لعب عيسا الدور المحوري الأبرز في حفظ، وتوثيق، وإتاحة الإرث الفكري والأدبي الكامل للروائي والكاتب البحريني الراحل عبدالله خليفة. فلولا الجهود الرقمية والتنظيمية الممنهجة التي قادها عيسا بعد رحيل الأديب عام 2014، لكان جزء كبير من هذا الإنتاج الضخم (الذي يتجاوز 3000 مقال «الأعمال الصحفية الكاملة». ودراسات نقدية متعددة وعشرات الروايات والقصص) عرضة للضياع والنسيان.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الأول: أفق ـ منشورات: سنوات 2003، 2004.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الثاني: أفق ـ منشورات: سنوات 2005، 2006.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الثالث: أفق ـ منشورات: سنوات 2007، 2008.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الرابع: أفق ـ منشورات: سنوات 2009، 2010.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الخامس: أفق ـ منشورات: سنة 2011.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد السادس: أفق ـ منشورات: سنة 2012.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد السابع: أفق ـ منشورات: سنوات 2013، 2014.
ويمكن تلخيص هويته وأبعاد دوره التوثيقي الاستثنائي في النقاط التالية:
1. التوثيق الرقمي الشامل وإنشاء المدونات: تولى عيسا مهمة جمع شتات الإنتاج الفكري لـ عبدالله خليفة ونقله إلى الفضاء الرقمي عبر تأسيس وإدارة عدة منصات: تأسيس المدونات الرسمية: أنشأ وأشرف على مدونات مخصصة على منصة WordPress (مثل مدونة abdullakhalifa.com لأرشفة أعمال عبدالله خليفة).
الإتاحة المجانية: حرص على رقمنة الدراسات والبحوث المعمقة للكاتب، خاصة تلك التي تناقش العلمانية، الفلسفة، ونقد الفكر الديني السياسي، وإتاحتها مجاناً للباحثين والقراء.
2. إدارة الأرشيف على المنصات الكبرى وشبكات التواصل: لم يقتصر دوره على التدوين التقليدي، بل قام بالتوسع عبر الفضاء الإلكتروني لضمان انتشار أفكار الراحل وتسهيل الوصول إليها من أي مكان في العالم: تغذية أرشيف “WordPress”: تابع تنظيم ونشر المقالات الفكرية المتسلسلة للأديب الراحل على موقعه بمؤسسة الحوار المتمدن، وهو الأرشيف الذي حصد ملايين القراءات.
التواجد على شبكات التواصل والمرئيات: يمتد جهده التوثيقي عبر إدارة الحسابات التذكارية على منصة Instagram لعرض المراجعات النقدية لروايات الراحل (مثل رواية الأقلف)، بالإضافة إلى أرشفة المواد المرئية والمحاضرات النادرة الخاصة بالكاتب على منصة Vimeo و بينترست.
3. حفظ الهوية الثقافية وضمان الاستمرارية الربط بين الأجيال: نجح عيسا من خلال هذا الدور في تحويل نتاج عبدالله خليفة من مجرد كنز ورقي على رفوف المكتبات أو في الأدراج والصحف القديمة، إلى مرجعية فكرية حية تتدارسها الأجيال الحالية والباحثون في شؤون الرواية والوعي التقدمي بالخليج العربي والوطن العربي.
يتجاوز دور عيسا مجرد الأرشفة الرقمية التقليدية؛ إذ يُمثل المحرك الأساسي لـ«مؤسسة توثيقية مستقلة» حافظت على إرث الروائي الراحل عبدالله خليفة من الاندثار، وأعادت تقديمه بصورة منظمة ومحدثة تليق بوزنه الفكري. ويمكن التوسع في تفاصيل هذا الدور من خلال النقاط المحددة التالية:
1. الرقمنة والتحويل من الورقي إلى الإلكتروني إنقاذ المخطوطات والمسودات: تولى عيسا جمع مئات الأوراق والمقالات والمسودات التي كتبها الراحل في فترات مختلفة (بما في ذلك فترات السجن والصحافة القديمة) وحوّلها إلى نسخ رقمية.
تأسيس النطاقات المستقلة: أنشأ مدونات ومواقع متخصصة (مثل مدونات الـ WordPress والموقع الرسمي abdullakhalifa.com) لتكون بمثابة مكتبة مركزية مفتوحة ومجانية للجمهور. وكذلك موقع القصص على بلوجر Blogger.
