حوار للمفكر السوري الكبير الراحل الدكتور صادق جلال العظم

⁎ كيف لي إذن أن لا أنحاز لهذه الثورة الشعبية العارمة ضد هذا النوع من الاستبداد والظلم والقهر بغض النظر عن طبيعة القناعات التي أحملها إن كانت يسارية أو ماركسية أو وسطية، أو حتى يمينية؟ مع ذلك، أعتقد أن المنهج الماركسي في البحث والتحليل والتفسير هو الذي يعطينا القدرة الأفضل والأرقى على فهم قيام الثورة وتحديد أسبابها الأعمق والبحث في خلفياتها التاريخية والاجتماعية وإلى جانبها والدفاع عنها.
⁂ كلّا، لم أتفاجأ بالثورة على نظام الاستبداد – كما تفاجأ هو– بسبب من بعض التجارب والملاحظات الدالة والمستمدة من المعايشة والتفاعل الحي مع الحياة اليومية في سوريا وبخاصة في دمشق، وهي دلالات وملاحظات وتجارب أثبت النظام عجزه عن التقاطها أو حتى الاقتراب من معناها ومغزاها، لأن طبائع الاستبداد لا تسمح بذلك على ما يبدو. أعود لأقول بأني لم أتفاجأ بالثورة لأنه انتابني (كما انتاب غيري) إحساس مبهم بالتوجس والقلق والخوف على سوريا عموماً بعد القضاء على «ربيع دمشق»، حيث بدت لي سوريا عالقة على حافة هوة سحيقة ما، وأن السقوط آت لا ريب فيه. كانت الحياة في دمشق، على سبيل المثال، تبدو هادئة وعادية ورتيبة على السطح، مع ذلك كنت ألمس وأتأكد أن حمماً بركانية كانت تتفاعل تحت السطح بقليل والجميع يحاول التعامي عنها، قدر الامكان، على أمل أن تبقى تحت السطح لأطول مدة ممكنة ولا تطفو بسرعة على وجه الحياة في البلد. لما قامت الثورة، انفضّ هذا التناقض بين مظهر سطح الحياة الهادئ والطبيعي بزيفه وافتعاله، من ناحية أولى، وبين البركان الحقيقي الذي كان يعتمل تحت السطح، من ناحية ثانية، وكان لا بد لي أن أنحاز إلى الحقيقي والأعمق وأقف إلى جانبه وأترك لغيري مهمة تبرير السطح المزوّر والدفاع عن المزيف والوقوف إلى جانب التافه. استمعت إلى ناس عاديين جداً وبسطاء جداً يعبرون عن الاحساس بهذا التناقض بأقوال عاميّة عفوية مثل : «بدها كبريتة لتولّع»، «بدها شرارة لتهب»، «بدها ولعة لتشتعل»، «بدها فتيشة لتنفجر».

رجل في الظلام ـ بول أوستر: كتب ـ عبدالله خليفة #عبدالله_خليفة

ملامح 5 لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة

كيف تأثرت أعمال عبدالله خليفة بالسياق الثقافي والسياسي في البحرين؟
أعمال عبدالله خليفة تأثرت بشكل كبير بالسياق الثقافي والسياسي في البحرين، حيث جسدت تحولاته الاجتماعية والاقتصادية، خاصة بعد اكتشاف النفط. في رواياته، ركّز على توثيق الحياة الشعبية، مسلطًا الضوء على معاناة الفئات المهمشة مثل الغواصين والفلاحين، مما يعكس واقع البحرين في فترات مختلفة. كما تناول القضايا الإيديولوجية، حيث قدم نقدًا اجتماعيًا وسياسيًا عميقًا عبر شخصياته، مما جعل أعماله تحمل طابعًا فكريًا واضحًا.
أسلوبه السردي كان مزيجًا من الواقعية والسخرية، مما أضفى على كتاباته طابعًا مميزًا وساهم في جعلها أكثر تأثيرًا في الأدب البحريني. بالإضافة إلى ذلك، لعب دورًا في توجيه الجيل الجديد من الكتّاب، حيث فتح المجال أمامهم لاستكشاف القضايا الثقافية والاجتماعية من منظور جديد.

كيف تأثرت كتاباته بالتغيرات السياسية في البحرين؟
عبدالله خليفة تأثر بشكل كبير بالتغيرات السياسية في البحرين، حيث كانت كتاباته تعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البلاد. في حوار أجراه عام 2011، تحدث عن الحراك الاجتماعي والسياسي في البحرين ودور القوى التقدمية في مواجهة التحديات السياسية. كما ناقش تأثير الاحتجاجات والمطالب الشعبية على المشهد الثقافي والفكري، مشيرًا إلى أن الأدب يمكن أن يكون وسيلة للتعبير عن الطموحات السياسية والتغييرات الاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، كان خليفة ناقدًا بارعًا للواقع البحريني، حيث تناول في كتاباته إشكالية النقد والوعي الاجتماعي، مسلطًا الضوء على التحديات التي تواجه المثقفين في تحليل البُنى الاجتماعية والسياسية. أسلوبه الأدبي كان يمزج بين التوثيق التاريخي والرؤية النقدية، مما جعله أحد أبرز الأدباء الذين استخدموا الأدب كأداة لفهم الواقع السياسي.

