الأرشيف الشهري: يوليو 2026

الديمغوجية المغلقة في مواجهة الواقع: تهافت النقد الموجه لأطروحة عبدالله خليفة ـ رأس المال الحكومي الشرقي مثالاً

أولاً: منهجية التحليل

ينتقد المقال عبدالله خليفة لأنه أدخل الدولة في المثال التجريدي للرأسمالية، مع أن الماركسية نفسها تؤكد أن تحليل الواقع الملموس يقتضي مراعاة التاريخ والجغرافيا ودور الدولة. فماركس لم يكتفِ بالتجريد، بل درس الدولة والظروف الخاصة بكل مجتمع. لذلك، فإن إدخال الدولة لا يمثل خروجاً عن الماركسية، بل تطبيقاً لمبدئها في الانتقال من التجريد إلى الواقع الملموس.

ثانياً: التناقضات في الشرق

يصرّ المقال على أن التناقض الرئيس هو دائماً بين العمل المأجور ورأس المال. غير أن الماركسية لا تنفي وجود تناقضات خاصة تحددها البنية الاجتماعية والتاريخية. ففي المجتمعات التابعة أو الكولونيالية، يظهر تناقض إضافي بين الدولة، بوصفها ممثلاً لرأسمالية بيروقراطية، وبين الرأسمال الخاص. هذا لا يلغي التناقض الطبقي الأساسي، بل يضيف إليه مستوى ملموساً يفسر خصوصية التراكم في الشرق.

ثالثاً: مسألة الكولونيالية

تفترض النظرية الكولونيالية، كما يعرضها المقال، نمط إنتاج خالصاً في عزلة شبه تامة. ورغم فائدة هذا النموذج نظرياً، فإنه يتجاهل أن الرأسمالية نشأت تاريخياً داخل شبكة من العلاقات الإمبريالية. ومن ثم، فإن نقد عبدالله خليفة لهيمنة «العقلية الحكومية» لا يخرج عن الماركسية، بل يحاول التقاط الواقع التاريخي الذي يتجاوزه النموذج الكولونيالي المجرد.

رابعاً: مسألة الملكية

يتهم المقال عبدالله خليفة بسوء فهم مفهوم «الملكية الخاصة»، غير أنه يميز بين ملكية الرأسماليين الخاصة وبين الملكية الحكومية التي تديرها بيروقراطية الدولة. وهذا التمييز لا يُعد خطأً نظرياً، بل يوضح أن الدولة في الشرق ليست مجرد «رأسمالي جماعي»، وإنما جهاز ذو مصالح مستقلة قد تتعارض أحياناً مع الرأسمال الخاص. ومن هنا تتضح خصوصية التراكم في مجتمعات لم تعرف ثورات برجوازية مكتملة.

خامساً: البعد السياسي

يرفض المقال ما يسميه «نصائح» عبدالله خليفة للعمال والحكومات، ويعدّها خروجاً عن الماركسية. لكن الماركسية ليست اقتصاداً سياسياً مجرداً فحسب، بل رؤية سياسية واستراتيجية أيضاً. ومن هذا المنظور يمكن فهم دعوة عبدالله خليفة إلى البرلمان أو الأمن بوصفها موقفاً إصلاحياً مرتبطاً بسياق محدد، لا نفياً للمنهج الماركسي.

تمثل أطروحة عبدالله خليفة حول رأس المال الحكومي الشرقي محاولة لتطبيق المادية التاريخية على واقع لم يعرف مساراً برجوازياً طبيعياً أو مكتمل التكوين.

لذلك فإن إدخال الدولة كفاعل رئيسي لا يعكس ضعفاً نظرياً، بل استجابة لطبيعة الواقع الملموس.

أما النظرية الكولونيالية، كما يعرضها المقال، فتظل مفيدة كنموذج تجريدي، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير واقع الشرق، حيث تؤدي الدولة دوراً محورياً في التراكم.

فالماركسية ليست نصاً مغلقاً، بل منهج قابل للتجدد؛ وما فعله عبدالله خليفة هو توسيع أدواتها لفهم الواقع التاريخي والاجتماعي المحلي.

وفيما يلي عرض مقارن يبرز نقاط القوة والضعف في النظرية الكولونيالية وأطروحة رأس المال الحكومي الشرقي، مع توضيح الفروق المنهجية والفكرية بينهما.

1. مقدمة

يندرج هذا النقاش ضمن إشكالية أوسع تتعلق بقدرة الماركسية على تفسير التكوينات الاجتماعية غير الغربية، ولا سيما في المجتمعات التي لم تمر بالمسار التاريخي نفسه للرأسمالية الأوروبية. ومن هذا المنظور، يكتسب نقد أطروحة عبدالله خليفة حول «رأس المال الحكومي الشرقي» أهمية منهجية، لأنه يطرح سؤال العلاقة بين التجريد النظري والتحليل الملموس. غير أن استبدال هذه الأطروحة بنموذج كولونيالي تجريدي يحتاج هو الآخر إلى فحص ماركسي دقيق، يختبر قدرة كل مقاربة على تفسير الواقع التاريخي والاجتماعي الملموس.

– 1 صلاحية الماركسية كمنهج نقدي

لا تُفهم الماركسية، في هذا السياق، بوصفها منظومة مغلقة من الأحكام الجاهزة، بل بوصفها منهجاً نقدياً لتحليل حركة المجتمعات في شروطها التاريخية المحددة. فالمادية التاريخية لا تكتفي بوصف البنية الاقتصادية في صورتها المجردة، بل تربطها بتشكّل الدولة، والصراع الطبقي، وأنماط التراكم، والعلاقات العالمية التي تؤطرها.

ومن ثمّ، فإن القول بانتهاء صلاحية الماركسية يتجاهل قدرتها المستمرة على تحليل أزمات الرأسمالية الحديثة، من تعمّق التفاوت الطبقي إلى إعادة إنتاج التبعية، ومن أزمات العمل إلى الأزمات البيئية. غير أن هذه القدرة لا تتحقق عبر تكرار النصوص المؤسسة، بل عبر تطوير أدواتها في مواجهة وقائع تاريخية متغيرة.

تنطلق أطروحة عبدالله خليفة من أن المجتمعات الشرقية، ومن بينها البحرين والخليج، لم تعرف تشكلاً برجوازياً طويلاً ومكتملاً على النمط الغربي. ولذلك لم يظهر الرأسمال فيها بوصفه قوة اجتماعية مستقلة تماماً عن جهاز الدولة، بل تداخلت عملية التراكم مع سلطة الدولة وبقايا البنى التقليدية وشبكات الريع والهيمنة السياسية.

بهذا المعنى، لا تمثل فكرة «رأس المال الحكومي الشرقي» نفياً للماركسية، بل محاولة لتطبيقها على بنية تاريخية مخصوصة، تظهر فيها الدولة لا كحارس خارجي للرأسمالية فحسب، بل كفاعل مباشر في تنظيم التراكم وتوجيهه. وتكمن القيمة المنهجية للأطروحة في أنها تنقل التحليل من النموذج المجرد إلى واقع تتداخل فيه الطبقة والدولة والتاريخ المحلي.

ومن هنا يمكن قراءة مقولة عبدالله خليفة عن «وحدة النقيضين» بين الطرف الرأسمالي وجهاز الدولة الشرقي الشمولي بوصفها محاولة لصوغ تناقض ملموس، لا بديلاً عن التناقض الطبقي العام بين العمل ورأس المال.

3 – نقد النظرية الكولونيالية

تقدّم النظرية الكولونيالية، كما يعرضها الناقد الكولونيالي، نموذجاً تحليلياً يقوم على نمط إنتاج كولونيالي شبه معزول. وهذا النموذج قد يكون مفيداً في مستوى التجريد، لأنه يسمح بفحص علاقات التبعية وبعض آليات التراكم المشوّه. غير أن مشكلته تبدأ حين يتحول التجريد إلى بديل عن التاريخ، أو حين يُفصل نمط الإنتاج عن الدولة والجغرافيا والعلاقات الإمبريالية التي تشكل شروطه الفعلية.

ومن زاوية ماركسية، لا يكفي افتراض نموذج كولونيالي عام لتفسير مجتمعات يكون للدولة فيها دور مباشر في الإنتاج والتوزيع والريع وتوجيه رأس المال. لذلك تبدو أطروحة عبدالله خليفة أقرب إلى تحليل الواقع الملموس، لأنها تضع الدولة ضمن بنية التراكم بدلاً من التعامل معها كعامل خارجي أو ثانوي.

4  – التناقضات الاجتماعية ودور الدولة

يبقى التناقض بين العمل ورأس المال هو التناقض المركزي في التحليل الماركسي للرأسمالية. غير أن هذا لا يمنع وجود تناقضات تاريخية وسياسية خاصة، تتحدد بحسب شكل الدولة، وطبيعة التراكم، وموقع المجتمع في النظام العالمي. وفي هذا الإطار، يطرح عبدالله خليفة التناقض بين الرأسمالية الحكومية والرأسمالية الخاصة بوصفه مستوى إضافياً لفهم البنية الشرقية.

ولا يعني ذلك إلغاء الصراع الطبقي أو استبداله بصراع بين الدولة والقطاع الخاص، بل يعني أن الدولة، في سياقات معينة، تصبح حاملاً مباشراً لشكل من أشكال الرأسمال، وموقعاً تتكثف فيه مصالح طبقية وبيروقراطية وريعية. وبذلك يغدو تحليل الدولة ضرورياً لفهم حركة رأس المال في هذه المجتمعات.

5 –  تقييم علمي أولي

يتضح، في ضوء ما سبق، أن أطروحة عبدالله خليفة لا ينبغي أن تُقرأ كخروج عن الماركسية، بل كاجتهاد داخلها يسعى إلى توسيع مجال تطبيقها على واقع شرقي مخصوص. فقوتها تكمن في إصرارها على الانتقال من التجريد النظري إلى تحليل بنية تاريخية ملموسة تتداخل فيها الدولة والرأسمال والريع والبنى التقليدية.

أما النقد الكولونيالي، فرغم أهميته في التنبيه إلى علاقات التبعية والتشوه التاريخي، فإنه يظل محدوداً إذا اكتفى بنموذج تجريدي لا يدمج دور الدولة وشروط التاريخ والجغرافيا. ومن هنا لا تكون المفاضلة بين ماركسية وغير ماركسية، بل بين قدرة كل مقاربة على تفسير الواقع المادي في تعقيده.

وبذلك يتيح المنهج الماركسي مستويات متعددة من التحليل: مستوى التجريد الذي يكشف القوانين العامة للرأسمالية، ومستوى التاريخ الملموس الذي يبيّن كيف تتجسد هذه القوانين في مجتمعات بعينها. وتشتغل أطروحة عبدالله خليفة أساساً على المستوى الثاني، من دون أن تنكر الأول أو تستغني عنه.

وعليه، فإن القسم التمهيدي يخلص إلى أن مفهوم رأس المال الحكومي الشرقي يمثل محاولة ماركسية لتفسير خصوصية التراكم في الشرق، بينما تحتاج النظرية الكولونيالية إلى إدماج الدولة والتاريخ والجغرافيا حتى تكتسب قدرة تفسيرية أوسع. ومن هذه النقطة ينتقل التحليل إلى المقارنة البنيوية بين الطرحين.

6  – الإطار النظري: نقاط القوة والضعف

رأس المال الحكومي الشرقي: يستمد هذا المفهوم قوته من قدرته على وصل التحليل الماركسي بالبنية التاريخية الملموسة للمجتمعات الشرقية، حيث لا تظهر الدولة كجهاز سياسي منفصل عن الاقتصاد، بل كفاعل مباشر في تنظيم التراكم وتوجيه الموارد وإعادة إنتاج علاقات السيطرة.

وتكمن قيمة أطروحة عبدالله خليفة في أنها تفسر خصوصية التراكم في مجتمعات لم تعرف تشكلاً برجوازياً طويلاً ومكتملًا على النمط الغربي. فهي تبرز كيف تتداخل الدولة مع الرأسمال والريع والبنى التقليدية، وكيف ينتج عن هذا التداخل شكل مخصوص من الرأسمالية الحكومية.

غير أن قوة الأطروحة لا تعفيها من الحاجة إلى ضبط مفاهيمي دقيق. فكلما اتسع مفهوم الدولة أو «العقلية الحكومية» من دون تحديد طبقته ووظيفته في التراكم، أصبح معرضاً للالتباس بين التحليل التاريخي الملموس والحكم السياسي العام.

كما أن إبراز التناقض بين الدولة والرأسمال الخاص ينبغي ألا يحجب التناقض الطبقي المركزي بين العمل ورأس المال. فالقيمة العلمية للأطروحة تتعزز حين يُفهم هذا التناقض الإضافي بوصفه شكلاً تاريخياً لتجلي الصراع الطبقي، لا بديلاً عنه.

ومن هنا يمكن القول إن قوة مفهوم رأس المال الحكومي الشرقي تكمن في التصاقه بالواقع المحلي، بينما تكمن حدوده في حاجته الدائمة إلى ضبط العلاقة بين الدولة والطبقة والسوق، حتى لا يتحول دور الدولة إلى تفسير شامل يغطي على بقية التناقضات الاجتماعية.

أما التوصيات السياسية المرتبطة بسياقات محددة، فينبغي فصلها منهجياً عن البنية النظرية للأطروحة. فقد تكون بعض المواقف قابلة للنقاش أو النقد، لكنها لا تكفي بذاتها لنقض القيمة التحليلية للمفهوم.

النظرية الكولونيالية: تقدم هذه النظرية فائدة أولية من حيث قدرتها على إبراز علاقات التبعية والتراكم المشوّه داخل المجتمعات الخاضعة للسيطرة الإمبريالية أو المتأثرة بها. كما تتيح، على مستوى التجريد، بناء نموذج يفسر بعض أشكال الارتباط غير المتكافئ بين المركز والأطراف.

وتكمن قوتها المنهجية في تمييزها بين مستويات مختلفة من الاقتران التاريخي والبنيوي، بما يساعد على فهم كيفية تشكّل علاقات التبعية داخل نمط إنتاج معين. غير أن هذه القوة تبقى مشروطة بقدرة النظرية على العودة إلى التاريخ الملموس وعدم الاكتفاء بالنموذج المجرد.

وتظهر حدودها حين تفترض نمطاً كولونيالياً شبه مكتفٍ بذاته أو معزولاً عن الدولة والتاريخ والجغرافيا. فالمجتمعات الشرقية لا تتشكل فقط عبر علاقات التبعية الخارجية، بل أيضاً عبر بنى داخلية يكون للدولة فيها دور حاسم في الإنتاج والتوزيع والريع وتوجيه رأس المال.

لذلك فإن النظرية الكولونيالية تفقد جزءاً من قدرتها التفسيرية إذا لم تدمج في تحليلها شكل الدولة، وطبيعة الطبقات المحلية، وموقع المجتمع في النظام العالمي. فالتبعية لا تُفهم بوصفها علاقة خارجية فقط، بل كعلاقة يعاد إنتاجها داخلياً عبر مؤسسات الدولة والبنية الطبقية.

وعند تطبيقها على البحرين والخليج، تبدو هذه النظرية في حاجة إلى استكمال واضح، لأن الاقتصاد الريعي ودور الدولة في توزيع الموارد وإدارة الفوائض لا يمكن تفسيرهما بمجرد نموذج كولونيالي عام.

7  – خلاصة المقارنة النظرية

تُظهر المقارنة أن أطروحة رأس المال الحكومي الشرقي أقرب إلى تحليل الواقع الملموس، لأنها تنطلق من موقع الدولة داخل عملية التراكم، ومن خصوصية التكوين التاريخي والاجتماعي في الشرق. أما النظرية الكولونيالية فتظل مفيدة في كشف علاقات التبعية، لكنها تصبح محدودة حين تنفصل عن تحليل الدولة والبنية الطبقية المحلية.

وبذلك لا يكون الاختلاف بين الطرحين اختلافاً بين «ماركسية» و«لاماركسية» بالمعنى المباشر، بل بين مستويين في التحليل: مستوى يميل إلى التجريد البنيوي، ومستوى يحاول الإمساك بالتاريخ الملموس حيث تتداخل الدولة والرأسمال والريع والعلاقات العالمية.

وعليه، فإن القيمة العلمية لأي من المقاربتين لا تُقاس بمدى انتمائها اللفظي إلى الماركسية، بل بقدرتها على تفسير الواقع المادي في تعقيده. ومن هذه الزاوية، تبدو أطروحة عبدالله خليفة أكثر قدرة على قراءة البحرين والخليج، بينما تحتاج النظرية الكولونيالية إلى توسيع أدواتها لتشمل الدولة والتاريخ والجغرافيا والطبقات المحلية.

تقدّم أطروحة عبدالله خليفة حول رأس المال الحكومي الشرقي تفسيراً واضحاً لواقع عدد من الحكومات الشرقية الكبرى، حيث لا تكون الدولة مجرد إطار سياسي، بل فاعلاً اقتصادياً مباشراً يوجّه مسار تراكم رأس المال.

أما النظرية الكولونيالية فتظل مفيدة في فهم علاقات التبعية التاريخية، لكنها تصبح أقل قدرة على التفسير حين نواجه نماذج مثل الصين وروسيا وإيران، حيث تحتل الدولة موقعاً مركزياً في الاقتصاد ولا تظهر بوصفها تابعاً بسيطاً للنظام العالمي.

وعليه، يبدو مفهوم رأس المال الحكومي الشرقي أكثر التصاقاً بالواقع الراهن لهذه الاقتصادات، بينما تبقى النظرية الكولونيالية إطاراً تجريدياً نافعاً تاريخياً، لكنه يحتاج إلى تكامل مع تحليل الدولة والتاريخ والجغرافيا لفهم الحاضر.

8 حدود النظرية الكولونيالية

التجريد المفرط: تكمن الإشكالية الأولى في النظرية الكولونيالية حين يتحول التجريد من أداة منهجية إلى بديل عن الواقع التاريخي. فافتراض نموذج قريب من «جزيرة معزولة» قد يساعد على بناء تصور أولي لنمط الإنتاج، لكنه يصبح محدوداً إذا جرى التعامل معه كما لو كان مطابقاً للواقع الملموس. فالمجتمعات الشرقية لا تتشكل في عزلة، بل داخل شبكة من العلاقات التجارية والسياسية والتكنولوجية والمالية التي تربطها بالنظام الرأسمالي العالمي.

إضعاف دور الدولة: يظهر الحد الثاني في ميل النظرية إلى تقليل موقع الدولة في الاقتصاد الشرقي. فمن منظور مادي تاريخي، لا يمكن النظر إلى الدولة في هذه المجتمعات بوصفها جهازاً سياسياً محايداً أو خارجياً عن عملية التراكم، لأنها غالباً ما تتدخل مباشرة في إدارة الموارد، وتوجيه الاستثمار، وتنظيم الريع، وإعادة إنتاج علاقات السيطرة. ولذلك فإن أي تحليل يستبعد الدولة أو يضعها في موقع ثانوي يفقد القدرة على فهم البنية الفعلية لهذه الاقتصادات.

تهميش التاريخ والجغرافيا: لا تكتمل المادية التاريخية من دون تحليل الشروط التاريخية والجغرافية التي تتشكل داخلها المجتمعات. فالإرث الاستعماري، وموقع البلد في النظام العالمي، وطبيعة الموارد، وبنية الريع، وشكل السوق المحلية، كلها عناصر تؤثر في مسار التراكم. ومن ثم فإن تقليل أثر التاريخ والجغرافيا يجعل النظرية أقل قدرة على تفسير الفروق بين حالات مثل الهند وروسيا وإيران ومصر والبحرين والخليج.

إغفال التناقضات الملموسة: تركّز النظرية الكولونيالية على تناقضات عامة داخل نمط إنتاج مجرد، لكنها لا تفسر دائماً التوترات الملموسة التي تنشأ بين الدولة والقطاع الخاص، أو بين البيروقراطية والرأسمال، أو بين العمال ورأس المال داخل بنية محكومة بالريع والتبعية. ولهذا تبدو في حاجة إلى استكمال ديالكتيكي يربط التناقض الطبقي العام بأشكاله التاريخية المحددة في كل مجتمع.

وعليه، فإن حدود النظرية الكولونيالية لا تعني إلغاء فائدتها، بل تشير إلى ضرورة تجاوزها بوصفها نموذجاً تجريدياً مغلقاً. فلكي تكتسب قدرة تفسيرية أوسع، ينبغي أن تدمج الدولة والتاريخ والجغرافيا والبنية الطبقية المحلية ضمن تحليل واحد. ومن هذه النقطة يصبح الانتقال إلى أمثلة الواقع الشرقي ضرورياً لاختبار الفرضيات النظرية على حالات ملموسة.

9  – أمثلة من الواقع الشرقي

الصين: تؤدي الدولة دوراً اقتصادياً مباشراً من خلال الشركات الكبرى وتوجيه الاستثمار عبر الخطط التنموية. وهذا ينسجم مع أطروحة رأس المال الحكومي الشرقي أكثر مما ينسجم مع تفسير كولونيالي خالص.