2. الفهرسة الموضوعية والمجلدات الكاملة إصدار المجلدات النقدية:
لا يقتصر الجهد على النشر العشوائي؛ بل أشرف عيسا على تنظيم أبحاث الراحل في مجلدات ضخمة، مثل «الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة» الصادرة عام 2023. بصدور مجموعة هامة من مجلدات الأعمال الكاملة للروائي والمفكر البحريني الراحل عبدالله خليفة، حيث شملت هذه الإصدارات جمع تراثه السردي والقصصي والتاريخي والنقدي الموزع على عدة مجلدات رئيسية..
التصنيف الفلسفي والأدبي: فرز الأرشيف الضخم ليفصل بين المقالات الصحفية اليومية، والدراسات الفكرية المعمقة (مثل موسوعة «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية ـ الجزء الرابع»، وأبحاث العلمانية والوعي الاجتماعي، لتسهيل مهمة الباحثين الأكاديميين.
3. التحديث المستمر ومواكبة منصات المتعددة والضخ اليومي والأسبوعي للبيانات: يواصل عيسا عبر المعرفات الرسمية للراحل نشر المقالات الفلسفية والسياسية المناسبة للأحداث الجارية (مثل المقالات الفلسفية المعمقة عن قضايا التحرر، الأديان والطبقات، والحداثة).
صناعة محتوى مرئي وتفاعلي: يستغل منصات التواصل الاجتماعي (كإنستغرام وبينترست وفيميو) لتقديم اقتباسات بصرية سريعة، ومراجعات فنية لروايات عبدالله خليفة، لجذب جيل الشباب نحو القراءة الجمالية.
4. حماية الحقوق الفكرية والتنسيق مع دور النشر الأعمال غير المنشورة: لولاه لما خرجت بعض الروايات والأعمال الفكرية التي توفي عبدالله خليفة قبل أن يراها مطبوعة إلى النور؛ حيث تولى عيسا مسؤولية مراجعتها والتنسيق مع دور النشر العربية لإصدارها بعد عام 2014.
مرجعية الباحثين: أصبح عيسا هو القناة المباشرة والشرعية التي يلجأ إليها القراء والطلاب للحصول على المصادر والكتب النادرة للكاتب الراحل.
يُمثل الدور الذي قام به عيسا نموذجاً استثنائياً للكفاح الثقافي الفردي والجهد الذاتي المستقل، حيث أخذ على عاتقه وحده مسؤولية إنقاذ إرث الروائي الراحل عبدالله خليفة، دون تلقي أي دعم مالي، لوجستي، أو تنظيمي من المؤسسات الثقافية الرسمية أو هيئة البحرين للثقافة والآثار (وزارة الثقافة سابقاً)، أو أسرة الادباء والكتاب.
ويتجلى بُعد وتأثير هذا التحدي الذاتي والجهد المنفرد في عدة نقاط محددة: تجاوز البيروقراطية المؤسسية: في الوقت الذي غابت فيه المبادرات الرسمية لتخليد إرث واحد من كبار روائيي ومفكري البحرين والخليج، تحوّل عيسا بجهده الشخصي إلى «مؤسسة ثقافية بديلة» تعمل بإمكانيات فردية بسيطة لكن بإرادة صارمة لكسر حاجز التهميش أو النسيان الذي قد يطال الكتاب اليساريين والمستقلين.
التمويل الذاتي الكامل للنشر الرقمي والورقي: أدار عيسا كافة عمليات حجز النطاقات الإلكترونية وتأسيس المواقع (مثل الموقع الرسمي والمدونات المستقلة) ودفع تكاليف استضافتها وحمايتها إلكترونياً من جيبه الخاص، فضلاً عن جهده البدني والمالي في التنسيق مع دور النشر العربية (مثل دار نينوى للدراسات والنشر، ودار كنزي للنشر) لطبع وتوزيع المجلدات والأعمال النقدية الكاملة (كالمجلد الخامس والمجلد الثامن الأعمال النقدية الكاملة، الصادر عام 2023).
جهد التنقيب والنسخ المنفرد: تطلّب تجميع «الأعمال الكاملة» من عيسا قضاء آلاف الساعات الفردية في البحث بين الأدراج، ومراجعة قصاصات الصحف القديمة، ومسودات السجن، وتفريغ الخطوط المكتوبة بخط اليد رقمياً وإعادة تصحيحها لغوياً وإملائيا دون وجود فريق عمل أو لجان استشارية مساعدة.