ما هي المواضيع الرئيسية في رواياته؟
روايات عبدالله خليفة تتناول مجموعة من المواضيع العميقة التي تعكس الواقع الاجتماعي والسياسي في البحرين والمنطقة العربية. من أبرز هذه المواضيع:
الهوية والصراع الاجتماعي: يعكس خليفة في أعماله التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البحرين، مسلطًا الضوء على الصراعات الطبقية والتغيرات السياسية.
التاريخ والواقع: يستخدم السرد الروائي كوسيلة لفهم التاريخ البحريني والعربي، حيث يدمج الأحداث التاريخية مع الشخصيات الخيالية لإبراز تأثير الماضي على الحاضر.
الحرية والنضال السياسي: نظرًا لانتمائه للحركات السياسية، تناول في رواياته قضايا الحرية والنضال ضد الظلم، مما جعل أعماله تحمل طابعًا نقديًا قويًا.
البيئة والمكان: المكان في رواياته ليس مجرد خلفية للأحداث، بل عنصر أساسي يعكس التغيرات الاجتماعية والثقافية، كما هو موضح في دراسة تحليلية عن المكان في أعماله هنا.
الجانب الفلسفي والإنساني: طرح تساؤلات حول الإنسان والمجتمع، مستخدمًا أسلوبًا سرديًا يعكس عمقًا فكريًا وفلسفيًا.

كيف أثر عبدالله خليفة على الأدب البحريني الحديث؟
عبدالله خليفة كان أحد أبرز الروائيين والكتاب البحرينيين الذين تركوا بصمة واضحة في الأدب البحريني الحديث. من خلال أعماله الروائية والنقدية، ساهم في تطوير السرد الأدبي البحريني، حيث تناول في كتاباته قضايا اجتماعية وسياسية بأسلوب واقعي وتحليلي عميق.
تميزت رواياته مثل الينابيع وأغنية الماء والنار، بتقديم سرد غني يعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية في البحرين، مما جعلها مرجعًا هامًا لفهم تاريخ المنطقة من منظور أدبي. كما كان له دور في تعزيز الفكر النقدي من خلال مقالاته ودراساته التي تناولت الأدب العربي الحديث.

إلى جانب ذلك، كان خليفة ناشطًا ثقافيًا، حيث شارك في الحراك الأدبي البحريني وساهم في تشكيل رؤية جديدة للأدب المحلي، مما ألهم العديد من الكتاب الشباب.


ما هي السمات المميزة لأسلوب عبدالله خليفة في الكتابة؟
أسلوب عبدالله خليفة في الكتابة يتميز بعدة سمات جعلته أحد أبرز الروائيين البحرينيين. من بين هذه السمات:
الواقعية العميقة: كان خليفة يستخدم أسلوبًا سرديًا يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي في البحرين، حيث تناول قضايا مثل التحولات الاقتصادية والصراعات الطبقية بأسلوب تحليلي دقيق.
التاريخ والسرد: دمج في رواياته بين السرد الأدبي والتاريخ، مما جعل أعماله مرجعًا لفهم التحولات التي شهدتها البحرين عبر العقود.
البعد الفلسفي: لم يكن مجرد كاتب يروي الأحداث، بل كان يطرح تساؤلات فلسفية حول الإنسان والمجتمع، مما أضفى على أعماله عمقًا فكريًا.
التقنيات السردية المتطورة: استخدم خليفة تقنيات سردية حديثة، مثل تعدد الأصوات والرواية غير الخطية، مما جعل أعماله أكثر تميزًا في الأدب العربي الحديث.

عبــداللـــه خــليــفـــة: الكتابة سجل للاعتراف

رجل في الظلام ـ بول أوستر: كتب ـ عبدالله خليفة #عبدالله_خليفة

ملامح 4 لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة

ـــ✤ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كيف أثر عبدالله خليفة في الأدب البحريني؟
عبدالله خليفة كانت له تأثيرات عميقة على الأدب البحريني من خلال أعماله الروائية التي توثق قضايا الهوية والثقافة والمعضلات الاجتماعية.
إسهامات عبدالله خليفة الأدبية
التوثيق الثقافي: عبدالله خليفة جسد في أعماله الأدبية تاريخ البحرين وحياتها الاجتماعية، حيث وثق تطور المجتمع البحريني من خلال روايته «الينابيع»، التي تتحدث عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية بعد اكتشاف النفط .
تجسيد هموم الطبقات الشعبية: عكست رواياته تجارب الفئات المهمشة في المجتمع، حيث حاول تسليط الضوء على معاناتهم والتحديات التي تواجههم، مثل الغوص والعيش في ظروف اقتصادية صعبة.
تناول المواضيع الإيديولوجية: نظرًا لارتباطه بالقضايا الاجتماعية والعدالة، تخصص في كتابة الرواية الإيديولوجية، حيث قدم نقدًا اجتماعيًا وسياسيًا عميقًا من خلال شخصيات رواياته.
أسلوب الكتابة الساخر: استخدم خليفة أسلوبًا سرديًا يجمع بين الواقعية والسخرية، مما جعل أعماله قادرة على تناول مواضيع ثقيلة بأسلوب مفعم بالحياة.
توجيه الجيل الجديد من الكتاب: ترك خليفة إرثًا يساعد في تشكيل أدب البحرين الحديث، وفتح الأبواب أمام كتاب جدد لاستكشاف القضايا الثقافية والاجتماعية.