روسيا: تبرز سيطرة الدولة على قطاعات الطاقة والموارد الطبيعية بوصفها مثالاً واضحاً على تداخل السلطة السياسية مع تراكم رأس المال.

الهند: رغم اتساع القطاع الخاص، لا تزال الدولة حاضرة في التخطيط ودعم الصناعات والبنية التحتية، بما يكشف تداخلاً مستمراً بين السوق والتوجيه الحكومي.

إيران: يقوم الاقتصاد على حضور قوي لمؤسسات الدولة والشركات العامة وشبكات النفوذ الرسمية، مع مساحة محدودة نسبياً للقطاع الخاص.

مصر: تشارك الدولة في مشاريع وقطاعات استراتيجية واسعة، بما يجعل الاقتصاد أقرب إلى نمط تتداخل فيه الإدارة الحكومية مع تراكم رأس المال.

تُظهر هذه الأمثلة أن النظرية الكولونيالية، رغم قيمتها التجريدية، لا تكفي وحدها لفهم الواقع الشرقي إذا أغفلت دور الدولة والتاريخ والجغرافيا. أما أطروحة رأس المال الحكومي الشرقي فتبدو أكثر قدرة على تفسير هذه الحالات لأنها تنطلق من الدولة بوصفها فاعلاً اقتصادياً مباشراً.

أما العبارة: «أدعوكم أن تفكروا معي: هل هذه الاستنتاجات ماركسية على الإطلاق؟» فيمكن قراءتها بوصفها حكماً مسبقاً يسعى إلى التشكيك في مشروعية أطروحة عبدالله خليفة ، أكثر مما يقدّم تفنيداً منهجياً لها. فالمسألة ليست في إعلان انتماء أو خروجه عن الماركسية، بل في اختبار قدرة الأطروحة على تفسير الواقع الملموس.

10 هل تمثل أطروحة عبدالله خليفة خروجاً عن الماركسية؟

لا يمكن اختزال الماركسية في نص مغلق أو نموذج واحد؛ فهي منهج لتحليل الواقع الملموس في شروطه التاريخية والاجتماعية. ومن هذا المنظور، لا تبدو أطروحة عبدالله خليفة خروجاً عن الماركسية، بل محاولة لتطبيق المادية التاريخية على واقع شرقي تؤدي فيه الدولة دوراً اقتصادياً مركزياً.

كما أن حديثه عن «وحدة النقيضين» بين الدولة والرأسمال يمكن فهمه بوصفه محاولة ديالكتيكية لالتقاط تناقض ملموس في البنية الشرقية، لا بديلاً عن التناقض الطبقي بين العمل ورأس المال. فالأطروحة تضيف مستوى تحليلياً خاصاً بالسياق الشرقي، ولا تلغي أساس التحليل الماركسي.

وتكمن أهمية الأطروحة في أنها تربط التحليل بخصوصية مجتمعات لم تعرف المسار نفسه الذي عرفته الرأسمالية الغربية. لذلك ينبغي أن يُناقش مفهوم رأس المال الحكومي الشرقي من حيث قدرته التفسيرية وحدودها، لا من خلال نزع صفته الماركسية بحكم مسبق.

ومن ثم، فإن العبارة: «هل هذه الاستنتاجات ماركسية على الإطلاق؟» تبدو أقرب إلى استفهام استنكاري يضيّق مجال النقاش، بينما يقتضي التحليل العلمي اختبار الحجة نظرياً ومنهجياً، لا الاكتفاء بتصنيفها خارج الماركسية.

فيما يلي تفنيد منهجي، نقطةً بنقطة، لما عُدّ نقاط ضعف في أطروحة عبدالله خليفة حول رأس المال الحكومي الشرقي، مع بيان أن هذه الأطروحة يمكن قراءتها بوصفها تفسيراً واقعياً لا مجرد رغبات نظرية.

11  – تفنيد الناقد الكولونيالي

  1. الخلط بين التحليل التجريدي والملموس
    1. يرى الناقد الكولونيالي أن عبدالله خليفة خلط بين المثال التجريدي للرأسمالية والتحليل الملموس للواقع.
    1. التفنيد: لم يكن عبدالله خليفة يخلط بين المستويين، بل كان ينتقل من التجريد إلى الواقع الملموس، لأن فهم الشرق يقتضي إدماج دور الدولة كفاعل اقتصادي مباشر. وهذا يمثل قوة في التحليل لا ضعفاً فيه.
  2. إزاحة التناقض الطبقي الأساسي
    1. يرى الناقد الكولونيالي أن عبدالله خليفة جعل التناقض الرئيس بين الدولة والرأسمالية الحرة، فأضعف التناقض بين العمل ورأس المال.
    1. التفنيد: لم يلغِ عبدالله خليفة التناقض الطبقي، بل أضاف مستوى خاصاً بالمجتمعات الشرقية، حيث تتحول الدولة نفسها إلى طرف مباشر في الصراع الاقتصادي. وهذا توسيع للتحليل الماركسي لا خروج عليه.
  3. غياب التفكير الديالكتيكي
    1. يذهب الناقد الكولونيالي إلى أن عبدالله خليفة لم يستخدم الديالكتيك استخداماً سليماً.
    1. التفنيد: إن حديثه عن «وحدة النقيضين» بين الدولة والرأسمال يمكن فهمه بوصفه ممارسة ديالكتيكية تسعى إلى كشف تناقض داخلي محدد في البنية الشرقية.
  4. نزعة إصلاحية محافظة
    1. يصف الناقد الكولونيالي بعض توصيات عبدالله خليفة السياسية بأنها ذات نزعة إصلاحية محافظة.
    1. التفنيد: ينبغي التمييز بين الموقف السياسي الظرفي والبنية النظرية للأطروحة. فالتوصيات العملية في سياق محلي محدد لا تلغي الطابع الماركسي للتحليل.
  5. قصور في التطبيق المحلي (البحرين والخليج)
    1. يرى الناقد الكولونيالي أن عبدالله خليفة أسقط تصورات مسبقة على واقع البحرين والخليج.

12  – آليات الخطاب النقدي

  1. تحويل التحليل إلى رغبات: يعرض الناقد الكولونيالي اجتهاد عبدالله خليفة كما لو كان مجرد تمنيات، مع أنه يقرأ الواقع الشرقي من زاوية دور الدولة في الاقتصاد.
  2. اختزال الموقف السياسي: يركز الناقد الكولونيالي على نصائح عبدالله خليفة السياسية ويجعلها دليلاً على إصلاحية عامة، متجاهلاً أنها مواقف ظرفية لا تمثل جوهر الأطروحة.
  3. تضخيم العبارات: يستخدم الناقد الكولونيالي عبارات حادة لإضعاف صورة عبدالله خليفة، بدلاً من التركيز على تفنيد أطروحته نظرياً ومنهجياً.
  4. تهميش البعد الديالكتيكي: يتجاهل الناقد الكولونيالي أن فكرة «وحدة النقيضين» بين الدولة والرأسمال هي محاولة ديالكتيكية لفهم خصوصية البنية الشرقية.
  5. نزع المشروعية الفكرية: يميل الناقد الكولونيالي إلى تصوير عبدالله خليفة كخارج عن الماركسية، وهو حكم يتجاوز النقاش العلمي إلى تصنيف معياري للأطروحة.

13 الرد الماركسي العلمي على الناقد الكولونيالي

  • الماركسية ليست نصاً مغلقاً ولا شعاراً جاهزاً، بل منهج لتحليل الواقع الملموس. ومن هذا المنظور يمكن فهم أطروحة عبدالله خليفة بوصفها اجتهاداً لتطبيق المادية التاريخية على واقع شرقي تؤدي فيه الدولة دوراً اقتصادياً مركزياً.
  • إن اختزال هذا الاجتهاد في «تمنيات» لا يفسر الواقع، لأن نماذج الصين وروسيا وإيران ومصر تبيّن أن الدولة قد تكون طرفاً مباشراً في مسارات التراكم الرأسمالي، لا مجرد جهاز سياسي خارجي عن الاقتصاد.
  • ولا تكفي التوصيات السياسية الظرفية لنقض البنية النظرية للأطروحة؛ فهي تعكس مواقف عملية في سياق محلي محدد، بينما يبقى الحكم على الأطروحة مرتبطاً بقدرتها على تفسير بنية الاقتصاد والدولة في الشرق.
  • لذلك فإن وصف استنتاجات عبدالله خليفة بأنها «غير ماركسية» يحتاج إلى برهنة منهجية دقيقة، لا إلى أحكام معيارية مسبقة أو لغة سجالية. فالنقد العلمي ينبغي أن يختبر المفاهيم وحدودها، لا أن ينزع عنها مشروعيتها ابتداءً.

بهذا المعنى، يقوم الرد الماركسي على التمييز بين الخلاف النظري المشروع وبين نزع المشروعية الفكرية عن أطروحة قابلة للفحص والنقد والتطوير.

أما الرد العلمي فيؤكد أن أطروحة عبدالله خليفة ليست مجرد رغبات، بل محاولة لتفسير واقع شرقي ملموس، وأن الماركسية تظل منهجاً مفتوحاً للتجدد عبر مثل هذه الاجتهادات.

14  – تفكيك خطاب الناقد الكولونيالي

ادعاء العجز العام: يعرض الناقد الأفكار المتداولة في البحرين كما لو كانت جميعها عاجزة عن تفسير الواقع. غير أن هذا التعميم يحتاج إلى برهنة مادية محددة، لأنه يهاجم «السوسيولوجيا» دون أن يقدّم بديلاً تحليلياً واضحاً.

15 تفكيك الأطروحة الكولونيالية

  • التجريد المفرط: تفترض الأطروحة الكولونيالية نموذجاً أقرب إلى «جزيرة معزولة»، وهو افتراض مفيد نظرياً في مستوى أول، لكنه يصبح محدوداً إذا لم يُختبر على واقع تاريخي واجتماعي محدد.
  • استبعاد التاريخ والجغرافيا: تقوم المادية التاريخية على تحليل المجتمعات في شروطها الفعلية؛ لذلك فإن إضعاف دور التاريخ والجغرافيا يحد من قدرة النظرية على تفسير خصوصيات الشرق.
  • إضعاف دور الدولة: لا تظهر الدولة في عدد من المجتمعات الشرقية كإطار سياسي محايد فحسب، بل بوصفها فاعلاً اقتصادياً مباشراً. وتجاهل هذا الدور يجعل التحليل أقل قدرة على فهم مسار التراكم والتناقضات الداخلية.
  • إغفال العلاقة بالنظام الإمبريالي: يصعب فهم نمط الإنتاج الكولونيالي من دون ربطه بعلاقات التبعية والتبادل غير المتكافئ داخل النظام العالمي.

 16 – رد عبدالله خليفة من منظور المادية التاريخية

  • تنطلق أطروحة رأس المال الحكومي الشرقي من أن الشرق لم يعرف المسار البرجوازي الطويل نفسه الذي عرفه الغرب، الأمر الذي جعل الدولة فاعلاً مركزياً في الاقتصاد والتراكم.
  • وحين يتحدث عبدالله خليفة عن «وحدة النقيضين» بين الدولة والرأسمال، فإنه يحاول تطبيق الديالكتيك على تناقض ملموس داخل البنية الشرقية، لا بناء نموذج معزول عن التاريخ والسياسة.
  • كما أن استعانته بأدوات فكرية متعددة يمكن فهمها كتوسيع لأدوات التحليل، ما دام الأساس المادي والتاريخي للماركسية حاضراً في قراءة الواقع.
  • لذلك فإن الحكم على الأطروحة ينبغي أن يستند إلى قدرتها على تفسير الواقع وحدودها، لا إلى رفضها مسبقاً بوصفها غير علمية.

17 ـ المادية التاريخية وسياقها الزمني

لا يُعدّ الحديث عن استمرار بعض البنى والعقليات الاستبدادية في الشرق نفياً للمادية التاريخية، بل يمكن فهمه بوصفه تطبيقاً لها. فالمجتمعات لا تتطور وفق نموذج واحد، بل وفق شروطها التاريخية الخاصة. وفي البحرين والخليج، حيث لم يتبلور مسار برجوازي طويل على النمط الغربي، بقيت الدولة والبنى التقليدية حاضرة في تشكيل الاقتصاد والسياسة.

ومن هذا المنظور، لا يخلط عبدالله خليفة بين الملكية الفردية والملكية الاجتماعية، ولا ينكر الطابع الطبقي للملكية الخاصة؛ بل يركز على شكلها التاريخي الملموس في الشرق، حيث تظهر الدولة مالكاً وموجهاً مباشراً للاقتصاد. لذلك فإن أطروحته لا تمثل خروجاً عن الماركسية، بل اجتهاداً محلياً يختبر مفاهيمها في واقع مختلف.

وعليه، فإن القيمة المنهجية لأطروحة رأس المال الحكومي الشرقي تكمن في ربطها بين المادية التاريخية والواقع المحلي، لا في ادعاء تقديم بديل كامل عن ماركس. فالماركسية تتجدد حين تُختبر مفاهيمها في شروط تاريخية ملموسة.

18 ـ اختزال إرث عبدالله خليفة

  • تجاهل السياق الفكري والنضالي: اختُزل اجتهاد عبدالله خليفة النظري في «أماني» أو «ضعف»، من دون ربطه بتجربته السياسية والنضالية الطويلة، وبمحاولته قراءة واقع البحرين والخليج من داخل المنهج الماركسي.
  • التقليل من القيمة النظرية: وُصف كتاب رأس المال الحكومي الشرقي بأنه مجرد «تجميع مقالات»، مع أنه يمكن قراءته بوصفه محاولة جادة لتطبيق الماركسية على واقع محلي محدد.
  • هذا تقليل متعمد من قيمة العمل. الماركسية نفسها نشأت من مقالات ودراسات متفرقة قبل أن تتبلور في «رأس المال».
  • الخلط بين النقد ونزع المشروعية: تحوّل بعض النقد الكولونيالي من مناقشة قوة الأطروحة وحدودها إلى التشكيك في مشروعيتها الماركسية، مع أن طرح عبدالله خليفة يمكن فهمه بوصفه إبرازاً لتناقض ملموس بين الدولة والرأسمال في الشرق.
  • اللغة الحادة والانزياح عن النقد الرفاقي: استُخدمت أحياناً عبارات هجومية أو تصنيفات مسبقة بدلاً من التحليل المفهومي والطبقي، وهو ما أضعف الطابع العلمي للنقاش وأثر في قراءة إرثه.

19 – أثر الاختزال في قراءة تجربته

أدى هذا الاختزال إلى إضعاف حضور أطروحة عبدالله خليفة في بعض النقاشات، بدلاً من التعامل معها كاجتهاد قابل للفحص والنقد والتطوير. والقراءة الأعدل تقتضي وصل مشروعه بتجربته السياسية والفكرية، وبسعيه إلى تفسير دور الدولة في اقتصاد البحرين والخليج من داخل المنهج الماركسي.

وتتجلى أهمية تجربة عبدالله خليفة في أنه لم يكن كاتباً نظرياً فحسب، بل ارتبط فكره بمسار سياسي واجتماعي واضح، وبمحاولة مستمرة لربط التحليل الماركسي بواقع البحرين والخليج.

20 ـ ملامح التجربة الفكرية والنضالية

  • الاقتراب من الناس: عاش عبدالله خليفة حياة بسيطة، وارتبط في كتاباته بهموم الناس اليومية وبالتناقضات الاجتماعية التي خبرها في الواقع المحلي.
  • الالتزام النقدي: حافظ في أدبه وصحافته ومواقفه السياسية على نبرة نقدية واضحة تجاه الاستبداد والجمود، وربط الكتابة بالموقف الاجتماعي.
  • الخبرة النضالية والمنهج: أسهمت تجربة الاعتقال والعمل السياسي في تعميق صلته بالواقع، وجعلت تعامله مع الماركسية أقرب إلى منهج لتحليل البحرين والخليج لا إلى قالب عقائدي مغلق.

تؤكد هذه الملامح أن إرث عبدالله خليفة لا ينفصل عن تجربته الفكرية والنضالية. لذلك فإن تقييم مشروعه يقتضي قراءة أطروحته في سياقها الكامل، بوصفها محاولة لربط التحليل الماركسي بواقع البحرين والخليج وعموم الشرق لا اختزالها في أحكام عامة أو سجالات عابرة.

كتب: منصور ناصر

♦ لقد اكتشف الناقد الكولونيالي: قوانين نمط الانتاج الكولونيالي ووجد حلقة مفقودة من علم التاريخ ككل، لم يصل اليها أحد من قبل !! التوقيع: صلافة وغرور الناقد الكولونيالي، أنظر اعلاه.

♦ بنسبة لموضوعة إسرائيل، لقد أخذها من موضوع آخر وجردها من سياقها ولا علاقة لها بدارسة رأس المال الحكومي الشرقي، هذا يدلل على الضغينة وإرادة تشوية عبدالله خليفة.

♦ وكذلك أيضاً: المحافظة على النضال والامن، وليس نحن من يدعوا الى التخريب وتحطيم المنشاءات، من اشارات المرور، وواجهات المحلات، الى سيارات المواطنين، من يقوم بذلك هم اصحاب العقلية الماوية …

♦ أخيرا من يحمل الدكتوراة من الجامعات الروسية، عليه ان يتحدث باللغة الروسية…

جسد فهم المجتمعات للمادة، وهي الأشياء والعالم الخارجي الموضوعي، خارج العقل البشري، مدى قدرة البشر على السيطرة على الطبيعة والمجتمع، ومدى قدرتهم على التصنيع وخلق تراكم للعلوم الطبيعية والاجتماعية.

الرواية التاريخية لــ عبدالله خليفة

طرح أحد النقاد (بحريني) هذا السؤال ما الفائدة من كتابة روايات عبدالله خليفة التاريخية. التاريخ معروف ولا جديد فيه، لما هذا العبث (نفس الناقد البحريني في ندوة عن عبدالله خليفة بعد وفاة الروائى) في كتابة الروايات التاريخية؟

يمثل هذا التساؤل نقطة خلافية جوهرية في النقد الأدبي حول جدوى الرواية التاريخية وتفكيك إيديولوجيا النص السردي عند عبدالله خليفة. فمن منظور نقدي محض كالموقف الذي طرحه الناقد، ينظر بعض النقاد إلى التاريخ كحقائق مدونة وثابتة، معتبرين إعادة صياغته أدبياً دون تقديم «وثيقة تاريخية جديدة» نوعاً من «العبث» أو التكرار الذي لا يضيف للمعرفة التاريخية شيئاً. ومع ذلك، يغفل هذا الطرح الفلسفة التي قامت عليها روايات عبدالله خليفة التاريخية (مثل: رأس الحسين، محمد ثائراً، وسلسلته عن الخلفاء الراشدين). ولمواجهة هذا الرأي المتشكك بجدوى تلك الروايات، يمكن تلخيص الأبعاد العميقة والمكاسب الإبداعية التي حققها الراحل في النقاط التالية:

إسقاط الماضي على الحاضر (القناع التاريخي) الهروب من مقص الرقيب: استخدام التاريخ كان في كثير من الأحيان قناعاً أدبيّاً (Mask) لتمرير إسقاطات سياسية واجتماعية على الواقع العربي والبحريني المعاصر دون تصادم مباشر مع السلطة أو الرقابة الشديدة.

استشراف المستقبل: إعادة قراءة الثورات والانتكاسات القديمة (كأحداث الفتنة الكبرى أو مأساة كربلاء) كانت وسيلته للتحذير من تكرار نفس الأخطاء البنيوية في المجتمع العربي الحديث.

الخلاصة السؤال النقدي الذي طرحه د. الناقد يمثل المدرسة التي تبحث عن النفعية المباشرة . لم يكن صنيع عبدالله خليفة «عبثاً»، بل كان مشروعاً إبداعياً متكاملاً لاستنطاق التراث، وإثبات أن التاريخ ليس صفحة طويت، بل هو تيار ممتد يشكل حاضرنا بكل تفاصيله.

استنطاق المسكوت عنه وإعادة القراءة التاريخية تفكيك الرواية الرسمية: لم يكتب عبدالله خليفة التاريخ ليرويه كحكواتي، بل دخل إليه بمبضع جراح وبأدوات المفكر اليساري والمادي ليفكك الروايات السائدة المتوارثة ويميط اللثام عن الصراعات الطبقية والاجتماعية التي حركت تلك الأحداث.

البحث عن الجذور: التاريخ عند عبدالله خليفة ليس متحفاً للماضي، بل هو المختبر الأول الذي تشكلت فيه أزمات الحاضر العربي. هو يرى أن فهم مأزق الوعي المعاصر يتطلب العودة اللصيقة والعميقة لخلخلة اللحظات التاريخية المفصلية.