إتاحة المعرفة مجاناً للجمهور: على عكس المؤسسات الرسمية التي تفرض قيوداً على تداوله، وتجهيل والتعمية على فكر عبدالله خليفة، حرص عيسا على كسر الاحتكار الفكري وجعل أبحاث عبدالله خليفة الفلسفية والدراسات المعمقة (مثل دراسة «تعريف العلمانية» أو«صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟») متاحة بصيغ نصية مجانية ومفتوحة لكل الباحثين حول العالم دون أي مقابل مادي.
الاستمرارية والمواكبة الفردية الدائمة: لا يزال عيسا هو الشخص الوحيد الذي يدير ويغذي الحسابات التذكارية على منصات التواصل (مثل إنستغرام) بشكل شبه يومي، حيث يصنع المحتوى البصري، ويقتبس المقولات الفكرية، ويجيب على استفسارات طلاب الدراسات داخل البحرين وخارجها بنفسه، ليبقى فكر عبدالله خليفة حياً ونابضاً في قلب الساحة الثقافية العربية.
بفضل هذا الجهد الذاتي والمنفرد الذي قاده عيسا، أبصرت النور سلسلة واسعة من الروايات والدراسات التاريخية والنقدية التي نُشرت لأول مرة بعد وفاة الكاتب (أكتوبر 2014). نجح عيسا في استخراج هذه الأعمال من مخطوطاتها ومسوداتها الأصلية، وتعاقد مع دور نشر عربية مستقلة (أبرزها دار نينوى للدراسات والنشر بدمشق، ودار كنزي للنشر بالقاهرة) لطرحها. إليك القائمة التفصيلية للأعمال والروايات والمجلدات التي نُشرت بعد وفاته بفضل هذا الكفاح الثقافي الفردي: أثمر جهد عيسا عن نشر العديد من الأعمال الأدبية والتاريخية للمرة الأولى بعد وفاة الكاتب، تمثلت في روايات من سنوات (2015-2018) مثل:
«رسائل جمال عبدالناصر السرية»،
«ألماس والأبنوس»،
«ابنُ السيد»،
«ثمن الروح»،
«الأرض تحت الأنقاض»،
«حورية البحر»،
«طريق اللؤلؤ»،
«بورتريه قصاب»،
«مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني»،
«شاعرُ الضياء»،
«خليج الأرواح الضائعة»،
«هُدهُد سليمان».
كما شملت مجموعات قصصية صدرت عام 2017:
«الكسيحُ ينهض»،
«أنطولوجيا الحمير»،
«إنهم يهزون الأرض!»
«ضوء المعتزلة»
«باب البحر».
بالإضافة إلى ذلك، أشرف عيسا على تجميع الأعمال الكاملة (2021) في مجلدات فنية: المجلد الثاني (الأعمال القصصية الكاملة). المجلد الثالث (الأعمال الروائية الكاملة). المجلد الرابع (الأعمال التاريخية الكاملة). كما طُبعت دراسات نقدية وفكرية متأخرة، مثل «أيديولوجي». تجسد هذه القائمة، كما توضح المصادر، كيف يمكن لجهد فردي أن يتجاوز دور المؤسسات الثقافية الرسمية.
تُعد دراسة وتفكيك موسوعة «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية» (الجزء الرابع)، إلى جانب دراسته المعمقة حول «تطور الأنواع الأدبية العربية»، و«رأس المال الحكومي الشرقي»، و«عالم قاسم حداد الشعري» و«لينين ومغامرة الاشتراكية» و«الكلمة من أجل الإنسان»، جزء أول وجزء ثانٍ، و«إضاءة لذاكرة البحرين» و«أدب البحرين ورموزه المضيئة»، وأخيراً الطبعة الثانية من موسوعة «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية»، عن دار كنزي بالقاهرة. منقحة ومزودة في أربع جزاء متكاملة. من أبرز الدراسات النقدية النادرة والمحورية التي أنقذها القيم عيسا من غياهب الصحف والأدراج القديمة ونشرها في كتب وعبر مدوناته الرقمية.
«الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية»، عن دار كنزي بالقاهرة
تُمثل هذه الأعمال قراءة مادية وتاريخية غير مسبوقة لكيفية تشكل الوعي الديني، الفلسفي، والنسق الأدبي في الفضاء العربي والإسلامي.
