

أقامت أسرة الأدباء والكتاب في البحرين مؤخراً أمسية حوارية نقدية تسلط الضوء على رواية «الأقلف» ومفاهيم أدب الهامش وجدلية التهميش وإعادة بناء الذات.
الفعالية: أمسية حوارية بعنوان «في خطاب الهامش.. الأقلف أنموذجًا».الأقلف» أنموذجًا لاكتنازها الفني.
العريبي (التي تناولت محاور طبقات الهامش وتراجيديا الخطاب وعلاقة الأنا بالآخر في الرواية).
إدارة الحوار: الأستاذ أسعد خالد.
ناقشت الأمسية كيف أعطت رواية «الأقلف» صوتاً للشخصيات المهمشة ومارست نقداً مزدوجاً للمركز والهامش.
ركزت الورقة النقدية التي قدمتها الباحثة غدير العريبي في الأمسية على عدة محاور أساسية فككت من خلالها بنيوية رواية «الأقلف»:
مفهوم أدب الهامش: التفتيش في هشاشة الذات الإنسانية واستنطاق مراحل تشكلها.
تمكين الشخصيات: منح الشخصيات المهمشة صوتاً وحضوراً فاعلاً داخل النص الأدبي بدلاً من تغييبها.
بناء الهوية الشخصية: تحويل حالة التهميش من مجرد خلفية للأحداث إلى عنصر أساسي لفهم الذات والعلاقات.
النقد المزدوج: ممارسة نقد بنيوي متبادل يفكك المركز والهامش معاً، إلى جانب تعرية الأنساق الثقافية والمجتمعية.
صدام الحضارات: رصد تعثر اللقاء الحضاري والفجوة المعرفية بين الشرق والغرب.
آلية القراءة الواعية: دعوة القارئ إلى عدم الاكتفاء بمتابعة مصير الشخصيات، بل استيعاب الأسباب التي أدت لتهميشها وكيفية إعادتها لبناء ذاتها للتحرر من الصور النمطية المفروضة عليها.
وفي اليوم الدولي للشباب، كان الاحتفاء بالنقد عن رؤية شبابية في هذه الأمسية، أمسية حوارية تحدّثت فيها الأستاذة غدير العريبي، معلمة لغة عربية وباحثة ماجستير، عن جدلية التهميش وإعادة بناء الذات في خطاب الهامش، واتخذت من رواية «الأقلف» أنموذجًا لاكتنازها بالقضايا المعرفية، والجدير ذكره عن هذه الرواية أنها من تأليف الروائي البحريني عبدالله خليفة، فيما أدار الحوار الأستاذ أسعد خالد، معلم لغة عربية ودراسات إسلامية فضلًا عن كونه أحد أعضاء لجنة الشباب في الأسرة، وقد حظيت الأمسية بحضور نخبة من المهتمين بالمجال النقدي.
في مستهلّ الأمسية، قدّمت الأستاذة غدير العريبي عرضًا موجزًا للرواية لتفتح بعده باب الحوار والمناقشة، مشيرةً إلى الهامش وأدواره، منها المسكوت عنه، اللامفكر فيه، الصامت، الغائب، المقصي، والمنسي، معرفةً أدب الهامش في قولها إنه أدب يفتش في هشاشة الذات بقدر ما يستنطق قدرتها على التشكل من جديد، وأدب يتجاوز السؤال حول الكيفية التي يواجه فيها الإنسان الآخر إلى سؤالِ أشد عمقًا وأكثر إرباكًا حول الكيفية التي يواجه فيها الهامش ذاته والآخر بعد انجلاء الاستعمار، كما أنه خطاب مسكون بالتوترات المعرفية ومحكوم بقوة الجدل لظهوره في منعطف تاريخي مهم وحاسم، وفيما يتعلق بعنوان الرواية، أوضح الأستاذ أسعد خالد أن الكاتب تعمد أن تكون شخصية «الأقلف» ناقصة غير مطهّرة، لأن العنوان في اللغة العربية، يشير في معناه إلى الشخص غير المختون، ما يربط الكلمة بفكرة النقص والتهميش معبرةً عن حالة النقص وعدم الاكتمال، ولفت إلى أن هذه الدلالة لا تتوقف عند معناها الحرفي، وإنما تتحول إلى صورة أوسع داخل الرواية حين تشعر الشخصية بنقصها، وأضاف أن قراءة الرواية من زاوية خطاب الهامش تعين القارئ على فهم الشخصيات الأخرى على نحو أعمق.
حاول المتحدثون النظر إلى «الأقلف» من زاوية نقدية لا تكتفي بمتابعة الأحداث، بل تسعى إلى فهم الشخصيات المهمشة مع محاولة استيعاب أسباب تهميشها، وانعكاس هذه الحالة على نظرة المهمش إلى ذاته.
وجدت غدير العريبي في هذه الرواية مساحةً تكشف من خلالها إشكاليات الهامش وتمثّلاته السردية، إلى جانب محاولات الذات المهمشة في إعادة تعيين موقعها داخل العالم، وفي تصريح لها ذكرت مبررين لاختيارها «الأقلف» أنموذجا، الأول ثراء سياقها التاريخي والحضاري، والثاني ثراء الإشكالية فيها، ومن هذا المنطلق، ناقشت غدير العريبي في ورقتها البحثية العديد من المحاور، أولها طبقات الهامش وتمزق الانتماء في شخصية الأقلف، ثم تراجيديا الهامش في الخطاب بين النفور والإعجاب، لتدرس العلاقة بين الأنا والآخر بعد ذلك بوصفها استعارة حضارية للشرق والغرب، ولم تغفل عن دراسة مفهوم إعادة تعريف البطولة، مختتمةً محاورها بخاتمة سعت فيها إلى بلورة الفهم الحضاري القضايا الخطاب.
منحت رواية «الأقلف» شخصياتها المهمشة صوتًا وحضورًا، وهذه من إمكانيات الأدب، كما حوّلت حالة التهميش من مجرد خلفية للأحداث إلى عنصر أساسي في فهم الذات والعلاقات.
وفي ختام الأمسية، خلصت الورقة البحثية إلى أن رواية «الأقلف» تمارس نقدًا مزدوجًا لكل من المركز والهامش، الأنساق الثقافية والمجتمعية والخارجية، كما تشير إلى تعثر اللقاء الحضاري ما بين الشرق والغرب، واختتمت غدير العريبي حديثها قائلةً إن الخطاب الإبداعي في هذه الرواية جدير بالدراسة والتحليل؛ لما ينطوي عليه من إشكاليات حضارية ومعرفية ثرية تكشف عن نعقد العلاقة ما بين الهامش والمركز.
والجدير ذكره أن القراءة لا ينبغي أن تتوقف عند معرفة ما يحدث للشخصيات، بل ينبغي امتدادها إلى محاولة استيعاب الأسباب التي وضعتها على الهامش، ونظرتها إلى ذاتها، إلى جانب مدى قدرتها على إعادة بناء الذات، وذلك للتحرر من الصورة المفروضة عليها.