ـــ✤ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعض من أعماله البارزة
الينابيع: رواية تتناول التحولات الاجتماعية والاقتصادية في البحرين خلال القرن العشرين.
الهيرات وأغنية الماء والنار: أعمال تسلط الضوء على طبيعة الحياة في البحرين والضغوط الاجتماعية التي تواجه الأفراد.
لقد كان عبدالله خليفة شخصية محورية في الأدب البحريني، حيث استطاع بموهبته وكلماته أن يعبر عن الهموم والأحلام والتاريخ الثقافي لبلاده، مما جعله يترك أثرًا لا يُنسى في ذاكرة الأدب البحريني والعربي.
أبرز الشخصيات في روايات عبدالله خليفة
تتميز روايات عبدالله خليفة بشخصيات غنية تمثل تعقيدات الواقع الاجتماعي والسياسي، حيث تعكس قضايا الفقراء والمهمشين في المجتمع البحريني.
الشخصيات الرئيسية
الشخصيات المهمشة: في روايات مثل «اللآلئ» و«الينابيع»، يُبرز خليفة شخصيات من الفئات الشعبية، مثل الفلاحين والغوّاصين، الذين يكافحون من أجل لقمة العيش، مما يسلط الضوء على قضايا الفقر والحرمان.
الشخصيات الاشتراكية: ينسج خليفة شخصيات تعكس التوترات الاجتماعية والصراعات بين الطبقات، حيث تسلط الضوء على النضال من أجل العدالة والمساواة، مما يعكس تصورا اشتراكيا في الأدب.
شخصيات تاريخية: في رواياته التاريخية مثل «رأس الحسين» و«عمر بن الخطاب شهيدا»، يستند خليفة إلى شخصيات تاريخية بارزة، مما يجعله يستكشف مواضيع الهوية والتاريخ، بالإضافة إلى استخراج الدروس من الصراعات الماضية.
شخصية «يحيى» في رواية (الأقلف): يمثل البطل مثالا على الضياع والاغتراب، حيث ينقل تجاربه مع الظلم والعيش تحت ضغط اجتماعي شديد، مما يعكس واقع الفئات المعذبة في المجتمع.
شخصيات الصراع الاجتماعي: من خلال شخصيات مثل «يوسف» و«درويش»، في «ساعة ظهور الأرواح» يُظهر خليفة أبعاد الاستغلال والتهميش الذي يعيشه الإنسان، مما يبرز القضايا الاجتماعية ضمن إطار سردي يجسد التوترات بين الإنسان والسلطة.
العلاقة بالبحر: يبدو أن البحر له دور ملحوظ في العديد من رواياته، حيث تُمارس العديد من الشخصيات أعمالهم، مثل الغوص، مما يعكس نمط الحياة والمخاطر التي تواجههم.
التأثير الخارجي: تظهر تأثيرات القوى الخارجية، مثل الاستعمار، في تشكيل شخصيات الروايات ومسارات قضاياها، مما يعكس ديناميكيات تاريخية وثقافية غنية.
الخلاصة:
تتميز روايات عبدالله خليفة بتقديم شخصيات معقدة تعكس عمق التجارب الإنسانية والأبعاد الاجتماعية والنفسية، الوحدة والتنساء كمواضيع أساسية تتردد عبر أعماله. يعتبر خليفة من أبرز الكتاب الذين أثروا الفكر الأدبي والروائي في البحرين، حيث يبرز قضايا إنسانية عميقة من خلال شخصياته متنوعة الخلفيات والأزمات.