ويمكن تسليط الضوء على الأبعاد العميقة التي أبرزها عيسا عند توثيقه لهذه المادة الفكرية النادرة عبر النقاط التالية:
1. تفكيك الجذور وتطور الوعي العربي من الجاهلية إلى العباسي: تتبع الدراسة الفلسفية للراحل تطور الفكر والوعي منذ المرحلة الجاهلية والوثنية، مروراً بالتحول الجذري نحو التوحيد مع ظهور الإسلام، وصولاً إلى البنى المعقدة سياسياً واجتماعياً في العصرين الأموي والعباسي.
الصراع بين النور والظلام: ركّز عيسا على نشر المقالات والدراسات التي حلل فيها عبدالله خليفة الثنائيات التاريخية الكبرى كالصراع بين البداوة والحضارة، والتحولات القومية التي غلفتها الأديان والمذاهب عبر العصور.
2. نقد الفكر الديني والسياسي (العقلانية ضد التسطيح) أزمة العقلانية العربية: أتاح عيسا مجاناً البحوث التي تشرح أسباب تراجع العقلانية العربية وهزيمة الليبرالية أمام الشموليات، مسلطاً الضوء على تحذيرات شقيقه من «التسطيح السياسي ومخاطره»، وصعود الحركات المحافظة كدليل على تلكؤ التنمية وفشل نشر التنوير.
التثقيف الذاتي كبديل للخطب: ركز الأرشيف الرقمي للمدونة على إبراز أهمية الفكر النقدي المستقل، داعياً الأجيال الشابة إلى تجاوز العُقد السياسية التاريخية وتحويل المدارس الفكرية الجامدة إلى أدوات تحليل مرنة وعقلانية.
3. دراسة تداخل النصوص وصراع الأنواع الأدبية تطور الأنواع الأدبية: شمل جهد التوثيق إتاحة دراسات عبدالله خليفة التحليلية للأنواع من الشعر الجاهلي والقرآن وحتى الأدب المعاصر.
ربط الفكر بالواقع: تكشف هذه المادة النادرة عن علاقة التداخل المعقدة بين النصوص العربية والصراعات الاجتماعية والسياسية المحيطة بها، وكيف انعكست هذه التحولات على بنية الرواية والقصة في الخليج والوطن العربي ككل. إن إحياء عيسا لهذه المجلدات والدراسات الفكرية المعمقة ونشرها مجاناً لم يكن مجرد أرشفة اعتيادية، بل كان بمثابة إعادة ضخ دماء عقلانية وتنويرية في شريان المشهد الثقافي البحريني والعربي المعاصر.
✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الأول: اللآلئ، القرصان والمدينة، الهيرات، أغنية الماء والنار، 2004.
✾ الأعمال القصصية الكاملة، المجلد الثاني: لحن الشتاء، الرمل والياسمين، يوم قائظ، سهرة، دهشة الساحر،جنون النخيل، سيد الضريح، 2021.
✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الثالث: مريم لا تعرف الحداد، الضباب، نشيد البحر، الأقلف، الينابيع،2021.
✾ الأعمال التاريخية الكاملة، المجلد الرابع: محمد ثائراً، عمر بن الخطاب شهيداً، عثمان بن عفان شهيداً، ياعلي! أميرُ المؤمنين شهيداً، رأس الحسين، مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني، ضوء المعتزلة، 2021.
✾ الأعمال النقدية الكاملة، المجلد الخامس: تطور الأنواع الأدبية العربية، نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية، الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي، عالم قاسم حداد الشعري 2023.
✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد السادس: ساعة ظهور الأرواح، التماثيل، ذهب مع النفط، عنترة يعودُ الى الجزيرة، عقاب قاتل، اغتصاب كوكب، رسائل جمال عبدالناصر السرية، 2023.
✾ الاعمال القصصية الكاملة، المجلد السابع: إنهم يهزون الأرض! ، 2023.
✾ الأعمال النقدية الكاملة، المجلد الثامن: تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية، عبدالله خليفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله، حوارات نقدية، 2023.
✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد التاسع: ألماس والأبنوس، طريق اللؤلؤ، ثمن الروح، ابنُ السيد، بورتريه قصاب،2023.
✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد العاشر: خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ، الأرض تحت الأنقاض، حورية البحر، هُدهُد سليمان ، شاعرُ الضياء، 2023.