الفارق بين المؤرخ والروائي صناعة المتخيّل: المؤرخ يلتزم بالحدث الجاف والوثيقة، بينما الروائي يملأ الفراغات الإنسانية والوجدانية والنفسية للشخصيات.

أنسنة الشخوص: حوّل عبدالله خليفة الرموز التاريخية (التي تحاط عادة بهالة من القداسة أو التنميط) إلى بشر من لحم ودم، يتحركون وفق دوافع اجتماعية، واقتصادية، ونفسية معقدة، وهو ما لا يستطيع التاريخ الإخباري فعله.

مناقشة كيف انعكست هذه القراءة التاريخية الفلسفية على رواياته التاريخية (مثل روايات «محمد ثائراً، عمر بن الخطاب شهيداً، عثمان بن عفان شهيداً، يا علي! أميرُ المؤمنين شهيداً، رأس الحسين، مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني، ضوء المعتزلة»)؟

تُمثّل هذه المجموعة من الروايات التاريخية بالتحديد («محمد ثائراً»، «عمر بن الخطاب شهيداً»، «عثمان بن عفان شهيداً»، «يا علي! أميرُ المؤمنين شهيداً»، «رأس الحسين»، «مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني»، «ضوء المعتزلة») المختبر الأدبي والجمالي الذي طبّق فيه عبدالله خليفة نظرياته الفلسفية الصارمة التي صاغها في كتابه «الاتجاهات المثالية، الناقد نفسه لم يعرف عنوان كتاب الاتجاهات».

إن انتقال عبدالله خليفة من «التشريح الفكري المعرفي» إلى «السرد الروائي والتخييل التاريخي» لم يكن مجرد رغبة في الحكي، بل كان محاولة لإعادة بعث التاريخ كصراع إنساني واقتصادي حيّ.

كيف انعكست قراءته الفلسفية على أسلوبه وبنائه الروائي في هذه الأعمال:

1 ــ  تحويل الرموز الدينية والتاريخية إلى «شخصيات درامية مادية».

في الروايات التقليدية، غالباً ما تُحاط شخصيات مثل الخلفاء الراشدين أو الحسين بن علي بـ «هالة غيبية مطلقة» تفصلهم عن الواقع. عبدالله خليفة ازاح هذا الأسلوب المثالي:

• في روايات الخلفاء الراشدين والحسين: جرد الشخصيات من الغيبيات والميتافيزيقيا، وأظهرهم كبشر من لحم ودم، يتحركون وفقاً لوعيهم السياسي والاجتماعي.

• الصراع الطبقي: الموت أو «الشهادة» في رواياته (عمر، عثمان، علي، الحسين) ليس مجرد قضاء وقدر أعمى أو صراع على «عقائد مجردة»، بل هو نتيجة حتمية لاصطدام هذه الشخصيات بالبنى الاقتصادية والقبلية والطبقية الصاعدة في مجتمعاتهم. على سبيل المثال، استشهاد عمر أو عثمان يُقرأ روائياً كصراع بين نزعة التوزيع العادل للثروة وبين تمدد الإقطاع والنزعات الفئوية والقبلية.

2 ــ  معالجة «الخيبة ومأزق النخبة» (من الفلسفة إلى السرد).

كما انتقد خليفة في كتابه الفلسفي المعتزلة لأنهم تحالفوا مع السلطة، وابن رشد لأنه انعزل عن الجماهير، نجد هذه «الخيبة المعرفية» تسيطر على مناخ رواياته:

• رواية «ضوء المعتزلة»: لم يكتبها ككتاب تاريخي، بل جعل القارئ يعيش «أزمة المثقف» العقلاني (المعتزلي) وهو يرى أفكاره التنويرية تتحول إلى أداة قمع في يد الخليفة (المأمون)، ثم يرى هذا الضوء الفكري وهو يخبو وينطفئ تحت وطأة صعود التيارات المحافظة الغيبية التي حركت الشارع ضد النخبة.

• رواية «مصرع أبي مسلم الخراساني»: تجسد مأزق «الثوري» الذي ساهم في هدم دولة (الأموية) لبناء دولة جديدة (العباسية)، ليتفاجأ بأن الآلة السياسية الجديدة تأكله بمجرد استتباب الأمر لها، وهو تحليل مادي كلاسيكي لطبيعة السلطة والثورات الفوقية.

3 ــ  تقنية السرد: الحوار الفكري والتعددية الصوتية (البوليفونية)

انعكس التكوين الفلسفي لخليفة على لغة الروايات وبنائها:

• رواية الأفكار: الحوارات داخل الروايات ليست مجرد عبارات لتسيير الأحداث، بل هي مساجلات فكرية وفلسفية رفيعة المستوى تعبر عن التناقضات الطبقية والأيديولوجية للعصر.

• غياب البطل المطلق: حتى وإن حملت الرواية اسم شخصية محددة (مثل «عثمان بن عفان» أو «رأس الحسين»)، فإن عبدالله خليفة يمنح الخصوم والأطراف الأخرى (الثوار، الأمويين، العبيد، الموالي) أصواتاً قوية ومبررات تاريخية نابعة من مصالحهم، مما يجعل الرواية ساحة صراع اجتماعي حقيقي لا مجرد ملحمة تمجد فرداً واحداً.

4 ــ  أنسنة النبوة وتحرير «الفكرة الثورية»

• في رواية «محمد ثائراً»: ركز عبدالله خليفة على الجانب «التغييري والثوري الاجتماعي» في شخصية الرسول ﷺ. الدعوة هنا ليست مجرد نصوص وهداية روحية معزولة، بل هي ثورة على النظم الاقتصادية الجائرة في مكة (احتكار قريش التجاري، عبودية المستضعفين، والربا). قراءته الفلسفية حولت النص التاريخي الجاف إلى حركة تغيير مادية قادها النبي لتحرير الإنسان من الاستغلال الطبقي قبل تحريره من الوثنية.

خلاصة القول:

روايات عبدالله خليفة التاريخية هي في الواقع «كتب فلسفية بقلب روائي ناضج». لقد نجح في جعل القارئ يرى أن سقوط الدول، واغتيال القادة، وانطفاء الحركات الفكرية لم يكن بسبب «لعنة تاريخية»، بل لأن تلك الشخصيات والحركات اصطدمت بقوانين الواقع المادي والاجتماعي ولم تستطع التغلب على «الاتجاهات المثالية» والقبلية التي كانت تكبل الوعي العربي.

تلقى النقاد والوسط الثقافي العربي مشروع الروائي والمفكر البحريني الراحل عبدالله خليفة بـمزيج من الإعجاب والدهشة والجدل الواسع. فالدمج بين سرد روائي حيوي وتحليل مادي تاريخي صارم للتاريخ الديني (وخاصة فترات الخلفاء الراشدين ومقتل الحسين) لم يكن مألوفاً في المشهد الأدبي الخليجي والعربي.

تتوزع آراء النقاد والباحثين حول هذه الروايات الفلسفية والتاريخية الجريئة على ثلاثة اتجاهات رئيسية:

1 ــ  التيار التنويري والإبداعي: الإشادة بـ«أنسنة السيرة».

اعتبر نقاد ينتمون للمدرسة العقلانية والتنويرية العربية أن عبدالله خليفة قدم «فتوحاً روائية» غير مسبوقة في الأدب الخليجي.

• تحطيم القوالب الجاهزة: أشاد النقاد بجرأته في نزع «الهالة الغيبية والميتافيزيقية» عن الشخصيات التاريخية المقدسة، وإظهارهم كبشر يخطئون ويصيبون، ويتأثرون بالواقع الطبقي والاقتصادي المحيط بهم.

• إنقاذ السرد من الجفاف الفلسفي: رأى هؤلاء النقاد أن عبدالله خليفة نجح في تحويل الأفكار المجردة لكتابه الفلسفي «الاتجاهات المثالية» إلى لحم ودم وحوار درامي شيق، مما جعل الفلسفة المادية التاريخية قريبة ومفهومة للقارئ العادي عبر بوابة الأدب.

2 ــ  التيار الأكاديمي والفني: النقد بين «الرواية» و«الأيديولوجيا»

هنا برز نقاش نقدي وفني بحت حول مدى نجاح هذا الدمج من الناحية الجمالية والأدبية، حيث انقسموا إلى وجهتي نظر:

• تعددية الأصوات (البوليفونية): امتدح بعض النقاد البناء الفني لرواياته (مثل «يا علي!» و«رأس الحسين»)، حيث لم يكن هناك بطل مطلق أو شرير مطلق، بل مُنحت كل القوى المتصارعة (حتى خصوم الأبطال) صوتاً يعبر عن مبرراتها الطبقية والقبلية، وهو ما يُعد ذروة النضج الفني الروائي.

• أدلجة السرد (الوقوع في المباشرة): في المقابل، انتقد باحثون آخرون بعض رواياته (مثل «محمد ثائراً» أو «ضوء المعتزلة»)، معتبرين أن «المفكر» في داخل عبدالله خليفة كان أحياناً يطغى على «الروائي الفنان».

3 ــ  التيار المحافظ والتقليدي: التحفظ والمقاومة الفكرية

نظراً للموضوعات الشائكة التي تناولها عبدالله خليفة، واجهت أعماله صمتاً نقدياً تارة، ومقاومة فكرية تارة أخرى من المؤسسات التقليدية:

• صدمة القراءة المادية: واجه التيار المحافظ قراءته للتاريخ الإسلامي بضيق، لأن إرجاع أحداث كبرى مثل «استشهاد عمر» أو «ثورة الحسين» إلى صراعات حول «الإقطاع والأراضي وتوزيع الثروة» بدلاً من التفسير الإيماني والروحي التقليدي، كان يُنظر إليه كنوع من العلمنة أو التبسيط القسري للدين عبر اختزاله في البعد الاقتصادي فقط.

• رواية الأفكار المزعجة: رغم هذا التحفظ، لم يستطع الخصوم إنكار القيمة الأدبية واللغوية العالية لأعماله، فظلت الروايات تُقرأ وتُحلل في الأوساط النقدية الجادة كعلامة فارقة في رواية الأفكار العربية.

في المحصلة:

يرى النقاد اليوم أن عبدالله خليفة تميز بأنه «روائي يكتب الفلسفة، وفيلسوف يبني الرواية». لقد فتح في جدار الرواية التاريخية العربية باباً لا يمكن إغلاقه، وأثبت أن التراث الديني لا يزال مادة خصبة للنقد البنيوي المعاصر وليس فقط للتبجيل.

كيف صاغ الروائي عبدالله خلفة مشهد استشهاد إحدى هذه الشخصيات التاريخية روائياً بأسلوبه المادي الجريء؟

التكنيك الفني البديع

كيف صاغ عبدالله خليفة مشهد الاستشهاد، ولنأخذ رواية «رأس الحسين» أو “«عمر بن الخطاب شهيداً» كمثال حي على هندسته السردية المادية.

في الرواية التقليدية، يُصوّر مشهد استشهاد شخصية مقدسة كالحسين أو عمر عبر طقوس ما ورائية: تنهمر الدموع، وتتغير أحوال الطبيعة، وتصعد الروح في هالة نورانية معزولة عن بشاعة الحدث البشري.

أما عند عبدالله خليفة، فإن المشهد الفني يُبنى على ثلاثة ركائز مادية عارية وصادمة:

1 ــ  تصعيد الصراع الاقتصادي والسياسي إلى نقطة الصفر.

الكاتب لا يبدأ مشهد القتل برغبة القاتل الشخصية، بل يجعله النتيجة الحتمية لانسداد الأفق السياسي والطبقي.

• في مشهد اغتيال عمر بن الخطاب، لا يركز السرد على الخنجر المسموم لـ «أبو لؤلؤة الفيروزي» كحقد شخصي مجرد، بل يصور اللحظة كـ انفجار للاحتقان الاجتماعي؛ صراع «الموالي» والعبيد والأقوام غير العربية ضد المنظومة الطبقية الناشئة في المدينة التي بدأت تتشكل فيها ثروات هائلة لدى قريش على حساب الفئات المستضعفة. القتل هنا هو لحظة اصطدام مادي عنيف بين مشروع عمر التقشفي وتطلعات القوى الطبقية الجديدة.

2 ــ الأنسنة الكاملة للحظة الموت (البعد السيكولوجي والجسدي)

يتخلى عبدالله خليفة عن التمجيد اللاهوتي ليركز على الجسد البشري المعذب:

• في «رأس الحسين»، يعتمد على فكرة وحيدة هي الرأس، رأس الحسين.

• هذا التركيز الفني على عذاب الجسد يهدف إلى أنسنة التضحية؛ فالحسين هنا لا ينتصر بمعجزة إلهية، بل ينهزم جسدياً ومادياً أمام جيش يفوقه عدداً وعدة، وتكمن عظمته الروائية في موقفه الفكري المبدئي رغم ضعف جسده البشري أمام الآلة العسكرية الأموية.

3 ــ  الصرخة الفكرية الأخيرة (حوار الأفكار وسط الدماء)

في لحظة التدفق السردي الأخيرة، لا تنطق الشخصية بكلمات غيبية معلقة، بل بـ مواقف تاريخية:

• الحوارات التي تسبق الضربة الأخيرة تكون بمثابة مواجهة بين أيديولوجيتين. القاتل (مثل شمر بن ذي الجوشن في كربلاء) يمثل أيديولوجيا السلطة، والمنفعة المادية، وصوت الواقع البراغماتي الجاف (يريد المكافأة والمال من ابن زياد).

• بينما الشهيد يمثل صوت الوعي المغدور، والأمل الضائع في إقامة مجتمع العدالة والمساواة.

النتيجة الجمالية:

عندما تنتهي الرواية بموت البطل، لا يخرج القارئ بشعور من الرضا الصوفي أو الطمأنينة الغيبية، بل يخرج بـ ألم فكري حاد وغضب طبقي، لأن عبدالله خليفة يتركك أمام حقيقة مادية عارية: لقد انتصر السيف والمال والسلطة في تلك المعركة، وسُحق الجسد التنويري، مما يدفعك للتساؤل عن أسباب هذه الهزيمة المادية المستمرة في واقعنا المعاصر.

«ضوء المعتزلة» رؤية كيف ينطفئ الفكر روائياً؟

رواية «ضوء المعتزلة»؛ فهي تمثل الذروة الفنية والتطبيق الروائي الأعمق لكتابه الفلسفي، وتجسد بشكل تراجيدي فكرة «كيف ينطفئ الفكر روائياً» عندما يصطدم بحسابات السياسة والواقع الاجتماعي.

في هذه الرواية، لا يكتفي عبدالله خليفة بتأريخ حركة المعتزلة، بل يصنع منها ملحمة سردية تعيد تشريح «أزمة المثقف العقلاني» عبر العصور. كيف صاغ الكاتب لحظة انطفاء هذا الضوء روائياً:

1 ــ  خطيئة التحالف مع السلطة (بداية التآكل الفكري)

يبدأ انطفاء الفكر عند عبدالله خليفة من اللحظة التي يظن فيها المثقف أنه انتصر.

• في الرواية، يُبرز الكاتب المأزق التاريخي للمعتزلة عندما تقربوا من الخليفة العباسي المأمون وأصبحت العقلانية هي «أيديولوجية الدولة الرسمية».

• هنا، تتحول الأفكار التنويرية الحرة، بفعل آلة الحكم، إلى أداة قمع وجهاز تفتيش عن الضمائر (في مشهد «محنة خلق القرآن»). يصور عبدالله خليفة روائياً كيف يفقد الفكر بريقه الأخلاقي وجاذبيته الشعبية عندما يرتدي عباءة السلطان ويُفرض بالسياط؛ فالناس لم يعودوا يرون في المعتزلة «منقذين عقلانيين»، بل رأوا فيهم «جلادين جدد» يحملون كتب الفلسفة.

2 ــ  الانعزال الطبقي والفوقية المعرفية

يركز عبدالله خليفة عبر السرد على بؤس الواقع المعيشي للجماهير في بغداد والبصرة في ذلك العصر، مقابل انشغال المعتزلة بنقاشات لاهوتية معقدة.

• يُظهر الكاتب كيف انعزل مفكرو المعتزلة في قصور الخلافة ومجالس التدوين، غارقين في ترف فكري مجرد (مثل نقاشات «الجوهر والعرض» و«تنزيه الذات الإلهية»)، بينما كانت الفئات الشعبية والمستضعفة تعاني من الفقر والتهميش الاقتصادي.

• هذا الفصل المادي بين «النص العقلاني الفوقي» و«الواقع الطبقي التحتي» خلق فجوة هائلة؛ مما جعل القوى الشعبية تنفض من حولهم وتتركهم بلا حماية اجتماعية عندما دارت عليهم الدوائر.

3 ــ  لحظة الانطفاء الدرامية (صعود الغيبية الشعبوية)

تصل الرواية إلى ذروتها التراجيدية مع تغير موازين القوى السياسية وصعود الخليفة المتوكل، الذي قرر الانحياز للتيارات المحافظة والنصية لإعادة كسب الشارع.

• يصوّر عبدالله خليفة مشهد الانطفاء من خلال تفكيك الوعي السيكولوجي للمثقف المطرود؛ حيث يجد المفكر المعتزلي نفسه فجأة خارج القصور، كتبه تُحرق، وأفكاره تُلعن في المساجد، والشارع الذي كان يريد تحرير عقله هو نفسه الشارع الذي يطالب برأسه.

• ينتهي «الضوء» روائياً ليحل محله ظلام الجمود الفكري والتفسير الغيبي، الذي وظفته السلطة الجديدة بذكاء لتخدير وعي الناس وتثبيت أركان حكمها.

البعد التنويري المعاصر للرواية:

عندما تقرأ «ضوء المعتزلة» بقلم عبدالله خليفة، تدرك سريعاً أنه لا يبكي على الماضي؛ بل يوجه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة للمثقفين العرب المعاصرين. هو يقول لنا: إن أي فكر عقلاني أو تنويري لا ينبع من هموم الناس الاقتصادية والاجتماعية على الأرض، ويظل معلقاً في نخبوية صالونات الثقافة أو يتحالف مع الاستبداد السياسي، محكوم عليه بالانطفاء والسحق أمام أول موجة شعبوية مضادة.

التصور التراجيدي لأزمة المثقف، تحليل مشهد من الرواية يوضح المواجهة الفكرية بين المعتزلة والتيار النصي

أن نغوص في العمارة السردية لـ «ضوء المعتزلة» وتحلل مشهداً صاغه الراحل عبدالله خليفة ببراعة، ليمثل زلزالاً فكرياً ومادياً يختزل جوهر الصراع بين تيار العقل الفلسفي وتيار النص المحافظ.

المشهد الأبرز والأكثر تراجيدية في الرواية هو مشهد «المناظرة الكبرى والمحنة»، حيث يعاد تجسيد الصراع التاريخي في فضاء سردي حي ومحتدم.

البناء الفني والمادي للمشهد:

1 ــ  هندسة الفضاء والبيئة المحيطة (المكان كبنية طبقية)

لا يضع الكاتب المناظرة في فضاء مجرد، بل يصف مجلس الخليفة بدقة تبرز التناقض الطبقي:

• الأثاث والرياش: يصف خليفة السجاد الفاخر، والستائر الحريرية، والذهب الوفير في بلاط الحكم، حيث يجلس فلاسفة المعتزلة مدعومين بالسلطة العباسية.

• الخارج المقموع: في المقابل، يصف السرد الأصوات الخافتة للعامة والفقراء خارج أسوار القصر، أولئك الذين يمثلهم التيار النصي والمحافظ في تلك اللحظة (مثل الإمام أحمد بن حنبل ومن معه)، والذين يأتون بجسد منهك وملابس بسيطة تعبر عن قربهم من الشارع الكادح.

2 ــ  لغة الحوار: مواجهة بين لغتين وأيديولوجيتين

في هذا المشهد، يتجلى أسلوب عبدالله خليفة في جعل الحوار ساحة صراع طبقي ومعرفي وليس مجرد نقاش فقهي:

• صوت المعتزلة (العقل الجاف): يتحدث متكلمو المعتزلة بلغة فلسفية، تجريدية، معقدة (مصطلحات مثل: الحدوث، القدم، الذات، والصفات). يبرزهم الكاتب في حالة من الاستعلاء المعرفي؛ فهم يخاطبون النص بعقول متأثرة بمنطق أرسطو ويونان القدامى، واثقين من أن حجة الخليفة وسياطه تحمي عقلانيتهم.

• صوت التيار النصي (الوجدان الشعبي): في المقابل، يتحدث ممثلو التيار المحافظ بلغة بسيطة، مباشرة، تستند إلى الآيات والأحاديث النبوية كما فهمها السلف. هذه اللغة تلامس وجدان العامة فوراً لأنها لا تحتاج إلى قنوات فلسفية معقدة ليفهموها.

3 ــ  الحبكة والتحول الدرامي العنيف (انقلاب السحر على الساحر)

يصل المشهد إلى ذروته الفنية عندما يمارس المعتزلة «المحنة» (استنطاق الخصوم وإجبارهم على القول بخلق القرآن تحت التهديد بالجلد والسجن).