ـــ✤ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كيف تعكس رواياته قضايا الفقر؟
تعكس روايات عبدالله خليفة قضايا الفقر من خلال تصوير معاناة الفئات المهمشة وشخصيات تجسد آلام الكادحين والصراعات الاجتماعية التي يواجهونها.
تصوير الفئات المهمشة
روايات عبدالله خليفة، بما في ذلك «أغنية الماء والنار» و«الينابيع»، تسلط الضوء على معاناة الشخصيات التي تعيش في ظروف فقر قاسية. يتناول خليفة تفاصيل الحياة اليومية لهذه الشخصيات، حيث يتعرضون للحرمان والشقاء في بيوت بسيطة، كما يظهر وضعهم الاجتماعي المتدني وأمالهم في التغيير. تصف الشخصيات مثل الغواصين والفلاحين تعلقهم بالأمل رغم الظروف المعيشية الصعبة.
الهموم والأحلام
الإبداع الأدبي لخليفة يدور حول تأمل هموم وأحلام الفقراء. يفتح عالماً يتنقل فيه بين الحياة الفقيرة في البيئة الحضرية والريفية، حيث يُظهر كفاح شخصياته لتحقيق العيش الكريم ومواجهة الظروف الاقتصادية القاسية. تتعدى رواياته التركيز على الفقر المادي، لتشمل أيضاً الفقر الروحي والمعنوي الذي يعيشه الأفراد.
التأثير السياسي والاجتماعي
خليفة لا يتناول الفقر كمشكلة فردية فقط، بل يربطها بالتغيرات الاجتماعية والسياسية. تتناول رواياته قضايا الطبقية والتبعية، حيث يُظهر كيف أن الفقر يمس قيم الهوية والانتماء في المجتمع. يستند إلى تجاربه الشخصية، مثل الاعتقال والمعاناة في السجن، مما يضيف عمقًا إنسانيًا لأعماله الأدبية ويعكس قلقه حول الوضع الاجتماعي والسياسي.
قوة الكلمة وتأثيرها
من خلال كتاباته، يستخدم عبدالله خليفة الكلمة كأداة للتغيير الاجتماعي. يسعى إلى استخدام رواياته لنشر الوعي حول قضايا الفقر والظلم، حيث يلهم القارئ للتفكير في التحديات التي تواجه الفئات المهمشة. يُعتبر خليفة صوتاً للحق، يدعو إلى العدالة والمساواة، مما يجعل أعماله تتجاوز مجرد السرد إلى حراك اجتماعي حقيقي.
من خلال هذه العناصر، تُشكل روايات عبدالله خليفة مرآة تعكس الحدود الدقيقة بين الفقر والأمل، والعجز والصمود، مما يجعله واحدًا من أبرز الكتاب الذين يتناولون مسائل الفقر بشكل إنساني وإبداعي عميق.

ـــ✤ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كيف تعكس روايات خليفة الهوية الاجتماعية؟
تتجلى الهوية الاجتماعية في روايات عبدالله خليفة من خلال تصويره الدقيق للأزمات الفردية والجماعية، مما يعكس التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تواجه المجتمع البحريني.
تحليل الهوية الاجتماعية في روايات خليفة
تتسم روايات عبدالله خليفة بالعمق الاجتماعي، حيث تقدم صورة واقعية لحياة الفئات المهمشة والمحرومة. تسلط الضوء على معاناة الأفراد في بيئات قاسية من خلال شخصيات مثل الفلاحين والغواصين، مما يظهر تشابك الهوية الشخصية مع الهوية الاجتماعية. فمثلاً، في روايته الينابيع، يتم استعراض التحولات الاجتماعية الناتجة عن اكتشاف النفط، وكيف أن هذا الاكتشاف يعيد تشكيل العلاقة بين الأفراد ومكانتهم في المجتمع، مما يعكس الجدليات الطبقية المتباينة.
الاهتمامات الاجتماعية والسياسية
يُظهر خليفة في رواياته الصراع بين القيم التقليدية والتحديث، من خلال شخصيات تواجه مشكلات اجتماعية مثل الفقر والتمييز الطبقي. يتطرق إلى تأثير الاستعمار على الهوية البحرينية وكيف يتفاعل الأفراد مع سياقاتهم الاجتماعية والسياسية، كما هو موضح في روايته الأقلف، حيث ينقل تجارب الكادحين الذين يعيشون تحت وطأة مجتمع متخلف وتعسفي.
الكفاح من أجل الهوية
من خلال شخصياته، يعكس عبدالله خليفة صراع الأفراد للعثور على هويتهم بين القوى المتنافسة – مثل الاستعمار والتقاليد – مما يجعل رواياته تتردد بصدى قضايا العصر الحديث. إن تلك الشخصيات ليست فقط أدوات سردية، بل تمثل الاجتماعية والثقافية.
اللغة والأسلوب
يستخدم خليفة لغة قريبة من الواقع الشعبي، مما يساعد القارئ على التفاعل مع الأحداث بشكل أعمق ويجعل الأدب أكثر صلة بالزمان والمكان. تتداخل الأساليب الأدبية التقليدية مع الإبداعية، مما يسهل فهم تجارب الشخصيات ومعاناتها.
تأثير أدب عبدالله خليفة
يمكن النظر إلى روايات خليفة كجزء من الجهد الأوسع لفهم وتوثيق التجربة البحرينية. تعكس أعماله معاناة الإنسان البحريني وتطلعاته، مما يساهم في تشكيل الهوية الاجتماعية الثقافية من خلال تسليط الضوء على قضاياه الملحة وتطلعاته نحو العدالة والحرية.
من خلال هذه الديناميكيات، ينجح عبدالله خليفة في تجسيد الهوية الاجتماعية البحرينية في رواياته، مما يجعله أحد الروايين البارزين في الأدب العربي المعاصر.

ـــ✤ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كيف تعكس روايات خليفة التغيرات الاجتماعية؟
تجسد روايات عبدالله خليفة التحولات الاجتماعية في المجتمع البحريني من خلال إبراز القضايا الإنسانية والمعضلات السياسية والثقافية.
تمثل روايات عبدالله خليفة، أحد أبرز الكتّاب البحرينيين، مرآة تعكس التغيرات الاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع في البحرين. من خلال سرد شخصيات معقدة وأحداث تتناول الصراعات الاجتماعية والاقتصادية، يتناول خليفة مجموعة من الموضوعات التي تعكس تفاعلات المجتمعات التقليدية والحديثة. إليك بعض المحاور الرئيسية:
التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية:
تتناول روايات خليفة كيفية تأثير التحولات الاقتصادية، مثل اكتشاف النفط، على الحياة اليومية للناس. تظهر رواياته كيف انتقل المجتمع من الاعتماد على صيد اللؤلؤ إلى الاعتماد على النفط، وهذا يتجلى بوضوح في روايتيه «طريق اللؤلؤ» و«ذهب مع النفط»، حيث يستعرض التحديات التي يواجهها الفلاحون والعمال في ظل هذا التحول.
الشخصيات الإنسانية:
تعتبر الشخصيات في روايات عبدالله خليفة تجسيدًا للصراعات الداخلية والخارجية التي يواجهها الافراد في المجتمع. تظهر شخصياته، مثل الشخصيات الموسومة بالعجز بنقاط قوتها وضعفها، مما يساعد على تسليط الضوء على قضايا مثل الفقر والشعور بالضياع. على سبيل المثال، في رواية «الأقلف»، يتم تقديم شخصية «يحيى» الذي يعبر عن أزمة الهوية والانتماء، مما يجسد التحولات الاجتماعية التي عاشها المجتمع.
الدين والسياسة:
تمثل السياسة وتأثيرها على المجتمع جزءًا مهمًا من أعمال خليفة. تُظهر رواياته كيف تؤثر الأبعاد السياسية على الأفراد وعلاقاتهم، مما يعكس تجارب الصراع بين السلطة وثقافات المجتمع. في رواية «القرصان والمدينة»، يتناول خليفة خيانة الثورة وكيف يُسلم أهل البلاد لأعداءهم، مما يعكس حالة من الاضطراب وعدم الثقة في المجتمع.
الإبداع الأدبي كمؤشر تطور:
تُظهر أسلوب الكتابة عند عبدالله خليفة كيفية تفاعل الأدب مع الواقع. إذ يستند على أساليب سردية متجددة وموضوعات تعكس الحياة اليومية، ليعكس كذلك تجارب شعوبهم، مما يسهم في بناء وعي اجتماعي وثقافي. يعبّر خليفة عن هذا في تعقيباته النقدية، حيث يشدد على أهمية الأدب كوسيلة لفهم تحولات المجتمع.
باختصار، تعكس روايات عبدالله خليفة الجوانب المختلفة للتغيرات الاجتماعية من خلال رسم شخصيات معقدة وتناول المواضيع الهامة التي تلامس أوضاع المجتمع البحريني، مما يجعل أعماله مصدرًا مهمًا لفهم الديناميكيات الاجتماعية والثقافية في البحرين.