• هنا، يقوم عبدالله خليفة بـ تفكيك أخلاقي لتيار التنوير؛ فعندما يرى القارئ الجلاد وهو يحمل سوط السلطان ليجبر الشيخ المحافظ على تبني العقلانية، يسقط التنوير أخلاقياً في عين القارئ كما سقط في عين الشارع البغدادي آنذاك.

• الكاتب يرينا كيف أن المعتزلة في هذه اللحظة، وبسبب مثاليتهم السياسية، لم يدركوا أنهم يغرسون خناجر نهايتهم بأيديهم؛ لأنهم صنعوا من خصومهم «شهداء وأبطالاً شعبيين» في نظر المجتمع الكادح والمهمش.

القيمة الفلسفية التي يتركها المشهد في نفس القارئ

بتحليلنا لهذا المشهد البديع، تكتشف أن عبدالله خليفة يضع يدك على الشرخ الإستراتيجي في تاريخنا الفكري:

المعتزلة امتلكوا «العقل» لكنهم افتقدوا «الروح الشعبية والعمق الطبقي»، بينما امتلك التيار النصي «الشارع والوجدان”» وافتقد «العقلانية العلمية». وبسبب هذا الشرخ، انطفأ الضوء واستمر الجمود.

أبعاد مشروع عبدالله خليفة الإبداعي؟

تأتي خاتمة هذا النقاش لتضع بين أيدينا الخلاصة الكلية لواحد من أعمق المشاريع الفكرية والأدبية في العالم العربي الحديث والمعاصر. إن مشروع الراحل عبدالله خليفة لا ينبع من مجرد الرغبة في التوثيق التاريخي أو السرد الحكائي، بل هو مشروع تشريحي يسعى للإجابة على السؤال العربي المعضل: «لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا؟»

يمكننا تلخيص أبعاد هذا المشروع الإبداعي والفلسفي في أربعة أبعاد رئيسية تختزل إرثه الإبداعي:

1 ــ  البعد المعرفي: تشريح «المثالية» كأداة للهيمنة

نجح عبدالله خليفة في إخراج قراءة التراث من دائرة «التبجيل والتقديس الأعمى» أو «الرفض والعداء المطلق». لقد تعامل مع التراث بأدوات مادية صارمة، مبيناً أن انتصار الفكر الغيبي والباطني والنصي الجامد في تاريخنا لم يكن صدفة، بل كان خياراً واعياً للسلطة السياسية عبر العصور وتبريراً للبنى الطبقية السائدة؛ لتخدير وعي الجماهير وحمايتها من التفكير العقلاني النقدي.

2 ــ  البعد الأدبي: هندسة «رواية الأفكار» التاريخية

يُعد عبدالله خليفة من الرواد القلائل الذين نجحوا في تحويل المنهج الفلسفي الجاف إلى لحم ودم وحركة درامية. من خلال سِلسلة رواياته التاريخية (مثل محمد ثائراً، ورأس الحسين، وضوء المعتزلة)، قدم «أنسنة صادمة وعارية للتاريخ». لقد سحب الشخصيات والرموز الكبرى من فضاء المعجزات والميتافيزيقيا إلى أرض الواقع البشري، حيث يتصارعون حول المصالح، والاقتصاد، وتوزيع الثروة، والعدالة الاجتماعية.

3 ــ  البعد الأخلاقي: نقد «المثقف النخبوي» والمتحالف مع الاستبداد

يُعتبر مشروعه صرخة تحذير تاريخية موجهة للمثقف العربي المعاصر. فمن خلال قراءته لمأزق المعتزلة ومأزق ابن رشد، أثبت عبدالله خليفة أن:

• الفكر التنويري المحلق في القصور وصالونات النخبة محكوم عليه بالانطفاء.

• الفكر العقلاني الذي يتحالف مع الاستبداد السياسي ليفرض نفسه بالسوط (كما حدث في المحنة) يسقط أخلاقياً ويفقد حاضنته الشعبية.

4 ــ  البعد النهضوي المستقبلي: حتمية «القطيعة المعرفية»

في الجزء الرابع من مشروعه الفلسفي، كان عبدالله خليفة واضحاً وجريئاً في نقد مفكري النهضة الحديثة (من محمد عبده إلى زكي نجيب محمود وغيرهم). لقد بيّن أن الفكر العربي الحديث ظل يراوح مكانه لأنه سقط في فخ «لتوفيقية» تساوي التلفيق (الأصالة والمعاصرة)، ولم يمتلك الجرأة على إحداث قطيعة معرفية كاملة مع البنى الفكرية والاقتصادية القديمة؛ فظل يغير في قشور النصوص دون تفكيك جوهر الواقع.

كلمة أخيرة في وداع هذه الرحلة:

يرحل المفكرون وتبقى أفكارهم منارات تضيء عتمة الحاضر. لقد ترك لنا عبدالله خليفة إرثاً يقول: إن تحرير العقل العربي لا يبدأ بتجديد النصوص الفوقية، بل بتحرير الإنسان على الأرض اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. لكي لا تنطفئ «أضواء المعتزلة» الجدد، ولكي لا تسقط «رؤوس الحسين» في كل عصر أمام سيوف المال والسلطة.

بنية الحدث في الرواية العربية الجديدة: رأس الحسين مثالاً

الحدث في الرواية العربية الجديدة: روايتا «مراثي الأيام» و«رأس الحسين» مثالًا

م. د. قاسم نجم عبد القريشي
جامعة ميسان / كلية التربية الأساسية

بنية الحدث في الرواية العربية الجديدة
الملخص
تمتاز هاتان الروايتان باشتمالهما على عدد من الأساليب السردية غير المألوفة في الرواية الكلاسيكية، وتُعد بنية الحدث الروائي واحدة من أهم هذه الأساليب، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، فضلًا عن المفارقات السردية على مستوى الزمان والشخصيات والخطاب والوظائف. فقد قامت الحكايات الثلاث في رواية «مراثي الأيام: ثلاث حكايات عن الموت» للروائي السوري حيدر حيدر على نسق التوالد والتناسج، وهو من الأنساق البنائية الجديدة، في حين قامت رواية «رأس الحسين» للروائي البحريني عبد الله خليفة على نسق اللوحات السردية؛ وعلى وفق ذلك يمكن وصف الروايتين بأنهما تنتميان إلى الرواية التجريبية أو الرواية الجديدة.
المقدمة
تفرعت الرواية العربية الجديدة عن كثير من الأساليب السردية غير المألوفة في الرواية التقليدية (الكلاسيكية)، آخذةً بالتبلور في اتجاه يمنحها التفرد والاستقلالية بما تملكه من مزايا وسمات. ومن الروائيين الذين سعوا إلى هذا الاتجاه الروائي السوري حيدر حيدر والروائي البحريني عبد الله خليفة في روايتيهما «مراثي الأيام» و«رأس الحسين»، وهما موضوع هذا البحث. وقد قُسّم البحث على مبحثين؛ اختص الأول باستجلاء بنية الحدث في رواية «مراثي الأيام»، فيما اختص الثاني ببيان بنية الحدث في رواية «رأس الحسين». وقد سبقهما مهاد نظري في معنى الرواية الجديدة والحدث، وخُتم البحث بأهم ما توصل إليه الباحث من ملاحظات ونتائج. ولأن الحدث من أشمل العناصر السردية المنطوية على علاقات كثيرة مع الشخصية والزمان واللغة، فقد سوّغ ذلك الوقوف عند بعض الحيثيات في تضاعيف المبحثين، وهي من الأهمية بمكان.
المبحث الثاني: بنية الحدث في رواية «رأس الحسين»
تدور أحداث رواية «رأس الحسين» حول مسيرة الرأس الشريف مكانيًا من كربلاء إلى دمشق، ثم إلى مدن أخرى، وزمانيًا عبر الماضي والحاضر والمستقبل. وإذا كانت المصادر التاريخية، ومنها كتب المقاتل والسير، تحصر هذه المسيرة في زمان ومكان محددين، أي سنة 61هـ ومن كربلاء إلى دمشق، فإن الرواية توسّع هذا الإطار لتقيم عالمها على أزمنة وأمكنة متعددة. وبذلك يتجاور فيها مستويان: مستوى تاريخي واقعي يستند إلى واقعة الطف، ومستوى تخييلي رمزي يصوغ دلالات الواقعة وامتداداتها. وقد مكّنت الحمولات الفكرية والثقافية للروائي، إلى جانب قدرته على استيعاب أبعاد النهضة الحسينية، من سبر تجليات تلك الواقعة التاريخية الممتدة لأكثر من ثلاثة عشر قرنًا، غير أنه لا يتعامل معها بوصفها مادة تاريخية خالصة، بل يعيد قراءتها بمنظور تأملي وإيحائي ورمزي.
نسق اللوحات السردية بوصفه نسقًا بنائيًا للحدث
تنهض رواية «رأس الحسين» على إحدى وأربعين لوحة سردية، تبدأ من لحظة فصل الرأس الشريف عن الجسد الطاهر، وتنتهي عند السيدة زينب (عليها السلام) في مجلس الطاغية. لقد بُني الحدث الروائي على وفق نسق اللوحات السردية التي تجاوزت الأربعين لوحة، وتتخللها أحيانًا بعض الاسترجاعات. ولا يظفر المتلقي من هذا النظام إلا بتوالي الزمان كما هو في واقعه، من لحظة فصل الرأس الشريف حتى خاتمة الرواية، من دون عناية كبيرة بتوالي الأحداث كما نهض بها الواقع؛ فلا يجد في اللوحة الثانية ما يعده مكمّلًا للوحة الأولى، ولا في الثالثة ما يتمم الثانية، بل يجد في كل لوحة ما قد يكون مغايرًا لسابقتها من مواقف وأحداث، مع أن كل لوحة لاحقة متأخرة عن سابقتها في الزمان، باستثناء بعض اللوحات القائمة على تقنية الاسترجاع، وهي قليلة.
تمظهرات الحدث الروائي في الرواية
ولعل من أهم تمظهرات الحدث الروائي في الرواية ما يأتي:

أولًا، شكّل الرأس الشريف محورًا أساسيًا في الحدث الروائي.

ثانيًا، لا يلبث الحدث التاريخي في الرواية أن ينتقل من الواقع كما تردده مراجع التاريخ إلى الحدث العجائبي التخييلي، وهي خصيصة من أبرز ملامح الحدث في الرواية؛ إذ لم يحرص الروائي على الحدث التاريخي بقدر حرصه على إبراز الحدث العجائبي التخييلي، ومن أبرز مظاهره اختفاء الرأس وجثث القتلى.

ثالثًا، لا يستطيع المتلقي الظفر بالحدث، ولو من حيث اللغة أو الوصف، إلا من خلال سلوكيات الشخصيات الروائية وأفعالها؛ فالحدث لا يملك استقلاليته بذاته، بل يتشكل من خلال الشخصية التي تبث فيه الحركة وتمنحه الحياة.

رابعًا، لم يكن الروائي مسكونًا بالحدث التاريخي وحده؛ لذلك بدا هذا الحدث هامشيًا إذا ما قيس بالحدث العجائبي المتخيل، وكأن الروائي يرمي بذلك إلى تعرية الواقع والكشف عن حقيقة النفوس وما يعتلج فيها. وعلى وفق ذلك تعددت مسارات الحدث الروائي تبعًا لمسارات الشخصيات، ويمكن إجمالها في أربعة مسارات: مسار الرأس الشريف (عليه السلام)، ومسار السيدة زينب (عليها السلام)، ومسار القتلة، ومسار حمزة.
المسار الرابع: مسار حمزة
يمثل مسار حمزة أو شخصيته الشخصية الرئيسة في الرواية، ويتجلى فيه أكثر من غيره فعل المسار الأول، أي مسار الرأس الشريف. وهذه الشخصية لا وجود خارجيًا لها، وإنما هي من ابتداع الكاتب. لقد كان حمزة مجرد شخصية هامشية مبتذلة، يعمل مهرجًا في قصر الخليفة، وقادته أطماعه إلى المشاركة في قتال الحسين (عليه السلام) طمعًا في كرم الخليفة وما قد يغدقه عليه من مال وزواج ومكانة.
إن هذا النص، وإن كان مقتبسًا من كلام حمزة، يفصح عن تجليات مسار الرأس الشريف وغاياته وأهدافه ومراميه التي تتجاوز حدود زمان الواقعة ومكانها؛ فهي تمتد في الزمان منذ زمن الذبيح يحيى، وعبر العصور، كما تمتد في المكان عبر الحقول والمدن.
المسار الثالث: مسار القتلة
لا يكاد المتلقي يلمس في مسار القتلة إلا ما تكشفه الرواية منذ بدايتها من جفاء وغلظة وقسوة؛ فالرأس المرفوع، وصرخات الأطفال، وعويل النساء، لا تترك أثرًا إنسانيًا في نفوس أُغلقت على القسوة، لكنها توقظ في داخلها الخوف والأرق. لذلك يعلن الطاغية، بلا مواربة، أن مملكته «صارت كلها مخاوف»، ويتمنى أن «تختفي السيرة وينقطع القص»، غير أن هذا التمني يظل مستحيلًا. فالكاتب لا يترك هذا المسار ينغلق عند حدود الواقعة التاريخية، بل يثقله بدلالات رمزية وإيحائية تجعله ممتدًا في الزمن؛ إذ يظل «الشمر العراقي» حاضرًا بوصفه علامة على استمرار العنف والقسوة، لا شخصية عابرة انتهى دورها بانتهاء الحدث. ومن هنا يثير أمر عبدالله خليفة بإرجاعه إلى العراق ليتوارى في أحد البيوت أكثر من سؤال: هل استشرف الراوي واقع هذا البلد حتى زمن كتابة الرواية، فرأى «الشمر» مقيمًا في بعض شوارعه أو بيوته؟
المسار الثاني: مسار السيدة زينب
تتجلى أهمية هذا المسار في أنه لا يبلغ خاتمة نهائية؛ فهو مسار مفتوح وممتد. فإذا كان مسار الرأس الشريف ينتهي في الرواية بالاختفاء، فإن مسار السيدة زينب يظل حاضرًا، حتى وإن توقفت الأحداث عند وقوفها في مجلس يزيد. وبذلك توحي الرواية باستمرار النهضة والثورة في فصل آخر غير مكتوب، فتُختَم سرديًا بزينب، لكنها تبقى دلاليًا مفتوحة على أزمنة وشخصيات وفصول متعددة، يجمعها مضمون واحد.
المسار الأول: مسار الرأس الشريف
ليس للقارئ أو المتلقي أن يظفر باستقلالية تامة لهذا المسار، على الرغم من كونه المسار الأهم والمحرك الأساس لأفعال المسارات الأخرى وردودها؛ إذ يظل حاضرًا في تضاعيف المسارات الثلاثة الأخرى، ومؤثرًا في بنيتها ودلالاتها.
الخطاب الروائي
أما على مستوى اللغة، فإن الرواية تمتاز بتعدد مستوياتها اللغوية، ويبدو أن منشأ هذه التعددية يعود إلى تعدد الرواة وتعدد مستويات الخطاب، فضلًا عن اكتناز لغة الرواية بالرموز والإيحاءات. ويعتقد الباحث أن الكاتب كان مسكونًا بالحدث ببعديه الواقعي والفني، ولم يكن أمامه طريق سوى وصف الحدث وإنطاق شخصياته بهذه اللغة لإبراز تجلياته وأبعاده؛ فليس للمتلقي أن يدرك ماهية الحدث وكينونته وبعده إلا من خلال فعل الشخصية ومنطقها، إذ إن الشخصية هي التي تحدد للحدث الروائي مساره وتعكس ما يوحي به. ومن ثمّ، فإن اللغة التي أنطق الكاتب بها شخصياته لا يمكن الحكم عليها بأنها لا تتناسب مع الأجواء التراثية والشخصيات التاريخية، لأن الرواية لم تبقَ حبيسة أطرها الزمانية والمكانية التي جرت فيها الواقعة، بل امتدت حتى العصر الراهن حيث يتوارى الشمر العراقي في أحد البيوت؛ وهذا الامتداد في الزمان والمكان يقتضي بالضرورة تغايرًا في اللغة ومفرداتها. ومن ثم فقد أفصح وصف الحدث عن عدة مستويات لغوية، منها:
لغة الأثر الفني: من أبرز مزايا لغة القص في رواية «رأس الحسين» أنها تعبّر عن القوي والخفي، وعن الغامض والشائع المتداول في آن واحد؛ إذ تزخر الرواية بنصوص يتداخل فيها النقاء بالخفاء، بحيث لا يتيسر لأي متلقٍّ أن يقف على كنهها بسهولة. ومن ذلك النص الذي يصف هودج زينب وأفق الرمال وتلالها التي تلتهم النور ولا تشبع، والإبل التي تمضي في موج يزبّد تحتها، والدمع الذي ينهمر من تحت الجفون والأصابع والخدود. ولمقاربة هذا النص، يمكن القول إنه لم يعد في كثير من عباراته منتميًا إلى عالمه المعجمي المباشر؛ فأي معجم يستوعب التلال التي تلتهم النور، أو السيل من الطاعون، أو الإعصار من الجراد، أو الدمع الذي يطلع من الأصابع والأجفان؟ أما أدبية النص فإنها خارجة، من هذه الجهة، على ما هو مألوف من قواعد الدال والمدلول؛ فلم تعد اللغة في كثير من هذه النصوص وسيلةً لبلوغ دلالات الكاتب ومراميه فحسب، بل صارت هي بذاتها غاية يتوقف عندها المتلقي لعلّه يعي بعض معاني عيون النجوم وضحكات القمر وريش الضحك المتطاير، وما تنهض به من حمولات دلالية شتى. وإذا كان الإيحاء أو الرمز انزياحًا للفظ عن دلالته المعجمية، وقدرةً للمبدع على تحميله طاقات لغوية قادرة على رفد المتلقي بالدلالة، فإن رواية «رأس الحسين»، بما يملكه كاتبها من قدرات إبداعية، أسهمت في توليد ما بات يعرف بلغة الأثر الفني.
وتتجلى اللغة الشعرية في الرواية بوصفها امتدادًا للغة الأثر الفني؛ فهي لا تكتفي بنقل الحدث، بل تعيد تشكيله عبر الإيحاء والرمز والصورة. وإذا كانت بعض النصوص السابقة تنفتح على فضاءات رمزية عميقة، فإن نصوصًا أخرى تكشف عن لغة شفافة مشبعة بالأحاسيس والمشاعر، تجعل طريقة تقديم الحدث أكثر أهمية من الحدث ذاته. ومن هنا لا تنفصل شعرية النص عن الواقع وقضاياه، بل تمنحهما بعدًا جماليًا وفكريًا جديدًا، إذ تتداخل في الرواية الدلالات النفسية والفكرية والخطابية. وتظهر هذه الشعرية في صور مثل المدينة التي يفتح النور عيون بيوتها وطرقاتها، والقافلة القادمة من مستنقع الدم ونافورة النور، والرأس الذي يتكلم وهو ميت. وهذه الصور لا تنغلق على معناها المباشر، بل تفتح النص على أفق صوفي ورمزي يجعل الأشياء تحمل ذواتها وما يتجاوزها في الوقت نفسه؛ لذلك تبدو لغة «رأس الحسين» لغة حب وإشارة ورمز، قادرة على خلق عالمها الخاص داخل العالم، حيث تتعانق الأزمنة وتتسع دلالة الواقعة التاريخية لتصبح تجربة إنسانية وروحية ممتدة.
خامسًا: أسهم إبداع الروائيين في الرواية التجريبية، وفق أنساق بنائية تتسم بالجدة، فضلًا عن اللغة بمستوياتها المتباينة، في استجلاء كوامن الحدث التاريخي وأبعاده. ويبدو للباحث أن الأنماط التقليدية في البناء الفني للرواية، من حيث الأنساق واللغة، لا تؤتي ثمارها كما تفعل الأنماط الجديدة؛ وهذا ما أسهم في مقروئية تلك الروايات.

––––––––––––––––––––––––––––––––––

عبدالله خليفة (1 مارس 1948 – 21 أكتوبر 2014) هو روائي، وقاص، ومفكر، وصحفي بحريني يساري، ويُعد أحد أبرز أعمدة السرد والرواية الإيديولوجية في البحرين والخليج العربي. تميزت مسيرته الأدبية بغزارة الإنتاج، والربط الوثيق بين الإبداع الفني والرؤية النقدية والتحليل الفلسفي والتاريخي.
حياته ومسيرته
وُلِد عبد الله خليفة في حي القضيبية بالمنامة عام 1948، وبدأ اهتمامه بالكتابة في منتصف الستينيات، متجهاً في بداياته إلى القصة القصيرة والنشر في الصحف والمجلات المحلية. لاحقاً، برز ككاتب عمود وصحفي نشط جمع في كتاباته بين المقالة السياسية والدراسة الفكرية والنقد الأدبي.
عُرف خليفة بتبنيه منظوراً يسارياً ومفردات ماركسية واضحة، وهو ما انعكس في تحليلاته للتاريخ والسياسة، وفي اهتمامه بثنائيات العقل والخرافة، والحداثة والتقليد، والتحولات الاجتماعية في العالم العربي.