ملامح 3 لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة

عبدالله خليفة كاتب ومفكر سياسي بارز، تميز بمساهماته الفكرية في الشأن السياسي البحريني والعربي، حيث ناقش قضايا حقوق الإنسان، الديمقراطية، والحراك الاجتماعي.
نبذة عن عبدالله خليفة
عبدالله خليفة هو كاتب وناشط سياسي بحريني يُعتبر من أبرز المفكرين في مجال النقد الاجتماعي والسياسي. كتب العديد من المقالات التي تعكس رؤيته النقدية تجاه الأنظمة السياسية القائمة، وكذلك تناول العديد من القضايا الملحة المتعلقة بالحقوق المدنية والحريات. عُرف بمناصرة قضايا الطبقات المهمشة والمضطهدة وتأثير الفقر والاستعمار على المجتمعات.
مقالاته وأفكاره الرئيسية
الدين والسياسة
: كتب عبدالله خليفة مقالات تناقش فصل الدين عن السياسة، مُنتقدًا هيمنة الفكر المتشدد ومفهوم ولاية الفقيه. فقد دافع عن ضرورة تحسين الخطاب السياسي ليعكس الشأن الانساني بعيدًا عن التعصب الديني.
الحراك الاجتماعي: تناول الحراك المطلبي في البحرين، مُشيراً إلى أهمية الإصلاح السياسي والتغييرات الاجتماعية في مواجهة القمع. في حوار مع وسائل الإعلام، قدم تقييمه للتطورات السياسية في البحرين ودور القوى اليسارية في معالجة القضايا الاجتماعية.
التحليل الماركسي: يُعتبر عبدالله خليفة من المدافعين عن التحليل الماركسي، حيث انتقد الأساليب التقليدية في قراءات التاريخ والسياسة، مشددًا على أهمية فهم الصراع الطبقي ودور اليسار في الدفع نحو العدالة الاجتماعية.
قضايا النساء وحقوق الإنسان: كانت له مقالات تتناول قضايا المرأة وحقوقها في المجتمع البحريني، مما يعكس التزامه بقضايا الحق والحرية. تناول أيضًا كيف أن التمييز والظلم القائم في المجتمع يتطلب حوارًا حقيقياً لتجاوز الأزمات.
تأثيره وإرثه
استمر عبدالله خليفة في التعبير عن أفكاره عبر الكتابة والمشاركة في النقاشات السياسية حتى وفاته، حيث ترك إرثًا فكرًا يميز الثقافة البحرينية المعاصرة. مقالاته تمثل صوتًا قويًا لمواجهة الظلم وتعزيز الحقوق، مما يجعله رمزًا من رموز التنوير والنضال في العالم العربي.
خلاصة
بالرغم من أن مقالات عبدالله خليفة مقموعة، إلا أن أسم عبدالله خليفة وأفكاره السياسية تبقى حاضرة في السياق البحريني، مبرزًا تأثيره كمفكر نقدي أمضى حياته في خدمة القضايا الاجتماعية والسياسية.

تراكمُ الإرثِ النضالي ـ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة

الأبطال والفرح ـ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة

مصائرُ الأبطالِ السابقين المأساوية مجلبة دائمة للأحزان، وهي الحالةُ العاديةُ الضحلة، لكنها مناسبة أعظم للدرسِ العقلاني، وبقراءة تضحيات الأوائل والفرح بمجزاتهم.
نحتفلُ معاً بالبطل الغائب فيما البعض يكدسُ الأموالَ في خزائنكَ وتملأ زرائبكَ بالخرافِ والعجول، وانا لا أملكُ ثمنَ الفطور؟!
نبكي معاً، فيما أنت ترسلُ أبناءك للدرس في الخارج، وانا يجهلُ ابنائي الثقافةَ في المدارس العامة الأمية؟
نصطفُ معاً للصلاة ثم لا تتخلى عن ديونك وتقودني للسجن؟!
نتمذهب ثم يكون لكَ الذهب وأنا لي الفقر؟
شكلَّ البابواتُ ثقافةَ المأساة، ومنذ شهيد السماء جعلوا من البكاءِ نهراً يصبُ الأموالَ في خزائنهم، ونهضتْ روما البابوية وإمتدت قطائعها وبساتينها على لحومِ الفلاحين المعجونةِ بالسياطِ والضرائب.
ومن قبل منذ أزوريس وأدونيس كان البكاءُ صناعةً إستغلالية متطورة، وكان جلدُ الذاتِ تطهيراً زائفاً، وهو الذي أشادَ الإهرامات الكبرى لجثثِ الحكمِ الإنانية، وبنى الحصالات العظمى من عظام العبيد!
المأتميةُ المستمرةُ تعبرُ عن بطولةٍ عظيمةٍ قديمةٍ وعن عجزٍ سياسي راهن.
الأبطالُ القدامى الذين تعاونوا أو خُذلوا في معركةِ التغيير، تتم إستعادتهم من قبلِ قوى فاشلةٍ في النضالِ الراهن، تدافعُ عن الفقراء وتجلدهم وتستغلهم، وتؤخرهم، خوفاً من أن يتطوروا أو يتحرروا منها!
عندما تقتربُ الجموعُ البشريةُ من القطعان المُعَّدة للذبح تختفي كلُ قدراتِها، تبكي بوجعٍ آلامَها النازفةَ عند الأضرحة، وفي الشوارع الخاذلة للعدالة وللوطن، وعند الحصالات التي جمعتْ دمها، والدوائر التي إستنزفتها.
تتمسكُ بالرموز التضحوية، التي بهرتْ الدنيا، ثم تضعُ دراهمَها القليلة الأخيرة لدى تجار الأضرحة والدموع وتشعرُ بلحظةِ سعادةٍ وتطهيرٍ في مسرحِ جلدِ الذاتِ وتغييب العقول!
تغدو المأتميةُ علامةَ فشلٍ سياسي راهن. السياسيون الفاشلون وحدهم الذين يجتمعون بإستمرارِ لندبِ تاريخ النضال، ولتذكر الشهداء في منولوجات لا تتوقف عن العظماء الغائبين، للشعورِ بلحظاتٍ من الصفاءِ الروحي الزائف المخدر حين ينسى العمالُ أجورَهم غير المدفوعة، وبطالاتهم المتسعة، ويتخفف الأغنياءُ والمتسلقون من الشعور بالذنب لامتصاصِهم خيراتِ المجتمع في جيوبِهم وأرصدتهم، فيتبرعون بعدة دموع من أجل النضال المشترك.
لكنهم ليس لديهم أجندة نضال حقيقية على الأرض، يتكئون على الشهداء لكي يخففوا من حركةِ أقدامِهم في حاراتِ البؤس، ومن إقامةِ علاقاتٍ مع خلايا التغيير وتطوير الكتل البائسة من الشباب التي تحلقُ في فضاءِ الموتِ بالإبرِ والدخان.
يطيرون من خلالِ الشهداءِ وسيولِ البكاء وأمطارِ التطهر ويسكتون ضمائر تضجُ بالأسئلة ويشيعون الحياةَ في ثقافةٍ صفراء تذبل ولا تستقيل وتتحول إلى مشانق وحظائر جنون.
تجارُ الدموعِ والكراسي يستمرون في تجميعِ الأموال، فيما يستمرُ الفقراءُ في تجميعِ العللِ والبؤس، لكنهم يواصلون البكاء والتشبث بالقبورِ والأضرحة والتماثيل والصور ويقبلون أرجلَ البابوات، أو يلحدون أو يهذون بالمسكرات يطيحون بعقولهم، أو يظهر منهم من يناضل ويراكم ثقافة النور، والإعتزاز بالأبطال السابقين وإحترامهم، والنضال الجديد المختلف، الحافر في المعرفة والأسئلة والخرائط الاجتماعية وتجميع الصفوف وحشد القوى للتغيير.
لقد شبعتْ الشعوبُ من الدموع!
شبعتْ من ثقافةِ السلاسلِ والسيوف والسياط!
شبعتْ من فنونِ البكاء وتاقتْ للأفراح وتغيير العشش والحارات الضيقة الخالية من النور، ومن بيوتها المصائد الأنفاق، ومن خرائبها، تريدُ الأعراسَ وقد ذبلتْ الفتياتُ بلا زواج، وأكتهل الفتيانُ قبل أوانهم، وتلوثت الشوارع بالكيمياء السرطانية، فالموت كثيف كثير، والبكاء عميم واسع!
فلتزغردْ النساءُ حين يظهر الشهداء من أجل القضايا!
لتحتفي الجموعُ وترقصُ من أخبار النضال وسكب الدم من أجل الأوطان!
لتوزع الورد والشراب والأغاني!
لتصدح الألحان في ذكرى الشجعان الغابرين!
لنحى ذكريات المناضلين بمزيد من النضال والفرح!
ولنقطع التجارات بالدين والسياسة وبالأوطان.