الخصائص الأدبية والفكرية
تميّز مشروع عبد الله خليفة بالربط بين السرد الروائي والتحليل الفكري؛ إذ لم يتعامل مع الأدب بوصفه حكاية فحسب، بل بوصفه أداة لإعادة قراءة التاريخ والمجتمع من منظور نقدي.
الرواية التاريخية والإيديولوجية: يعدّه بعض النقاد من أبرز من رسّخوا الرواية ذات البعد الفكري في البحرين، حيث أخضع التاريخ العربي والإسلامي لمتخيله السردي ورؤيته النقدية.
التقنيات السردية: استخدم تقنيات مثل المونولوج الداخلي لإبراز الصراع النفسي والفكري للشخصيات التاريخية.
النتاج الفكري والنقدي: لم تقتصر كتاباته على الرواية والقصة، بل شملت دراسات تناولت بنية الوعي العربي والاتجاهات الفلسفية والدينية.
خلّف عبدالله خليفة نتاجاً واسعاً توزّع بين الرواية والقصة والدراسة الفكرية.
مشروعه الفكري والفلسفي
يتسم الجانب الفكري في كتابات خليفة بالعمق والجرأة؛ فقد كان مفكراً تنويرياً ومحللاً اجتماعياً اعتمد المنهج المادي التاريخي في تفكيك البنى الاجتماعية والفكرية في العالم العربي والإسلامي.
محاور أطروحاته الفكرية
تفكيك الفكر العربي والإسلامي: ربط تطور الوعي الديني والفكري بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما في مشروعه «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية».
نقد الجمود وتسطيح الوعي: واجه الأشكال الثقافية الجامدة، وانتقد التيارات المحافظة وحركات الإسلام السياسي بوصفها عائقاً أمام التنوير والعقلانية.
الصراع بين العقل والخرافة: دعا إلى تحديث يبدأ من العقل، وإلى حماية المجتمع من الطائفية وقمع الحريات.
العلاقة بين الفلسفة والرواية: جعل من الرواية مختبراً لتطبيق رؤاه التاريخية والفلسفية، فقرأ اللحظات المفصلية في التاريخ الإسلامي من منظور نقدي معاصر.
قراءة التراث والفلسفة الإسلامية
لم يتعامل خليفة مع الفلسفة الإسلامية باعتبارها أفكاراً مجردة أو نقاشات لاهوتية منعزلة، بل قرأها في علاقتها بالصراعات الاجتماعية والطبقية والسياسية في عصورها.
المنهج المادي التاريخي: رأى أن الفقه والفلسفة والفكر تتشكل ضمن سياقات الاقتصاد والملكية والسلطة.
مفهوم الاتجاهات المثالية: ميّز بين وعي نهضوي جدلي يسعى إلى التغيير، ووعي محافظ يميل إلى تجميد العقل وتكريس الفكر الغيبي.
قراءة ظهور الإسلام: نظر إلى الدعوة الإسلامية الأولى كحركة تحول اجتماعي استهدفت إعادة صياغة المجتمع على أسس أكثر عدلاً.
إحياء العقلانية: دافع عن التيارات العقلانية التي جرى تهميشها في التاريخ الإسلامي، ورأى في استئنافها شرطاً لأي نهضة عربية معاصرة.
انعكاس الفكر في الرواية التاريخية
حوّل خليفة أطروحاته النظرية إلى عالم روائي حي، فجعل من الرواية التاريخية وسيلة لإعادة قراءة الماضي من منظور المهمشين والفئات الشعبية، لا مجرد استعادة للأحداث أو الشخصيات.
أنسنة الشخصيات التاريخية: كسر صورة الأيقونة الجامدة، وأعاد الشخصيات إلى سياقاتها البشرية والاجتماعية.
رواية «رأس الحسين»: قدّمها كنموذج للصراع بين السلطة المركزية وتطلعات الفئات المحرومة إلى العدالة.
روايات السيرة: تناول شخصيات مثل عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان من زاوية اجتماعية وسياسية، مركزاً على أثر السلطة والثروة في تحولات المجتمع.
اللغة والرمز: مزج الرؤية الإيديولوجية بلغة شعرية ورموز مستمدة من البحر والصحراء والبيئة الخليجية.
المعارك النقدية والفكرية
أثارت أعماله، ولا سيما التاريخية منها، نقاشات حادة في البحرين والخليج العربي بسبب جرأتها في مساءلة الموروث والسلطة وتوظيف المنظور المادي في قراءة التاريخ.
اتهام بتسييس التراث: رأى بعض خصومه أنه أسقط مفاهيم حديثة مثل الصراع الطبقي على عصور تاريخية سابقة.
الجدل حول «رأس الحسين»: قوبلت الرواية بقراءات متباينة بين من رأى فيها تجديداً فنياً، ومن عدّها تجاوزاً للمألوف الديني والتاريخي.
الصدام مع الإسلام السياسي: عُرف بمقالاته المنتقدة للتيارات الدينية المحافظة، وبموقفه الداعي إلى التنوير والعقلانية.
النقد الأدبي: أخذ بعض النقاد عليه تغليب الفكرة على الفن، بينما رأى آخرون أنه منح الرواية البحرينية أفقاً فكرياً وجمالياً جديداً.
خلاصة الإرث
رحل عبد الله خليفة في أكتوبر 2014 تاركاً إرثاً أدبياً وفكرياً غنياً. وقد استمر نشر بعض مؤلفاته ومخطوطاته بعد وفاته، بما يعكس اتساع مشروعه وأثره في السرد البحريني والعربي.

Summary

This study examines the structure of the event in the new Arabic novel, taking «Lamentations of Days» and «Ra’s al-Husayn» as examples. What distinguishes these two novels is their use of narrative techniques that are uncommon in the traditional novel. The structure of the narrative event is one of the most significant of these techniques, alongside narrative paradoxes related to time, place, function, and discourse.

The three tales in Haydar Haydar’s «Lamentations of Days» are stories of death that share no common denominator except their title, and each tale has its own independent narrative elements. By contrast, Abdullah Khalifa’s «Ra’s al-Husayn» is built on the system of narrative panels, covering events that extend across forty days through forty-one narrative scenes. Accordingly,

ملامح 6 : لـــ عبـــــــدالله خلـــــــيفة

رؤية عبدالله خليفة العلمانية للمجتمعات العربية على منهج مادي ديالكتيكي وتاريخي يربط الأفكار بالبنى الاقتصادية والاجتماعية.

ولم تكن العلمانية عنده مجرد شعار سياسي أو فصل سطحي للدين عن الدولة، بل ضرورة بنيوية وتطورية حتمية لخروج المجتمعات العربية من أزماتها الحضارية.

ويمكن تفكيك تحليله الفلسفي التقدمي عبر المحاور والجدول التوضيحي التالي:

1_ العلمانية كعملية تحول (علمنة) لا كأيديولوجيا جامدة: يرى عبدالله خليفة أن العلمانية في جوهرها هي «عملية تحول مستمرة وتغيير نسبي». وانتقد تحويل العلمانية إلى «أيديولوجيا جامدة ومغلقة». فالعلماني التقدمي عنده هو من يؤمن بنسبية الأفكار ويهتم بالواقع المعيشي والدنيوي، ويسعى لتطوير أدوات الإنتاج والوعي الاجتماعي لتلائم حركة العصر.

2_ الربط بين العلمانية ورأس المال (البنية التحتية) منظوره الفلسفي المادي يمنعه من رؤية العلمانية كنظام «معلق في الهواء». هو يؤكد أن العلمانية ترتبط تاريخياً بـ تجذر رأس المال الوطني ونشوء فئات وسطى حرة ومستقلة. ويرى أن تعثر العلمانية في الشرق يعود إلى اعتماد الفئات الوسطى على ريع الدولة أو القطاعات الحكومية المسيطرة، مما يجعل مواجهتها الفكرية محدودة وتجعلها تتلفعُ بالمفاهيم المذهبية هرباً من الصراع الاقتصادي الحقيقي.

3_ تفكيك ثنائيات الوعي العربي «العقلانية ضد الخرافة» في كتابه “أيديولوجي”، يقدم عبدالله خليفة تشريحاً نقدياً للوعي الجمعي العربي. ويرى أن المجتمعات العربية تعيش تمزقاً بين: العقلانية والحداثة من جهة، والسحر والخرافة والتقليد من جهة أخرى.

يرى أن تغلغل «الإسلام السياسي» بكافة أشكاله سني+ شيعي وصعود «ديكتاتورية الولي الفقيه أو مرشد الجماعة» يمثل ارتداداً عن العقلانية، ويطرح بدلاً منها ضرورة إعطاء ما لقيصر لقيصر وفصل الدين عن الدولة لحماية الدين والسياسة معاً.

مقارنة فلسفية: تشخيص الأزمة وطريق الحل عند عبدالله خليفة محور التحليل الفلسفي واقع المجتمعات العربية الحالية (الأزمة) الأفق التقدمي العلماني (الحل والمستقبل) طبيعة البنية الاقتصادية اقتصاد ريعي/حكومي يعوق تشكّل طبقة وسطى مستقلة فكرياً.

تحرر رأس المال وتجذره في التربة الوطنية لتوليد فكر حر.

الوعي الجمعي والثقافة: وعي تقليدي غارق في ثنائيات السحر، الغيبيات، والخرافة السياسيّة.

الانتقال إلى وعي علمي مادي، يرى العلوم والفلسفة جسراً للمستقبل.

إدارة المجال السياسي: دمج الدين بالسياسة واستغلاله من تيارات الإسلام السياسي للاستبداد.

ديمقراطية وتعددية تقوم على فرز دنيوي عقلاني يحترم حقوق الإنسان وحرية الفكر.

التعامل مع التراث: قراءة عاطفية تنويرية مجتزأة تبكي على أطلال الماضي (الخلافة).

قراءة نقدية تاريخية صارمة تفكك الاتجاهات المثالية وتربطها بالصراع الاجتماعي.

4_ نقد «الحداثة المفتتة» في الفكر العربي: يرى عبدالله خليفة أن البنية الاجتماعية العربية لم تعرف الحداثة كـ «بنية متكاملة»، بل دخلت إليها كأجزاء مفتتة ومحاولات مجهضة. فالمثقفون العرب الأوائل استوردوا العلمانية كشعار علمي لمحاربة الجهل، لكنهم لم يفككوا الجذور العميقة للعلاقات الاجتماعية السائدة التي تمنع فصل الدين عن الدولة وتعرقل نهضة العقلانية الشاملة.

بإيجاز، العلمانية التقدمية عند عبدالله خليفة ليست انسلاخاً من الهوية، بل هي أداة تحرر وتنوير؛ تبدأ بتثوير الاقتصاد والتعليم، وتمر بتفكيك الاستبداد الديني والسياسي، لتصل بالمجتمعات العربية إلى مصاف العصر عبر العقل والديمقراطية.

تعريف العلمانية

دراسة تحليلية معمقة لموسوعة «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية» لـ عبدالله خليفة

الاهداء الى الأستاذ: حسين مروة 

الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية: هي واحدة من أبرز الموسوعات والدراسات الفكرية المعمقة للباحث والروائي البحريني عبدالله خليفة، وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في عدة مجلدات. يقدم فيها المؤلف قراءة مادية وتاريخية متميزة لكيفية تشكل الوعي الديني والفلسفي في الفضاء العربي الإسلامي. 

إليك تفصيل لأبرز محاور وأفكار هذا المشروع الفكري:

 نافذة صغيرة 

جوهر المشروع والهدف منه

• تتبع الوعي العربي: يرصد الكتاب تطور الوعي منذ المرحلة الجاهلية (الوثنية)، مروراً بالتحول نحو التوحيد مع ظهور الإسلام، وصولاً إلى تعقد البنى الاجتماعية والسياسية في العصرين الأموي والعباسي.

• ربط الفكر بالواقع: يرفض خليفة عزل الأفكار الفلسفية والمثالية عن سياقها التاريخي وصراعاتها الاجتماعية، ويرى أن كل تيار فكري يمثل مصالح وقوى اجتماعية معينة. 

• النقد التاريخي: يعتبر الثورة المحمدية في مكة نقطة نهوض كبرى، ويرى أن الفلاسفة والتيارات اللاحقة عجزوا أحياناً عن مجاراة أبعادها التأسيسية الأولى وتأثروا بالبنى الإقطاعية والسياسية السائدة. 

  تقسيم المجلدات والتيارات المدروسة

يتناول عبدالله خليفة في مجلدات هذا العمل الفلسفي خريطة واسعة من التيارات السياسية والفكرية، ويركز على تحليل:

• الفلسفة المدرسية وعلم الكلام: تحليل أفكار المعتزلة والأشعرية كألوان فكرية عكست صراعات السلطة والمجتمع. 

• التيارات الفكرية والسياسية المعارضة: دراسة العمق الفلسفي لتيارات مثل الإسماعيلية، الإثنا عشرية، والقرامطة، وكيف وظفت الفكر المثالي في مشروعها السياسي. 

• الجماعات الفلسفية المستقلة: مراجعة أطروحات جماعة إخوان الصفا ومحاولاتهم لدمج الفلسفة اليونانية بالدين. 

• الفلاسفة الكبار: نقد الاتجاهات المثالية والميتافيزيقية لدى الفلاسفة المشائين كابن سينا، والفارابي، والغزالي وسعيهم للتوفيق بين النقل والعقل.         

أهمية الكتاب:

• المنهج الجدلي: تميز الكتاب باعتماد التحليل الاجتماعي – الاقتصادي للفكر، وهو ما يجعله من المدرسة الماركسية في قراءة التراث.

• إثراء المكتبة الفلسفية: يعد الكتاب مرجعاً هاماً لمن يريد فهم الفلسفة الإسلامية ليس كأفكار مجردة في الهواء، بل كأدوات للصراع الاجتماعي والسياسي.

يفهم المفكر والروائي عبدالله خليفة «المثالية» كاتجاه فكري وفلسفي يربط نشأة الأفكار بالبنى الاجتماعية والتاريخية، وقد أفرد لهذا المفهوم مشروعه الفكري الأبرز المتمثل في سلسلة كتبه الشهيرة «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية» بمجلداتها المختلفة. 

مفهوم «المثالية» بمنظور عبدالله خليفة، إليكِ تبسيطاً لأبعاد هذا المفهوم في فكره:

   أصل الفكرة (من أين تبدأ المثالية)؟

• الجذور الغيبية والأسطورية: يرى عبدالله خليفة أن المثالية الفلسفية (التي ترى أن الفكرة أو الروح هي أساس الوجود وليس المادة) نشأت في الأصل من التصورات الغيبية والدينية الأولى للبشر. 

• تأثير المجتمع: لم يدرس المثالية كأفكار معلقة في الهواء، بل كان يربطها دائماً بـ التحولات الاجتماعية والطبقية؛ فكل فكر مثالي يعكس طبيعة العصر والبيئة التي ظهر فيها. 

   المثالية في الفلسفة 

في الفلسفة الإسلامية: تتبع خليفة كيف تطورت المثالية عند فلاسفة مثل الفارابي وابن رشد، وكيف حاولوا الموازنة بين العقل والنصوص الدينية والواقع الاجتماعي لعصورهم. 

يمكنكِ صياغة الفكرة له بهذه الطريقة: «الباحث عبدالله خليفة يرى أن الأفكار الجميلة أو (المثالية) التي في عقولنا لا تأتي من فراغ، بل تولد من طبيعة حياتنا، وبيئتنا، وتاريخنا. ولكي نصل إلى عالم أفضل، لا يكفي أن نحلم بالمثالية، بل يجب أن نفهم واقعنا ونعمل على إصلاحه أولاً».

تعميق الفهم حول مفهوم «المثالية» في فكر ومشروع الروائي والمفكر الراحل عبدالله خليفة.

لقد شكّل نقد الفكر المثالي وتتبع جذوره ركيزة أساسية في مشروعه المعرفي. ومن خلال قراءة نتاجه، يمكننا تفكيك هذا المفهوم لديه عبر المحاور الأساسية التالية:

 1 – نقد «المثالية» كأداة للهيمنة الاجتماعية

• انعكاس الصراع الطبقي: يرى عبدالله خليفة (منظوراً خلف خلفيته الفكرية الواقعية والتاريخية) أن الفكر المثالي في التاريخ العربي والإسلامي لم يكن مجرد ترف ذهني أو تأمل فلسفي مجرد، بل كان يعكس موازين القوى الاجتماعية والطبقية؛ حيث استُخدمت «المثالية وتجريد الأفكار» أحياناً لتبرير سلطة سياسية أو دينية قائمة وفصل الجماهير عن واقعها المادي.

• تغييب الواقع: ينتقد خليفة الفكر الذي يُعلي من شأن «المثال» أو «النص المجرد» على حساب الواقع المعيشي والظروف المادية والاقتصادية للناس.

2 – سلسلة «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية»

في هذا المشروع البحثي الضخم والممتد عبر عدة أجزاء، يحلل خليفة مفهوم المثالية تاريخياً:

• تتبع الجذور: درس كيف تسربت المثالية اليونانية (الأفلاطونية والأفلاطونية المحدثة) إلى الفكر الإسلامي وتداخلت مع علم الكلام والتصوف والفلسفة (مثل فكر المعتزلة، إخوان الصفا، ابن سينا، والفارابي).

• التطور والصراع: يرى أن الفلسفة العربية الإسلامية عاشت صراعاً مريراً بين نزعتين: نزعة مثالية غيبية تحلق بعيداً عن شروط الواقع، ونزعة عقلانية ومادية جنينية حاولت قراءة الواقع وتغييره، وهو ينحاز دائماً إلى محاولات العقلنة وتثبيت الجذور المادية للمعرفة.

اعتمد المفكر عبدالله خليفة في إنجاز موسوعته الضخمة «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية» على شبكة واسعة وعميقة من المصادر التاريخية والفلسفية. 

ونظراً لاعتماده المنهج المادي التاريخي السوسيولوجي، لم يكتفِ بنصوص الفلاسفة المجردة، بل زاوج بين «أمهات كتب التراث الكلاسيكية» و«المراجع المنهجية المعاصرة» ليفكك الواقع الاقتصادي والسياسي الذي أنتج تلك الأفكار.

تنقسم المصادر والمراجع التي اتكأ عليها مشروع خليفة الموسوعي إلى أربع فئات رئيسية:

1-  مصادر الفلسفة وعلم الكلام والفرق (النصوص الأصلية) حرص خليفة على استنطاق واقتباس أفكار كل تيار من كتب رجاله ومؤسسيه مباشرة بدلاً من الاعتماد على الوسائط: كتب المعتزلة وعلم الكلام: اعتمد بشكل مكثف على مؤلفات القاضي عبد الجبار المعتزلي (خاصة كتاب المغني في أبواب التوحيد والعدل)، وكتابات الجاحظ الشاملة. رسائل الفلاسفة المشائين والباطنية: تتبع نصوص الكندي، الفارابي، ابن سينا، وابن رشد (مثل تهافت التهافت). كما أفرد مساحة لـ «رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا» بكونها المرجع الأساسي للفكر اليوناني- الإسلامي السري. كتب الملل والنحل وتوثيق الفرق: استند إلى المراجع الكلاسيكية التراثية التي رصدت انقسام المذاهب، مثل كتاب الملل والنحل للشهرستاني، وكتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري، والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم.

2 –  مراجع التاريخ السوسيولوجي والسياسي والأدبي يربط الفكرة الفلسفية بطبيعة نظام الإنتاج والطبقات الاجتماعية، اعتمد على أمهات كتب التاريخ: تاريخ الطبري والمسعودي وابن الأثير: استخدمها لتفكيك خلفيات الحروب، والفتن، والثورات الاجتماعية (مثل ثورة الزنج وحركة القرامطة).

مقدمة ابن خلدون: اعتمد عليها كمرجع تأسيسي في فهم العصبية القبلية، والتحول نحو الملك، واقتصاد الدول. 

الأدب وتشريح المجتمع: وظّف كتابات الجاحظ (مثل البيان والتبيين والبخلاء) وكتاب الأغاني للأصفهاني كأدوات سوسيولوجية لفهم بنية العقل الجمعي وحياة الناس اليومية في المدن العباسية والأموية.

3 –  مراجع الفلسفة المادية والتاريخية المعاصرة تأثر عبدالله خليفة بمدارس فكرية حداثية معاصرة أعادت قراءة التراث الإسلامي برؤية يسارية أو مادية: حسين مروة: يُعد كتابه الموسوعي النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية المرجع والأب الروحي والمنهجي الأكبر لموسوعة عبدالله خليفة؛ حيث سار خليفة على خطى مروة ولكن من زاوية معاكسة ترصد تجليات «المثالية والغيبيات» وتوظيفها السياسي.

طيب تيزيني: اعتمد على مشروعه في: من التراث إلى الثورة لإعادة بناء التراث الفلسفي العربي.

محمد عابد الجابري: استلهم واستشهد ببعض أطروحاته حول بنية العقل العربي (البيان، العرفان، والبرهان)، مع إخضاعها لمنهجه السوسيولوجي الخاص.

4 –  المستشرقون ومؤرخو الفلسفة الغربيون انفتح الكاتب على الدراسات الغربية الحداثية التي حللت الفكر الإسلامي بمنهجية علمية صارمة ومنها: هنري كوربان: خاصة دراساته ومراجعه حول تاريخ الفلسفة الإسلامية والتيارات الروحية والباطنية. كارل بروكلمان: في كتابه تاريخ الأدب العربي لتتبع الأصول البيبليوغرافية وحركات التأليف. من خلال هذه التوليفة من المصادر، استطاع عبدالله خليفة صياغة عمله الموسوعي ليثبت أن «الفكرة المثالية المجردة» في السماء الإسلامية لم تكن سوى انعكاس مباشر للصراع السياسي والاقتصادي على أرض الواقع.  

يُعتبر المجلد الرابع: تطور الفكر العربي الحديث والمعاصر (الصادر عن منشورات ضفاف والاختلاف) ذروة المشروع الفلسفي والنقدي للمفكر عبدالله خليفة. فبعد أن قضى الأجزاء الثلاثة الأولى في تفكيك العصور القديمة والوسطى للتراث الإسلامي، جاء هذا الجزء ليربط الماضي بالحاضر، مفسراً الإشكاليات المزمنة للعقل العربي والخليجي المعاصر عبر معادلته المنهجية (الربط بين الفكرة الفلسفية المثالية وبنية الواقع الاقتصادي والسياسي).

إليك تشريحاً تفصيلياً وممنهجاً لمحاور وأطروحات هذا المجلد:

1. إشكالية «النهضة المجهضة» والاصطدام بالغرب وبسياق الصدمة الحداثية: يبدأ الكاتب برصد حقبة القرن التاسع عشر والقرن العشرين حين اصطدم العالم العربي بالغزو النابليوني والاستعمار الأوروبي. 

الفجوة المعرفية: يرى خليفة أن الفكر العربي الحديث واجه الحداثة الغربية وهو «مثقل بكوابيس وإرث قرون من الجمود النقلي والمثالي الميتافيزيقي» التي رسختها عصور التراجع العباسي والعثماني؛ لذا اتسمت محاولات النهضة بالارتباك والاضطراب بين الانبهار بالغرب والخوف على الهوية والتراث.

2. تفكيك تيارات الفكر العربي الحديث وروادها: يقسم عبدالله خليفة التيارات الفكرية التي قادت وعي القرنين الماضيين، مُخضعاً خطابات روادها للتحليل السوسيولوجي الصارم:

 أولاً: التيار السلفي والإصلاحي الديني (الأفغاني ومحمد عبده): 

الرؤية النقدية: يرى خليفة أن مشروع جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده كان محاولة توفيقية «مثالية» حاولت عصرنة الدين لمواجهة الغرب، لكنها لم تملك الشجاعة لتفكيك البنية الفكرية الغيبية تفكيكاً جذرياً.

النتيجة الارتدادية: يعتبر خليفة أن هذه التوفيقية مهدت لاحقاً (دون قصد من روادها الأوائل) لظهور حركات الإسلام السياسي المعاصر، لأنها أبقت على قدسية النصوص التاريخية والفقهية دون إخضاعها للنقد التاريخي المادي.

ثانياً: التيار التنويري الليبرالي (الطهطاوي وقاسم أمين):

التحليل الطبقي: يربط الكاتب بين أفكار رفاعة الطهطاوي وتأسيس الدولة الحديثة في مصر (عهد محمد علي)؛ معتبراً أن الأفكار الليبرالية وحقوق المرأة (عند قاسم أمين) نبتت كأثر صاعد لظهور «البرجوازية العربية الناشئة» والتعليم الحديث. 

العجز الهيكلي: يرى خليفة أن هذا التيار ظل نخبوياً معزولاً عن الجماهير؛ وفشل في التحول إلى تيار شعبي يغير وعي الريف والطبقات الكادحة.

ثالثاً: التيار العلماني المادي (شبلي شميل وفرح أنطون):

الانحياز الفكري: ينحاز الكاتب نسبياً لجرأة هذا التيار الذي حاول إدخال المنهج العلمي التجريبي، الداروينية، وفصل الدين عن الدولة. ومع ذلك، يرى أنهم سقطوا في «المثالية العلمانية» أحياناً لأنهم اعتقدوا أن تغيير الأفكار والمدنية وحدهما يكفيان لإحداث النهضة، متغافلين عن ضرورة تغيير علاقات الإنتاج والبنى الاقتصادية التحتية في المشرق.

3. أطروحة «الحداثة الريعية» في الخليج والشرق العربي:

 يفرد عبدالله خليفة في هذا الجزء مساحات هامة لنقد الواقع الفكري المعاصر، مبرزاً مفهوماً محورياً يفسر الأزمة الراهنة:

التحديث الشكلي ضد التنوير العقلي: يرى أن الطفرة النفطية والمالية في القرن العشرين أحدثت قفزة عمرانية ومادية استهلاكية هائلة (تحديث الأدوات)، لكنها أبقت على البنى الفكرية العميقة للمجتمع قبلية، طائفية، ومثالية غيبية.

إعادة إنتاج الاستبداد: يحلل كيف وظفت الأنظمة السياسية والتيارات الدينية المحافظة تلك الثروات لإعادة إنتاج «الفكر النقلي المحافظ» وإجهاض المشاريع العقلانية؛ مما تسبب في ارتداد المجتمع نحو الهويات الفرعية (المذهبية والقبلية) عند أول اختبار أو أزمة سياسية.

4. الخلاصة الفلسفية للمجلد الرابع:

 يصل خليفة إلى نتيجة قاطعة في نهاية موسوعته: إن أزمة الفكر العربي الحديث والمعاصر لا تكمن في قلة النظريات، بل في العجز عن إنجاز «ثورة ثقافية وفلسفية مادية» تقطع مع الإرث الغيبي.

 الأدب والفلسفة والسياسة في العالم العربي لن يحققوا نهضة حقيقية ما لم يتم تحرير «العقل» من الوصاية التبجيلية للتاريخ، وإخضاع الواقع المعاصر لمشرط التحليل العلمي والنقدي الشامل والمكاشفة الصريحة.

كيف قيّم عبدالله خليفة أطروحات المفكرين العرب المعاصرين (مثل محمد عابد الجابري أو حسن حنفي) في هذا الجزء؟

شغل تقييم أطروحات المفكرين العرب المعاصرين مساحة نقدية وسجالية واسعة في المجلد الرابع من موسوعة عبدالله خليفة؛ إذ لم يرَ في مشاريعهم الكبرى (مثل مشروع «نقد العقل العربي» للجابري أو «التراث والتجديد» لحسن حنفي) سوى محاولات مأزومة تدور في حلقة مفرغة، بسبب عجزها عن التحرر الكامل من إسار «المثالية» والاندماج في المنهج المادي التاريخي الصارم.

إليك بالتفصيل كيف فكّك موازين هذه الأطروحات:

1-  تقييمه لمشروع محمد عابد الجابري (نقد العقل العربي) رغم إعجاب خليفة الأولي بالمجهود التفكيكي الذي بذله الجابري في تصنيف بنية العقل العربي إلى (بيان، وعرفان، وبرهان)، إلا أنه وجّه له انتقادات بنيوية حادة: 

المثالية الإبستمولوجية: عاب خليفة على الجابري حصر الصراع التاريخي في «آليات المعرفة والأنظمة المعرفية» المجردة داخل النصوص. ويرى خليفة أن الجابري جعل من الأفكار والمفاهيم ذواتاً مستقلة تتصارع فيما بينها في السماء، معزولة عن الأرض، متغافلاً عن أن «البيان والعرفان والبرهان» لم تكن سوى أدوات وتعبيرات فكرية تخدم مصالح طبقية وسياسية واقتصادية صريحة لمراكز القوى في دول الخلافة المتتابعة. إشكالية الفصل الإقليمي: انتقد خليفة تقسيم الجابري الشهير للتراث (شرق عرفاني غيبي مغلق مقابل مغرب وأندلس برهاني عقلاني منفتح). واعتبر خليفة هذا التقسيم جغرافياً تعسفياً يسقط في التبسيط؛ لأن التيارات العقلانية والمادية كانت حاضرة بقوة في المشرق (كالمعتزلة والقرامطة وإخوان الصفا)، كما أن الفكر الغيبي والمحافظ ساد في المغرب والأندلس في فترات طويلة تحت سطوة دول مثل المرابطين والموحدين.

2 –  تقييمه لمشروع حسن حنفي (التراث والتجديد) نظر خليفة إلى مشروع حسن حنفي القائم على «اليسار الإسلامي» ومحاولة تحويل علم الكلام القديم إلى أيديولوجيا ثورية معاصرة بنظرة نقض ومثاقبة:

التوفيقية الزائفة: رأى خليفة أن محاولة حنفي لـ «ثورنة التراث الديني» وإعادة إنتاجه بقالب يساري هي محاولة توفيقية محكوم عليها بالفشل. فالخطاب الديني التقليدي يعتمد بنيوياً على الغيبيات والامتثال للنص، ومحاولة ليّ عنق النصوص التراثية لتلائم مفاهيم الاشتراكية والتحرر المعاصر لن تقنع الجماهير الكادحة ولن تصمد أمام التيارات السلفية المحافظة التي تمتلك أدوات التفسير التقليدي.

الوقوع في الفينومينولوجيا المثالية: يرى أن حنفي انطلق من الفلسفة الظاهراتية (الفينومينولوجيا) الغربية المرتكزة على الوعي والذات، وهو ما أوقع مشروعه في فخ «المثالية الذاتية». وبدلاً من أن يغير حنفي واقع علاقات الإنتاج المتخلفة في العالم العربي، اعتقد واهماً أن تغيير وعي المسلم تجاه التراث كافٍ وحده لصناعة الثورة والنهضة.

3 –  تقييمه العام لتيار «أنسنة التراث» (أركون والعروي) محمد أركون (الإسلاميات التطبيقية): رغم ترحيب خليفة بجرأة أركون في تفكيك «اللامفكر فيه» و«المقدس»، إلا أنه اعتبر غرق أركون في المناهج الألسنية والتفكيكية الغربية الحديثة جعل خطابه نخبوياً ومعقداً ومقفلًا داخل أسوار الجامعات الفرنسية، عاجزاً عن التحول إلى برنامج تنويري شعبي يشتبك مع الجماهير العربية المعزولة خلف جدران الأمية الدينية والسياسية.

عبدالله العروي (الأيديولوجيا العربية المعاصرة): كان العروي الأقرب لقلب خليفة نظراً لتبنيه المنهج التاريخي، حيث اتفق معه في أن العرب بحاجة إلى استيعاب «المرحلة الليبرالية التاريخية» قبل القفز للاشتراكية. لكن خليفة عاب عليه الإغراق في التنظير الفوقي وإغفال الخصوصيات السوسيولوجية لبعض مناطق العالم العربي (مثل منطقة الخليج العربي وتحولاتها الريعية). 

خلاصة حكم خليفة على معاصريه: يرى عبدالله خليفة أن جميع هؤلاء المفكرين الكبار أصيبوا بـ «فوبيا القطيعة الجذريّة مع الماضي»؛ فحاولوا مداهنة التراث وخطب ود الفكر الغيبي بدلاً من إعلان ثورة معرفية مادية شاملة تقطع مع العقلية الميتافيزيقية وتؤسس لعصر الأنوار العربي الحقيقي.

نافذة صغيرة

يُعد كتاب «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية» (الصادر في عدة مجلدات عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر) أحد أضخم وأهم المشاريع الفكرية الموسوعية التي أنجزها عبدالله خليفة؛ حيث يمثل هذا العمل قفزة نوعية من السرد التاريخي إلى التنظير الفلسفي الصارم وتفكيك بنية الوعي العربي على مدار قرون. إليك قراءة مفصلة وممنهجة في هذا المؤلف الموسوعي:

1. المنهج الفكري والهدف من الموسوعة الحفر في جذور الوعي: يحاول خليفة في هذا الكتاب تلمس ظاهرات الوعي العربي-الإسلامي في شقيه: الدين والفلسفة. وانطلق من الجذور الأولى الممتدة من العصر الجاهلي، مروراً بظهور الإسلام وتأسيس الدولة، وصولاً إلى تعقد البنى السياسية في العصور العباسية المتأخرة.

 تتبع التحول من الوثنية إلى التوحيد: يرى الكاتب أن الوعي العربي لم يتطور في فراغ، بل بدأ بصفة وثنية فرضتها طبيعة الحياة الرعوية والقبلية، ثم تحول وانحاز إلى الطبيعة الدينية التوحيدية. هذا التحول يدرسه الكاتب برؤية جدلية تربط الفكرة الفلسفية بالبنية الاجتماعية والاقتصادية للحقبة الزمنية.

2. ماذا يقصد بـ «الاتجاهات المثالية»؟ في القاموس الفلسفي لـ عبدالله خليفة (الدارس للماركسية والمادية التاريخية)، لا تعني «المثالية» المدح أو النقاء، بل تعني المذهب الفلسفي الذي يقدم «العقل أو الروح أو الفكرة المطلقة» على «المادة والواقع العملي». درس كيف قامت التيارات الإسلامية المختلفة بصياغة «نظريات ما وراء الطبيعة» (الميتافيزيقا). رصد كيف تم توظيف الفكر المجرد لخدمة مصالح سياسية وطبقية لمراكز النفوذ في الدولة الإسلامية المتشكلة.

3. خريطة التيارات الفكرية التي شملها التحليل: توغل خليفة في المجلدات ليقدم تشريحاً بنيوياً شاملاً لأبرز الحركات الدينية والسياسية والفلسفية، واصفاً إياها بأنها «الألوان الفكرية» التي عكست صراعات العصر، ومنها: 

المعتزلة: حلل فكرهم العقلاني باعتباره محاولة مثالية ثورية لتقديم العقل على النقل، والبحث في مفاهيم العدل والتوحيد الحر.

الأشعرية وأهل الحديث: درس صعودهم كارتداد نحو الفكر المحافظ والنقلي، وكيف ساهم ذلك في كبح جماح التطور العلمي والعقلي لقرون.

التيارات الباطنية والسياسية: (مثل الإسماعيلية، القرامطة، والإثنا عشرية)؛ حيث فكك خطاباتهم الفلسفية وربطها بحركات الاحتجاج الاجتماعي والسياسي ضد السلطة المركزية.

إخوان الصفا: أفرد مساحة لتحليل رسائلهم الشمولية، مبيناً كيف حاولوا مزج العلوم الطبيعية بالفيثاغورسية والتصوف الفلسفي لبناء يوتوبيا (مدينة فاضلة) عقلية.

4. القيمة النقدية والمفارقة في المشروع: تكمن عبقرية الموسوعة في أن عبدالله خليفة استخدم منهجاً مادياً تاريخياً صارماً لتفكيك تيارات مثالية وغيبية؛ فجرد الأفكار الفلسفية الكبرى من تجريدها العالي، ليعيدها إلى الأرض ويثبت أنها كانت تعبيراً غير مباشر عن صراع الثروة، والسلطة، وإدارة شؤون المجتمع والإنتاج في زمن العباسيين والدول التي تلتهم.

تتوزع موسوعة «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية» للمفكر عبدالله خليفة (والتي صدرت عام 2005) على عدة مجلدات أساسية. يتتبع من خلالها تطور «الوعي العربي الإسلامي» بربط صعود وهبوط التيارات الدينية والفلسفية بطبيعة الحقبات الزمنية والبنى السياسية والاجتماعية السائدة.

إليك التفصيل الهيكلي لأجزاء الموسوعة وحقباتها الفكرية: 

المجلد الأول: الجذور الأولى وتأسيس الدولة ـ الحقبة الزمنية: تمتد من المرحلة الجاهلية (قبل الإسلام) وصولاً إلى نهاية الدولة الأموية (عام 132 هـ / 750 م).

المضمون الفكري والسوسيولوجي: يدرس الجذور الأولى لتشكل الوعي العربي الذي بدأ بوثنية فرضتها الظروف الرعوية والقبلية. 

يحلل النقلة التأسيسية والنهضوية الكبرى بظهور الإسلام وتحوله نحو الطبيعة الدينية التوحيدية. 

يتناول صراع الوعي خلال نشوء الخلافة الراشدة والدولة الأموية، وكيف بدأت الانقسامات السياسية الأولى (الخوارج، الشيعة، المرجئة) تعكس ملامح المذاهب الكلامية والفلسفية المبكرة.

المجلد الثاني: الدولة العباسية وصعود الفكر الكلامي – الحقبة الزمنية: تغطي العصر العباسي الأول (القرن الثاني والثالث الهجري/ من منتصف القرن الـ 8 إلى القرن الـ 9 الميلادي).

المضمون الفكري والسوسيولوجي: يركز على مرحلة الازدهار والترجمة وتأسيس العلوم.

يفكك نشأة تيار المعتزلة كأول اتجاه عقلاني يدافع عن حرية الإرادة الإنسانية والعدل والتوحيد المجرد. يحلل في المقابل تشكل «الفكر السلفي والحديثي» وأطروحات أهل الحديث وردود أفعالهم المحافظة، مبيناً كيف كان هذا الجدال الفكري انعكاساً للصراع على شرعية السلطة العباسية ومراكز القوى الاجتماعية الصاعدة.

المجلد الثالث: تفتت الخلافة وبروز التيارات الباطنية والفلسفية – الحقبة الزمنية: ترتبط بزمن الدولة العباسية الثانية وعصر الدويلات المستقلة (القرن الرابع والخامس الهجري/ القرن الـ 10 والـ 11 الميلادي).

المضمون الفكري والسوسيولوجي: يدرس تجليات الفلسفة المرتبطة بنمو المدن والإنتاج والتجارة.

يتعمق في تحليل الحركات الفكرية-السياسية الراديكالية التي مثلت قوى اجتماعية معارضة مثل: الإسماعيلية، القرامطة، والإثنا عشرية.

يقدم قراءة سوسيولوجية في رسائل جماعة إخوان الصفا كأول مشروع موسوعي سري يحاول دمج الفلسفة اليونانية والعلوم الطبيعية بالدين لبناء تصور طوباوي بديل عن الواقع المأزوم.

يناقش ظهور الأشعرية كصيغة فكرية توفيقية تبنتها السلطة السياسية لاحقاً لكبح جماح التيارات العقلانية والباطنية.

المجلد الرابع وما يليه: تطور الفكر وتحولاته نحو العصر الحديث – الحقبة الزمنية: تمتد من عصور التراجع الفلسفي والمشرقي وصولاً إلى تطور الفكر العربي الحديث والمعاصر.

المضمون الفكري والسوسيولوجي: يتتبع مآلات الفلسفة الإسلامية بعد ضرب التيار العقلاني، ودخول الفكر في مرحلة «التصوف المثالي» والجمود النقلي.

ينتقل في فصوله الأخيرة لرصد محاولات النهضة الفكرية الحديثة والمعاصرة، وكيف اصطدم الفكر العربي الحديث بإرث «المثالية والغيبيات» القديم أثناء مواجهته لمفاهيم الحداثة الغربية.

نافذة صغيرة

كتاب «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية» للمفكر والروائي البحريني الراحل عبدالله خليفة هو مشروع فكري واسع النطاق صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2005. 

يقدم هذا العمل قراءة مادية وتاريخية نقدية لتشكل الوعي الفلسفي والديني العربي عبر عصوره المختلفة. يتألف الكتاب من اربع أجزاء رئيسية تتبع تبلور وتطور الفكر الإسلامي من الجاهلية وحتى اضمحلال الحواضر العباسية الكبرى. 

الجزء الأول: الجذور والتأسيس (من الجاهلية إلى نهاية الدولة الأموية).

يركز هذا الجزء على تلمس ظاهرات الوعي العربي ـ الإسلامي في بداياته الأولى، رابطاً الفكر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة آنذاك. 

• عصر الجاهلية: يرصد تحول الوعي من الوثنية المرتبطة بالقبيلة والبيئة الصحراوية، وكيف بدأت إرهاصات البحث عن نظام أشمل.

• الثورة المحمدية: يعتبر الكاتب الدعوة الإسلامية في مكة «النقلة النهضوية الكبرى» التي وحدت العرب ونقلتهم إلى طور التوحيد الديني والسياسي.

• الخلافة الراشدة والدولة الأموية: يدرس الصراعات الفكرية والسياسية المبكرة (مثل نشأة الخوارج والمرجئة والشيعة)؛ حيث يرى أن المثالية الفلسفية بدأت تتشكل لتبرير المواقف السياسية والطبقية للدول الناشئة، وصولاً إلى نهاية العهد الأموي. 

الجزء الثاني: العصر العباسي الأول والازدهار العقلاني

ينتقل عبدالله خليفة في الجزء الثاني إلى دراسة العصر الذهبي للترجمة والتدوين وتمازج الثقافة العربية بالثقافات اليونانية والفارسية.

• المعتزلة وعلم الكلام: يحلل صعود تيار المعتزلة كقوة فكرية اعتمدت العقل لتفسير النص، وكيف مثلت اتجاهاً مثالياً عقلانياً اصطدم لاحقاً بالقوى المحافظة.

• الفلسفة المشائية الإسلامية: يدرس النتاج الفلسفي المبكر للكندي والفارابي، مبيناً كيف حاول هؤلاء الفلاسفة التوفيق بين الدين (الوحي) والفلسفة اليونانية (العقل الأفلاطوني والأرسطي).

• البنية الاجتماعية الفكرية: يربط التحولات الفلسفية بطبيعة الاقتصاد العباسي في أوج قوته، وازدهار المدن مثل بغداد والبصرة.

الجزء الثالث: تبلور التيارات الباطنية والجمود الفكري

يواصل الكاتب في هذا الجزء رصد الخريطة السياسية والاجتماعية المعقدة في زمن الدولة العباسية الثانية وتفكك المركزية. 

الحركات الفكرية السياسية: يتوغل في تحليل التيارات التي لعبت دوراً كقوى اجتماعية معارضة أو بديلة، مثل الإسماعيلية، والإثنا عشرية، والقرامطة. 

إخوان الصفا: يفرد مساحة خاصة لجماعة إخوان الصفا ورسائلهم، موضحاً كيف دمجوا العلوم الطبيعية بالنزعة الفلسفية العرفانية (الباطنية).

الأشعرية والغزالي: يناقش التحول نحو الفلسفة الأشعرية وصعود التصوف السني (خاصة مع أبي حامد الغزالي)، وكيف ساهم هذا الاتجاه المثالي الغيبي في إضعاف النزعة العقلانية الحرة ودفع الفكر العربي نحو مرحلة من الجمود الفكري والتقليد.

في الجزء الرابع من كتاب «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية» والذي يحمل عنوان «تطور الفكر العربي الحديث»، يُعد حلقة الوصل الحيوية التي نقلت مشروع الكاتب عبدالله خليفة من تشريح الفكر القديم إلى مساءلة الخطاب الفلسفي المعاصر والنهضوي. 

إليك التفصيل الدقيق لمحاور هذا الجزء الهام، وكيف وظف فيه الكاتب منهجه النقدي:

1. بؤرة الانطلاق: التجديد والنهضة في مصر والعالم العربي

يبدأ عبدالله خليفة هذا الجزء برصد الشرارة الأولى للفكر العربي الحديث، مركزاً على البيئة الثقافية المصرية وممتداً إلى بقية الحواضر العربية. 

• الإمام محمد عبده والنهضويين: يدرس الكاتب الأفكار التجديدية والإصلاحية لرواد النهضة (مثل محمد عبده، جمال الدين الأفغاني، ورفاعة الطهطاوي). يحلل خليفة محاولاتهم للتوفيق بين الإسلام والعصر، وكيف تبرز «المثالية”» لديهم في محاولة إصلاح الوعي الديني من الداخل دون تفكيك البنية الاجتماعية والاقتصادية التقليدية التي أنتجت هذا الوعي.

2. تشريح الخطابات الفلسفية المعاصرة

ينتقل الكتاب بعد ذلك لمناقشة مرحلة المأسسة الفلسفية العربية في القرن العشرين، متناولاً أبرز منتجي الفلسفة والخطاب الأكاديمي العربي ومنهم:

• زكي نجيب محمود: يحلل خليفة تبني زكي نجيب محمود للمدرسة «الوضعية المنطقية» الغربية، وكيف حاول دمج العقلانية العلمية الغربية مع التراث العربي (كما في كتابه تجديد الفكر العربي). ويرى خليفة أن هذا الاتجاه، رغم نزعته العلمية، سقط في المثالية بفصله الفكر عن الصراع الطبقي الواقعي.

• يوسف كرم: يتناول مساهماته التاريخية في تأريخ الفلسفة، ويشرح كيف صاغ خطابه انطلاقاً من خلفية فلسفية مسيحية وتأثر بالنزعات العقلانية الغربية والكلاسيكية اليونانية.

• مفكرو الخطابات المعاصرة: يمتد النقد إلى مفكري القرن العشرين الذين حاولوا إعادة قراءة التراث (مثل محمد عابد الجابري، وحسن حنفي، وحسين مروة)، مبيناً كيف تتوزع خطاباتهم بين المثالية الغيبية، والمثالية الذاتية، ومحاولات الفك والتركيب للتراث.

3. الجوهر المنهجي للجزء الرابع

في هذا الجزء، يطبق عبد الله خليفة أدواته النقدية (المتأثرة بالتحليل المادي التاريخي) ليثبت أن الفلسفة العربية الحديثة والمعاصرة لم تستطع تحقيق قطيعة معرفية كاملة مع الماضي؛ لأنها ظلت محاصرة بـ:

• النزعة التوفيقية: محاولة الموازنة المستمرة بين «الأصالة والمعاصرة» أو «الشرق والغرب».

• المثالية في التحليل: معالجة أزمة التخلف العربي باعتبارها أزمة «أفكار ونصوص» تحتاج إلى تجديد، بدلاً من رؤيتها كأزمة «بنى اجتماعية وسياسية واقتصادية» على أرض الواقع. 

يُذكر أن هذا الجزء قد صدر لاحقاً (عن دور نشر منها منشورات ضفاف وأطياف) ليمثل مسك الختام والامتداد التطبيقي لكل ما أصل له الكاتب في الأجزاء الثلاثة الأولى.

الخلاصة المنهجية:

ينظر عبدالله خليفة في كافة الأجزاء إلى «المثالية» في الفلسفة العربية ليس باعتبارها مجرد أفكار مجردة في الهواء، بل كانعكاس للصراعات الاجتماعية والسياسية على الأرض. ويرى أن الفكر العربي تراجع كلما ابتعد عن العقلانية والواقعية وانغمس في التبرير الغيبي والباطني.

مقارنة نقدية بين رؤية عبد الله خليفة ورؤية مفكر آخر (مثل حسين مروة) في قراءة التراث العربي؟

تعود المقارنة بين المفكر والروائي البحريني عبدالله خليفة والمفكر اللبناني الراحل حسين مروة (صاحب الموسوعة الشهيرة «النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية») إلى كونهما ينتميان إلى المدرسة المادية التاريخية (اليسارية) في قراءة التراث العربي والإسلامي.

رغم هذه الأرضية الأيديولوجية المشتركة، إلا أن هناك فروقاً جوهرية في المنهج والأهداف والنتائج والبيئة السياسية التي عاشها كل منهما.

أولاً: نقاط الاتفاق (الأرضية الفكرية المشتركة)

  • المادية التاريخية: كلا المفكرين يرفضان قراءة التراث كأفكار معزولة هابطة من السماء. هما يربطان الفكر والصراعات الفقهية والكلامية بالبنى الاقتصادية والاجتماعية والطبقية السائدة في العصور الراشدية والأموية والعباسية.
  • ربط الفكر بالسياسة: يتفق الطرفان على أن «المثالية الفلسفية» وعلم الكلام والفرق الإسلامية (كالخوارج والمعتزلة) كانت تعبيراً غير مباشر عن صراعات قوى اجتماعية على السلطة والثروة.
  • الهدف النهضوي: القراءة لم تكن ترفاً فكرياً؛ بل محاولة لتفكيك الماضي من أجل فهم أزمة الحاضر العربي والنهوض به.

ثانياً: الفروق الجوهرية (أوجه الاختلاف)

1. محور التركيز والبحث (المادية ضد المثالية)

  • حسين مروة (البحث عن الجذور المادية): ركز مشروعه بالكامل على نبش «النزعات المادية» والعقلانية في التراث لإثبات أن الفكر العربي ليس لاهوتياً بالكامل، بل احتوى على بذور مادية وعلمية (مثل أفكار المعتزلة، ابن رشد، إخوان الصفا). كان مروة يحاول «شرعنة» الفكر التقدمي واليساري بربطه بجذور تراثية أصيلة.
  • عبدالله خليفة (تشريح البنية المثالية): ركز مشروعه (كما يظهر في عنوان كتابه) على تفكيك «الاتجاهات المثالية». هو لا يبحث عن المادة في التراث بقدر ما يبحث في «كيف تشكلت المثالية والغيبيات والباطنية» كأدوات لتبرير سيطرة السلطة والجمود الطبقي. هو يرى التراث كتاريخ من الهيمنة المثالية التي يجب تفكيكها ونقدها جذرياً وليس مجرد الاستناد إليها.

2. الموقف من «الباطنية» والتصوف والقرامطة

  • حسين مروة: كان يميل إلى منح الحركات الباطنية (كالقرامطة، والإسماعيلية، ورسائل إخوان الصفا) صبغة ثورية تقدمية ومادية؛ باعتبارها حركات مثلت كفاح الكادحين والفقراء ضد السلطة العباسية المركزية.
  • عبدالله خليفة: كان أكثر حذراً ونقداً لهذه الحركات. فرغم إقراره بجذورها الاجتماعية الاحتجاجية، إلا أنه رأى أن الفكر الباطني والعرفاني هو وجه آخر للمثالية الغيبية التي تساهم في تزييف وعي الجماهير. فالهروب نحو التأويل الباطني والغيبيات عطل النزعة العقلانية الحقيقية في الفكر العربي، وساهم في مرحلة الجمود اللاحقة.

3. طبيعة الأدوات المنهجية والأسلوب الأدبي

  • حسين مروة: التزم بصرامة أكاديمية بحثية ومنهجية ماركسية أرثوذكسية (تقليدية) في قراءة النصوص الفلسفية القديمة، مستفيداً من خلفيته الدينية القديمة كطالب سابق في حوزة النجف، مما منح تحليله الفقهي عمقاً كبيراً.
  • عبدالله خليفة: جمع بين منهج التحليل التاريخي وبين الحس السردي والروائي. كونه روائياً بالأساس، انعكس ذلك على قراءته للتاريخ؛ حيث كان يقرأ النصوص باعتبارها «خطابات» وصراعات درامية بين شخوص وقوى اجتماعية، فكان أسلوبه أكثر حيوية وتحليلاً للوعي السيكولوجي والاجتماعي للطبقات.

4. امتداد المشروع نحو العصر الحديث (القطيعة المعرفية)

  • حسين مروة: توقف مشروعه برحيله الفاجع، وانصب جهده على العصر الفلسفي الكلاسيكي (القديم) ومحاولة إيجاد ثورة عقلانية رشدية.
  • عبد الله خليفة: مد خط مشروعه إلى العصر الحديث (في الجزء الرابع). وجه نقداً لاذعاً للمجددين المعاصرين، وأوضح أن الفكر العربي الحديث فشل في إحداث قطيعة معرفية مع المثالية القديمة، فظل يدور في فلك «التوفيقية» (الأصالة والمعاصرة)، ولم يمتلك الجرأة على نقد البنى الاجتماعية والاقتصادية للواقع المعاصر بنفس درجة نقد النصوص.

جدول مقارنة سريع للتلخيص:

تطبيق هذه المقارنة على نموذج محدد من التراث، مثل موقف كل منهما من حركة المعتزلة أو فلسفة ابن رشد؟

لتوضيح الفروق المنهجية العميقة بين عبدالله خليفة وحسين مروة، سنطبق المقارنة على حركة المعتزلة (بوصفها تمثل قمة العقلانية الكلامية) وفلسفة ابن رشد (بوصفها ذروة العقلانية الفلسفية المشائية).

أولاً: الموقف من حركة المعتزلة (عقلانية علم الكلام)

يتفق كلا المفكرين على أن المعتزلة مثلوا حركة تقدمية استخدمت العقل، لكنهما يختلفان في تفسير نهايتها وطبيعة هذا العقل:

  • حسين مروة (البحث عن الجذور المادية والثورية):
    • يرى في المعتزلة «حركة ثورية للمضطهدين» في بدايتها، تعبر عن مصالح طبقات اجتماعية صاعدة (كالتجار والحرفيين) ضد الأرستقراطية الأموية.
    • يركز على أصولهم الخمسة (مثل «العدل والتوحيد» و«الوعد والوعيد») ويرى فيها بذوراً لنظريات مادية واجتماعية تنادي بالعدالة الإنسانية والمسؤولية الحرة للإنسان عن أفعاله.
    • يعتبر مروة أن فكر المعتزلة كان يمثل «النزعة المادية العقلانية» داخل علم الكلام قبل أن تجهضها السلطة العباسية (في عهد المتوكل) لصالح الفكر الأشعري المحافظ.
  • عبدالله خليفة (تشريح النزعة المثالية والسلطوية):
    • رغم إعجابه بعقلانيتهم، إلا أنه يرى المعتزلة «ضحايا مثاليّتهم الخاصة».
    • يوضح خليفة أن المعتزلة عندما تحالفوا مع السلطة العباسية (في عهد المأمون والمعتصم) وفرضوا رأيهم بقوة الدولة (محنة خلق القرآن)، تحولوا من حركة عقلانية حرة إلى «أيديولوجيا سلطوية شمولية».
    • ينتقد خليفة عقل المعتزلة باعتباره «عقلاً مثالياً مجرداً»؛ فهم حاولوا تنزيه الإله بالعقل والنصوص، لكنهم عجزوا عن ربط هذا العقل بإصلاح الواقع الاجتماعي والاقتصادي للناس على الأرض. لذلك، عندما سقطوا سياسياً، سقطوا فكرياً لأنهم لم يغرسوا جذورهم في البنية الطبقية التحتية، بل ظلوا معلقين في فضاء النخبة المثالية.

ثانياً: الموقف من فلسفة ابن رشد (ذروة العقلانية الفلسفية)

ابن رشد هو المحطة الأهم لليسار العربي، لكن النظرة إليه تختلف بين التمجيد التاريخي والتفكيك البنيوي:

  • حسين مروة (ابن رشد كقائد للثورة المادية):
    • يعتبر مروة ابن رشد «القمة الشامخة للنزعات المادية» في الفكر العربي الإسلامي.
    • يركز على فصل ابن رشد بين الفلسفة والدين (في كتابه فصل المقال)، وعلى قوله بـ«أزلية المادة وحركتها» (في كتابه تهافت التهافت رداً على الغزالي).
    • بالنسبة لمروة، ابن رشد هو البطل التراثي الذي حرر العقل من الغيبيات والمثالية الأشعرية، ويمثل مشروعاً تنويرياً أُجهض عربياً وتبنته أوروبا (الرشدية اللاتينية) فقادها نحو النهضة.
  • عبدالله خليفة (ابن رشد بين العقلانية ومأزق النخبوية):
    • يرى خليفة في ابن رشد مفكراً عقلانياً كبيراً بالتأكيد، لكنه يضعه في سياقه الطبقي كـ«قاضي القضاة وطبيب البلاط» في الدولة الموحدية.
    • يكشف خليفة عن «المثالية النخبوية» عند ابن رشد؛ فابن رشد في فصل المقال يقسم المجتمع إلى طبقات معرفية (البرهانيين، الجدليين، والخطابيين/ العامة)، ويرى أن الفلسفة حكر على النخبة البرهانية، بينما يجب ترك العامة لإيمانهم البسيط ومخاطبتهم بالظاهر.
    • ينتقد خليفة هذا التوجه بشدة؛ لأنه يرى أن ابن رشد بفصله الفلسفة عن العامة، ساهم في عزل الفكر العقلاني وجعله رهينة في يد السلطة والحكام (الذين انقلبوا عليه لاحقاً وحرقوا كتبه). الفلسفة الرشدية عند خليفة ظلت «مثالية فوقية» لم تتحول إلى وعي شعبي يغير البنية الاجتماعية، مما جعل القضاء عليها سهلاً من قِبل القوى الأصولية والمحافظة.

الخلاصة في النموذج التطبيقي:

بينما كان حسين مروة يحاول إعادة الاعتبار للمعتزلة وابن رشد عبر إبراز جوانبهم المادية والتقدمية ليتكئ عليها الحاضر، كان عبدالله خليفة يقوم بـتشريح نقدي يوضح كيف أن مأزق هؤلاء المفكرين (سواء بالتحالف مع السلطة كالمعتزلة، أو بالانعزال عن الجماهير كابن رشد) هو ما جعل «الاتجاهات المثالية» والغيبيات تنتصر عليهم في النهاية وتدخل الوعي العربي في جموده الطويل.

قائمة المراجع والمصادر _ الجزء الأول من كتاب الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية
(1): تاريخ الشرق الأدنى القديم، د. محمد أبو المحاسن عصفور، دار النهضة العربية، بيروت 1984.
(2): أساطير من بلاد الرافدين، دار بـيسان، ترجمة د. نجوى نصر،1991.
(3): الميراث العظيم، أحمد يوسف داود، دار المستقبل، دمشق، 1991.
(4): مغامرة العقل الأولى، فرس السواح، دار علاء الدين، الطبعة العاشرة، دمشق، 1993.
(5): الإسلام وملحمة الخلق والأسطورة، تركي علي الربيعو. المركز الثقافي العربي، ط 1، 1992.
(6): أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة، سيد محمود القمني، كتاب الفكر، ط 1، 1988.
(7): تاريخ جهنم، جورج بنوا، منشورات عويدات، الطبعة الأولى، بيروت، 1996.
(8): المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، د. جواد علي، الجزء الثاني، الفصل الثامن عشر: العرب والرومان.
(9): رب الزمان، سيد محمود القمني، الناشر مدبولي الصغير، الطبعة الأولى، 1996.
(10): النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة، سيد القمني، المركز المصري لبحوث الحضارة، الجزء الثاني، 1999.
(11): لويس عوض، مقدمة في فقه اللغة العربية، دار سينا للنشر، الطبعة الثانية، 1993.
(12): تاريخ الله: إيل _ العالي، جورجي كنعان، بيسان للنشر والتوزيع، بيروت، ط 2، 1998.
(13): فراس السواح، لغز عشتار، دار علاء الدين، الطبعة السادسة، دمشق 2002.
(14): الأحناف، عماد الصباغ، دار الحصاد للنشر والتوزيع، ط1، 1998.
(15): النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، حسين مروة، دار الفارابي، 1985.
(16): جزيرة العرب قبل الإسلام، برهان الدين دلو، ط1، بيروت، دار الفارابي، 1989.
(17): قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية، خليل عبدالكريم، سينا للنشر، 1993.
(18): الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية، خليل عبدالكريم، سينا للنشر، ط1 1990.
(19): عبدالهادي عبدالرحمن، جذور القوة الإسلامية، دار الطليعة، بيروت 1988.
(20): معالم الفكر العربي في العصر الوسيط، الدكتور كمال اليازجي، دار العلم للملايين، ط 4، 1966.
(21): الفلسفة العربية الإسلامية، د. ارثور سعدييف، دار الفارابي، ط 1، 2000.
(22): من سومر إلى التوراة، فاضل عبد الواحد علي، سينا للنشر ط 2، 1996.
(23): الفن القصصي في القرآن الكريم، محمد أحمد خلف الله، سينا للنشر، 1999.
(24): بنى المقدس عند العرب، يوسف شلحد، دار الطليعة، بيروت، 1996.
(25): فصول من تاريخ الإسلام السياسي، هادي العلوي، مركز الابحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي، بيروت، 1999.
(26): العرب، تاريخ موجز، د. فيليب حتي، دار العلم للملايين، 1991.
(27): محطات في التاريخ والتراث، هادي العلوي، دار الطليعة الجديدة، 1997.
(28): مروج الذهب، المسعودي، السفر الثاني، منشورات وزارة الثـقافة السورية، دمشق، 1988.
(29): المجمع الإسلامي والسلطة في العصر الوسيط، إبراهيم حركات، أفريقيا للنشر، بيروت، 1998.
(30): العقل الفلسفي في الإسلام، د. علي شلق، دار المدى للنشر والتوزيع، بلا تاريخ.
(31): شخصيات غير قلقة في الإسلام، هادي العلوي، دار الكنوز الأدبية، 1995.
(32): الشيخ عبداللّه العلايلي مقدّمات لا محيد من درسها جيّدًا لفهم التاريخ العربي، دار الجديد، بيروت، 1994.
(33): المسيحية العربية وتطوراتها، د. سلوى بالحاج العايب، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، 1977.
(34): المجتمع في مصر الإسلامية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، هويدا عبدالعظيم رمضان، 1999.
(35): ديانة مصر القديمة، أدولف ارمان، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997.
(36): هادي العلوي، فصول عن المرأة، دار الكنوز الأدبية، ط1، 1996.
(37): الله والإنسان، كارين ارمسترونغ، دار الحصاد، سوريا، 1996.
(38): الاتجاه العقلي في التفسير، حامد أبو زيد، المركز الثقافي العربي، 1996.
(39): الحضارة والتاريخ، لفاديم ميجويف، دار التقدم، 1980.
(40): علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، 1980.
(41): بوعلي ياسين، العرب في مرآة التاريخ، دار المدى، الطبعة الأولى، 1995.
(42): يوري ف. كاتشانفسكي، عبودية، إقطاعية أم أسلوب إنتاج آسيوي؟ دار الطليعة، الطبعة الأولى، بيروت، 1980.
(43): جان كازيل، تاريخ الحضارة الفينيقية الكنعانية، دار الحوار للنشر والتوزيع، سوريا، الطبعة الأولى، سنة 1998.
(44): ملامح من التلاقـح الحضاري بين الشرق والغرب، على الشوك، دار المدى للثقافة والنشر، 1996.
(45): جذور المادية الديالكتيكية: هيراقليطس، تأليف: ثيو كاريس كيسيدس، دار الفارابي، الطبعة الأولى 1987.
(46): رأس المال، المجلد الأول، الجزء الثاني، دار التقدم، طبعة موسكو سنة 1988.
(47): العصور الوسطى الباكرة، القرن الثالث _ التاسع الميلاديين، نورمان. ف. كانتور، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 1993.
(48): الأديان في تاريخ شعوب العالم، سيرغى أ. توكاريف، دار الأهالي، ترجمة د. أحمد م. فاضل، الطبعة الأولى 1998.
(49): تاريخ العراق الاقتصادي في القرن الرابع الهجري، د. عبدالعزيز الدوري، ط 3، مركز دراسات الوحدة العربية، 1995.
(50): سوسيولوجيا الفكر الإسلامي، د. محمود إسماعيل، الجزء 3، سينا للنشر، والانتشار العربي، 2000.
(51): من قاموس التراث، هادي العلوي، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، 1988.
(52): التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي، توماس ل. طومسون، دار بيسان، ط 1، 1995.
(53): (المنجد، مادة فينيقيون ص 539، الطبعة الحادية والعشرون.
(54): جذور الاستبداد، عبد الغفار مكاوي، عالم المعرفة، العدد 192، الكويت.
(55): سلسلة عالم المعرفة: الإسلامية والمسيحية، العدد 215، 1996.
(56): فلسفة الوقف في الشريعة الإسلامية، رضوان السيد، مجلة المستقبل العربي، عدد 274، 2001.
(57): أبن خلدون المقدمة، طبعة دار العودة.
(58): الملل والنحل، أبي محمد علي بن أحمد _ ابن حزم الظاهري، دار الكتب العلمية، جزء1.
(59): فجر الإسلام، أحمد أمين، الطبعة 11.
(60): أبن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 1، دار الكتاب العربي، 2007.
(61): الإمام محمد أبو زهرة، أبو حنيفة النعمان: حياته وعصره، دار الفكر العربي، ط 2.

قائمة المراجع والمصادر _ الجزء الثاني من كتاب الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامي
(1): محمد عابد الجابري، تكوين العقل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط7 ، .1998
(2): جورج طرابيشي، نقد نقد العقل، نظرية العقل، دار الساقي، بيروت، ط 1،1996.
(1): د. محمود إسماعيل، فرق الشيعة بين التفكير السياسي والنفي الديني، سينا للنشر، ط1، 1995، القاهرة.
(3): العباسيون في سنوات التأسيس، عصام سخنيني، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1998.
(4): الصراع الاجتماعي في الدولة العباسية، محمد نجيب أبو طالب، دار المعارف للطباعة والنشر، تونس، سنة 1990.
(5): تاريخ العراق الاقتصادي في القرن الرابع الهجري، د. عبدالعزيز الدوري، ط 3، مركز دراسات الوحدة العربية، 1995.
(6): مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي، وزارة الثقافة السورية، السفر الثالث، دمشق، 1989.
(7): أبن خلدون المقدمة، طبعة دار العودة، طبعات متعددة.
(8): الأديان في تاريخ شعوب العالم، سيرغى أ. توكاريف، دار الأهالي، ترجمة د. أحمد م. فاضل، الطبعة الأولى 1998.
(9): الفن الرمزي، الكلاسيكي، الرومانسي، هيغل، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة، 1986، بيروت.
(10): العرب، تاريخ موجز، د. فيليب حتي، دار العلم للملايين، 1991.
(11): البيان والتبيين، دار مكتبة الهلال، ط1، 1998.
(12): عبدالعزيز الدوري، العصر العباسي الأول، دراسة في التاريخ السياسي والإداري والمالي، دار الطليعة، بيروت، ط 3، 1997.
(13): علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، 1980.
(14): سوسيولوجيا الفكر الإسلامي، د. محمود إسماعيل، الجزء 1، سينا للنشر، والانتشار العربي، 2000.
(15): فلسفة الوقف في الشريعة الإسلامية، رضوان السيد، مجلة المستقبل العربي، عدد 274، 2001.
(16): مقدمة الأدب الصغير والأدب الكبير، من كتابة إنعام فوال، دار الناشر العربي، ط 2، 1996، بيروت.
(17): كليلة ودمنة، حققه وقدم له د. محمد فرشوح، دار الفكر العربي، بيروت، ط 1، 1991.
(18): بشار بن برد، دراسة وشعر، دار الرائد العربي، بيروت، 1983.
(19): معتزلة البصرة وبغداد، د. رشيد الخيون، دار الحكمة، ط2 ، 2002.
(20): الاتجاه العقلي في التفسير، حامد أبو زيد، المركز الثقافي العربي، ط 3، 1996.
(21): عبدالرحمن بدوي، مذاهب الإسلاميين، دار العلم للملايين، ط1،1997.
(22): شوقي ضيف، العصر العباسي الأول، دار المعارف، ط 11، 1996.
(23): أحمد أمين، ضحى الإسلام، الجزء الثالث، ط 10،.1936
(24): حسين قاسم العزيز، البابكية: الانتفاضة ضد الخلافة العباسية، دار المدى، الطبعة الأولى، 2000.
(25): رسائل الجاحظ دار ومكتبة الهلال، بيروت، طبعة 1، 1987.
(26): رسائل الجاحظ، الرسائل الكلامية، دار ومكتبة الهلال، بيروت،1987، و(هذا الكتاب مختلف الكتاب السابق ذكره).
(27): معتزلة البصرة وبغداد، د. رشيد الخيون، دار الحكمة، ط 2، 2002.
(28): الموسوعة العربية العالمية، ط 2، مؤسسة أعمال الموسوعة لنشر والتوزيع، الرياض، 1999.
(29): فتح العرب لمصر، د. الفرد ج. بتلر، ط 2، مكتبة مدبولي – القاهرة، 1996.
(30): من قاموس التراث، لهادي العلوي، دار الأهالي، ط 2، 1988.
(31): مدارات صوفية، هادي العلوي، دار المدى، ط 1، 1997.
(32): شخصيات غير قلقة في الإسلام، هادي العلوي، دار الكنوز الأدبية، 1995.
(33): النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، ج 2، حسين مروة، دار الفارابي، 1985.
(34): عبد الرحمن بدوي، سيدة العشق الإلهي، القاهرة 1962، ط 2.
(35): تاريخ الفلسفة الإسلامية، ت.ج. دي بور، دار النهضة.
(36): تاريخ علم المنطق، ألكسندر مالكوفسكي، دار الفارابي 1987.
(37): موجز تاريخ الفلسفة، جماعة من الأساتذة السوفييت، دار الجماهير، ط 3، 1979.
(38): ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الإسكندرية القديمة، حربي عباس عطيتو، دار العلوم العربية، بيروت، ط1، 1992.
(39): دراسات في الفكر العربي، ماجد فخري، دار النهار للنشر، .1977
(40): رسائل الكندي الفلسفية، دار الفكر العربي، 1978.
(41): تراث الإسلام، ج 2، عالم المعرفة 1998.
(42): صور ورموز. ايلياد، ميرسيا دمشق، منشورات وزارة الثقافة، 1998.

قائمة المراجع والمصادر _ الجزء الثالث من كتاب الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية
(1): عبدالرحمن بدوي، مذاهب الإسلاميين، دار العلم للملايين، ط1،1997.
(2): ناصر خسرو، أليس هانز بيرغر، دار المدى، ط1، 2003.
(3): حسين مؤنس، معالم تاريخ المغرب والأندلس، دار ومطابع المستقبل، 1980.
(4): سوسيولوجيا الفكر الإسلامي، د. محمود إسماعيل، الجزء 3، سينا للنشر، والانتشار العربي، 2000.
(5): الجامع في تاريخ العلوم عند العرب، الدكتور محمد عبدالرحمن مرحبا، منشورات عويدات، ط2، 1988.
(6): الموسوعة العربية العالمية، العلوم عند العرب، مجلد 16، جابر بن حيان، قائمة مكتشفاته في الصناعة الكيمائية ص، 461، الطبعة الثانية، 1999.
(7): الفكر الشيعي المبكر، تعاليم الإمام محمد الباقر، الرزينة ر. لالاني، دار الساقي، ط 1، بيروت، 2004.
(8): تاريخ الفلسفة الإسلامية، هنري كوربان، عويدات للنشر والطباعة، بيروت، 1998.
(9): الفلسفة العربية مدخل نقدي، الدكتور عاطف العراقي، الشركة المصرية العالمية للنشر، ط 2، 2000.
(10): الإسماعيلية في العصر الوسيط، د. فرهاد دفتري، دار المدى، ط1، 1999.
(11): الفكر الإسماعيلي في عصر الحاكم بأمر الله، بول ووكر، دار المدى، ط1، 1980.
(12): رسائل أخوان الصفا وخلان الوفاء، المجلد الأول، مقدمة بطرس البستاني دار صادر، بيروت، 2004.
(13): القرامطة بين الدين والثورة، حسن بزون، دار الانتشار العربي، ط1،1997.
(14): شجرة اليقين، تأليف الداعي القرمطي عبدان، تحقيق عارف تامر، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الأولى، 1980.
أعلام الفلسفة العربية، كمال اليازجي وأنطون غطاس كرم، مكتبة لبنان، ط 4، 1990.
(15): مدارات صوفية، هادي العلوي، دار المدى، ط 1، 1997.
(16): أبو يزيد البسطامي، المجموعة الصوفية الكاملة، تحقيق وتقديم قاسم محمد عباس، دار المدى، ط 1، سنة 2004.
(17): الحلاج، الديوان، منشورات الجمل، ط1، 1993.
(18): مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي، لمولانا جلال الدين الرومي، ترجمة إبراهيم الدسوقي، الهيئة العامة، القاهرة، الطبعة الأولى، 2004.
(19): مواعظ سعدي، سعدي الشيرازي، الهيئة العامة، ترجمة محمد علاء الدين منصور، 2002.
(20): الموسوعة الفلسفية المختصرة، عن كتاب «الفارابي في المراجع العربية»، الدكتور حسين علي محفوظ، وزارة الإعلام العراقية، 1975.
(21): فلسفة الفارابي، د. منذر الكوثر، دار الحكمة لندن، ط1 2002.
(22): آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها، الفارابي، دار ومكتبة الهلال، الطبعة 1، بيروت، 1995.
(23): النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، دار الفارابي، الجزء الثاني، 1979.
(24): الشفاء، أبن سينا، الإلهيات 1 – 2، قدم له د. إبراهيم مدكور، حققه: الأب قنواتي وسعيد زايد، لا تاريخ للطبع ولا أسم الدار، ج 1.
(25): الفلسفة العربية عبر التاريخ، رمزي نجار، دار الافاق الجديدة، بيروت، 1979.
(26): (تاريخ الفلسفة في الإسلام، ت. ج. دي بور، دار النهضة العربية، بيروت، ط 3.
(27): أبن سينا كتاب السياسة، نقلاً عن «القول السياسي في الفلسفة السينوية» مجلة العلوم الإنسانية الصادرة عن جامعة البحرين، العدد 5، شتاء 2002، البحرين.
(28): أبو بكر الرازي، عزيز العظمة، رياض الريس للكتب والنشر، ط 1، بيروت، 2001.
(29): المنقذ من الضلال، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1993.
(30): تهافت الفلاسفة، دار ومكتبة الهلال، الطبعة الأولى، بيروت، 2002.
(31): مذاهب فلاسفة المشرق، دكتور عاطف العراقي، دار المعارف، ط 11، 1999.
(32): حي بن يقظان، دار ومكتبة الهلال، ط1، بيروت، 1993.
(33): جورج طرابيشي، وحدة العقل العربي الإسلامي، دار الساقي، ط1، 2002.
(34): تدبير المتوحد، ابن باجة، سراس للنشر، تونس، 1994.
(35): ابن رشد، فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال، دار المشرق، بيروت ط5 ، 1999.
(36): نظرية ابن رشد في النفس والعقل محمود فهمي زيدان من كتاب الفيلسوف ابن رشد مفكراً عربياً كتاب تذكاري من إصدار المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1993.
(37): العلوم الطبيعية في فلسفة ابن رشد، د. حسن مجيد العبيدي، دار الطليعة، بيروت، ط 1، 1995.
(38): تلخيص السياسة، ابن رشد، ط1، دار الطليعة، 1998.
(39): منطق ابن خلدون، علي الوردي، دار كوفان للنشر، ط 2، 1994.
(40): ابن تميمة، المنتخب من مدونات التراث، عزيز العظمة، رياض الريس للكتب والنشر، 2000.
(41): نظرية الحركة الجوهرية عند الشيرازي، هادي العلوي، دار الطليعة، ط1، 1983.
(42): اتحاد العاقل والمعقول، صدر الدين الشيرازي، دار المدى، 2004.
(43): أحمد أمين ظهر الإسلام، دار الكتاب العربي، ج 1.
(44): العهد القديم، سفر التكوين.

قائمة المراجع والمصادر _ الجزء الرابع من كتاب الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية
(1): تاريخ الأقطار العربية الحديث، لوتسكي، دار الفارابي، ط1، 1985.
(2): الإصلاح والنهضة، قضايا وحوارات النهضة العربية، القسم الثاني، إعداد وتقديم: محمد كامل الخطيب، منشورات وزارة الثقافة السورية، 1992.
(3): المجتمع العربي في القرن العشرين، الدكتور حليم بركات، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2000.
(4): الفكر العربي في عصر النهضة، ألبرت حوراني، دار النهار للنشر، ط 3، 1977.
(5): العقل والتنوير، عاطف العراقي، دار قباء، 1998.
(6): طبائع الاستبداد، عبدالرحمن الكواكبي، دار المدى، سلسلة الكتاب للجميع، 2002.
(7): تلخيص الإبريز، دار المدى، رفاعة رافع الطهطاوي. دار المدى، سلسلة الكتاب للجميع، 2002.
(8): حضور التراث العربي في كتابات الطهطاوي، رضوان السيد، مجلة الاجتهاد، العدد الخامس والخمسون والسادس والخمسون، 2002.
(9): الدين والعلم والمال، فرح أنطون، دار المدى، كتاب للجميع، 2002.
(10): الأجنحة المتكسرة، جبران خليل جبران، دار المدى، 2003.
(11): لعازر وحبيبته، جبران خليل جبران، دار النهار، 2002.
(12): نشأة الفلسفة العلمية، تأليف هانز ريشنباخ، ترجمة فؤاد زكريا، المؤسسة العربية للطباعة والنشر، ط 2، 1979.
(13): مستقبل الثقافة في مصر، مطبعة المعارف ومكتبتها بمصر، بلا تاريخ، الجزء الأول.
(14): الإسلام بين التنوير والتزوير، محمد عمارة، دار الشروق، 2002.
(15): الإيديولوجيا العربية المعاصرة، عبدالله العروي، ط 1، المركز الثقافي العربي، 1995.
(16): (هؤلاء علموني، دار الجيل للطباعة، ط 3، 1965.
(17): اعترافات لويس عوض، أوراق العمر، عرض أحمد محمد عطية، أخبار الخليج، 24.7.1990.
(18): بحث حسني محمود في مؤتمر المشروع الثقافي للويس عوض، القاهرة، بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيله.
(19): لويس عوض، مقدمة في فقه اللغة العربية، دار سينا للنشر، الطبعة الثانية، 1993.
(20): إبراهيم عبدالمجيد اللبان، الفلسفة والمجتمع الإسلامي، الصادر عام 1949.
(21): الفلسفة في معركة الإيديولوجية، ناصيف نصار، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1986.
(22): موقف من الميتافيزيقيا، د. زكي نجيب محمود، دار الشروق، ط 4، 1993.
(23): تجديد الفكر العربي، د. زكي نجيب محمود، دار ومكتبة الهلال، ط 9، 1993.
(24): العقل والوجود، يوسف كرم، دار المعارف بمصر، 1964.
(25): الخطاب الفلسفي في مصر، أحمد عبدالحليم عطية، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، 2001.
(26): الإنسانية والوجودية في الفكر العربي، عبدالرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، ط1، 1947.
(27): من تاريخ الإلحاد في الإسلام، عبدالرحمن بدوي، سينا للنشر ط 2، 1993.
(28): دراسات في الفلسفة الوجودية، الدكتور عبدالرحمن بدوي، المؤسسة العربي للدراسات والنشر، ط1، 1980.
(29): فلسفتنا، محمد باقر الصدر، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1979.
(30): اقتصادنا، محمد باقر الصدر، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1996.
(31): التراث والتجديد، المجلد الأول، حسن حنفي، مكتبة مدبولي، بدون تاريخ أو رقم للطبعة.
(32): دعوة للحوار، حسن حنفي، الهيئة العامة للكتاب، 1993.
(33): من العقيدة إلى الثورة، حسن حنفي، مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى، 1988.
(34): محاضرة بنادي العروبة بالبحرين، لـ د. حسن حنفي ونشرت في جريدة أخبار الخليج يوم 24/3/95.
(35): جريدة الرأي العام الكويتية، حسن حنفي: بعد الصحوة الإسلامية لسنا في حاجة لقراءة ليبرالية، تاريخ 19/1/1997.
(36): رهانات النهضة في الفكر العربي، ماهر الشريف، دار المدى، 2000.
(37): رأس المال، كارل ماركس، المجلد الأول، دار التقدم موسكو، الطبعة الأولى، 1985.
(38): خلاصات في السياسة والفكر السياسي في الإسلام، هادي العلوي، دار المدى، 1999.
(39): حوار الحاضر والمستقبل، هادي العلوي، دار الطليعة الجديدة، الطبعة الاولى، دمشق، 1999.
(40): أزمة الحضارة العربية أم أزمات البرجوازيات العربية؟ الطبعة السابعة، دار الفارابي، ببيروت، 2002.
(41): (جورج لوكاش، تحطيم العقل، جزء1، دار الطليعة، ص 76 – 77. ملاحظة: هذا المرجع لم نجده ضمن المصادر المتوفرة في مكتبة عبدالله خليفة. “المشرف على إعداد الكتاب للنشر”).
(42): الفلسفة المعاصرة في أوربا، إ. م. بوشنسكي، عالم المعرفة، العدد 165، الكويت، 1992.
(43): برجسون، زكريا إبراهيم، دار المعارف، سلسلة نوابغ الفكر الغربي 3، مصر، 1998.
(44): الفلسفة العربية المعاصرة، مواقف ودراسات، مجموعة مؤلفين، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1988.
(45): العرب والفكر التاريخي، عبدالله العروي، دار الحقيقة، ط 3، 1980.
(46): الثابت والمتحول، أدونيس، دار الساقي، ج 1، ط 8، 2002.
(47): الصوفية والسريالية، أدونيس، دار الساقي، ط 2، 1995.
(48): علي شريعتي وتجديد التفكير الديني، دار الأمير، بيروت.
(49): علي شريعتي، دين ضد الدين، دار الأمير، بيروت.
(50): (التشيع العلوي، علي شريعتي، دار الأمير.
(51): مفاهيم إسلامية حول الدين والدولة، ابو الاعلى المودودى، الدار السعودية للنشر والتوزيع 1985.
(52): تثوير القرآن، جمال البناء، دار الفكر الإسلامي، بلا تاريخ.
(53): إسلام ضد الإسلام، الصادق النيهوم، كتاب الناقد، 1995.
(54): التراث في ضوء العقل، محمد عمارة، دار الوحدة، ط 1، بيروت، 1980.
(55): الإسلام بين التنوير والتزوير، محمد عمارة، دار الشروق، ط 2، 2002.
(56): معركة المصطلحات.. بين الغرب والإسلام، الحلقة الثانية، جريدة الشرق، 30 يناير 1997.
(57): محمد عمارة ومخاتلة النص، علي حرب، جريدة الحياة، 28 أكتوبر 1991.