اللغةُ الدينيةُ ومخاطرُها على انتصارِ الثورة السورية

كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
9/8/2011
الشعب السوري الجبار بتضحياته الجسيمة العظيمة يجب أن يُدعم بكلِ قوةٍ من قبل العالم المتفرج على ذبحه عبر آلة قتل النظام الشرسة.
وحسناً تحركت كلماتٌ واحتجاجات بعضِ الدول العربية وتصاعدتْ لغةُ الرفض العالمية.
لكن موضوعنا هنا شيءٌ آخر، وهو يتعلق بمشكلاتِ تطورِ الثورة نفسها، ومن المؤكد أن الجماهيرَ الشعبيةَ العادية هي قوةُ التضحيةِ الكبرى، وهي تتدفقُ في الشوارعِ بلحمِها الممزق، وبوعيها البسيط تصنعُ الحشودَ والكلمات والشعارات.
هذه لحظاتٌ مفصليةٌ تاريخيةٌ خطيرةُ يجب درس شعيراتِها، ونحن أمام لحظة تصادم وافتراق بين نظام زَعم الحداثة والعلمانية، وبين جماهير القرى والبوادي ومدن الكادحين الريفية والمدنية، وكلٌ منهما له وعيهُ الخاص، فالجماهيرُ لم تندمج بذلك الوعي التحديثي المبتور الناقص، حيث لا حداثةَ من دون ديمقراطية، كما أنه لا ديمقراطيةَ من دون حداثة.
وتصادمُ الجماهيرِ الشعبيةِ والنظام يجب ألا يغيبَ عنه، إيجابياتُ النظامِ الحداثي البعثي الشمولي هذا، كما يجب ألا تغيب سلبياتُ الجماهير ومستوى وعيها الراهن.
النظام الدكتاتوري الوحشي الراهن كانت له إيجابيات، لقد طوّرَ الحداثةَ والإصلاحَ الزراعي وأقام قطاعاً عاماً كبيراً وشكَّل بؤرةً قوميةً تحديثية نضالية في المنطقة، لكن القبضةَ الأمنيةَ العسكريةَ دهورتهُ وجعلتهُ يتآكل وقزمّتْ طبقتَهُ الحاكمةَ في بضعة لصوص كبار وفي عائلة.
فيجب ألا تكون الثورةُ نَسفاً ودَماراً بل تكملةً وإضافةً وتجاوزاً للسلبيات.
الرائعُ هنا هو عظمةُ الجماهير الشعبيةِ وهي تتمسكُ بالنضال السلمي، فيما هي تُذبح!
لكنها تخوضُ النضالَ من عاميتها ومن ريفها ومن باديتها، وأي مثقف حتى لو كان مغنياً تُشق حنجرته ويُلقى في السماد البشري.
ومن هنا فهي تناضلُ عبرَ وعيها الديني المُسيّسِ البسيط، لكن هذا الوعي الديني خطرٌ على الثورة ونجاحها، لأنه وعي لم يستطع أن يفهمَ الأوضاعَ الدقيقة، وتشكلَ من خلالِ جملٍ سياسية باترة خطرة.
مثل شعار(يَله أرحلْ يا بشار، الله معنا يا ثوار)، فهو يجعل الثورةَ ذات هدف شخصي، موجهة لفرد، وتقوم الجماهير هنا باحتكار للدين، وتجعل من نفسها في صف إلهي فيما تجعل الخصم في موقف شيطاني أو إلحادي!
هذا المستوى تجاوزه الوعي السوري المثقف، ولغة الجمهور النقدية الشخصية تجعل الفئات المثقفة والتجارية الواسعة خاصة في المدن الكبرى تُحجم عن تأييد الثورة لما ترى فيها من خطورة على التعددية والتقدم.
ويتوجه الجمهور كذلك لإسقاط (البعثية)، وهو تعميمٌ آخر لحزب كبير، مؤثر في الجيش والحياة السياسية الاقتصادية العامة، والجمهور بلا قوى عسكرية مساندة، فيريدُ إلغاءَ رئيس دولة وحزب وكأنه ينسخُ التجربةَ المصرية التي لها مسار آخر، والجيش هناك ذو علاقة بالغرب تسليحاً وتدريباً وتأثيراً، فيما الجيش السوري مشبع بدكتاتورية حزبية طويلة، من هنا فإن شعارات ديمقراطية أكثر مقاربة تغدو ضرورية، شعارات تركز في إزالة الدكتاتورية، وقيام مجتمع ديمقراطي وطني متقدم، من دون الهجوم على الحزب، تاركة سبل تنفيذ ذلك من قبل جهات عدة تتكاثر أفضل مما تنحصر وتتآكل مع عظم التضحيات وطول المواجهة.
ولهذا فإن شعار (إسقاط النظام) يقف هو الآخر صعباً إن لم يكن مستحيلاً، كما أنه يعبر عن تصادم قوتي التحديث الشمولي والجمهور العامي، من دون حل وسط، فإمكانية السقوط صعبة، وما بعد السقوط غامض ومحفوف بالمخاطر.
ويعبر ذلك عن قوة العامة وتضحياتها الجسيمة في الأرياف خاصة، لكنها لا تستطيع أن تتقدمَ إلى المستقبل من دون (الطبقة) الوسطى المدنية المؤثرة في الدولة والجيش والأمن والاقتصاد، وهو أمرٌ يتضحُ في إحجام المدينتين الكبريين دمشق وحلب عن المشاركة في الثورة باندفاع واسع مؤثر.
إن الشعارات تعبر عن وعي شعبي ديني عادي لم يتغلغل لفهم الصعاب الكبرى التي تواجهه والمستقبل المنتظر من خلال كلماته ونضاله.
إن غيابَ الاستراتجية السياسية هو من مسئولية المثقفين الفاعلين في الأحداث، الذين يعيش كثيرٌ منهم في حالة عداء كلية للتجربة الحكومية الراهنة، بدلاً من رؤيتها كمرحلة، وكنظام ذي إنجازات مهمة، ينبغي تجاوز سلبياتها في مسائل الحكم الشمولي، والعنف، وهو أمرٌ سيكون رسالة للكثير من قوى الفئات المتوسطة المدنية والعسكرية للالتحاق بالثورة وإخراج سوريا من مذابحها الراهنة، والانتقال لمرحلة جديدة مكملة ومطورة للسابق، مع عقاب القوى المفسدة والمنتهكة لحقوق الإنسان.
وكانت هذه المشكلة من نصيب الثورة المصرية كذلك التي دخلت التحول نفسه بشكل عفوي من دون استراتيجية سياسية تجاه النظام ومؤسساته الاقتصادية والسياسية ودستوره وقوانينه، فدخلت في تجريب وغموض تصادمي طويل وأوجدتْ أعداءً لم يكونوا أعداء ودخلت في صراعات جانبية تاركة النظام الاقتصادي يتعثر ويفقد الناس أرزاقهم.

إنّهُ المثقفُ العضوي! ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة

رجل في الظلام ـ بول أوستر: كتب ـ عبدالله خليفة #عبدالله_خليفة

عبـــــــدالله خلـــــــيفة: عرضٌ ونـقـدٌ لأعماله القصصية

حالة كابوسيه للعالم تتكرر في اعمال القصاصين العرب من المحيط الى الخليج وتكتسب في كل بلد سمة خصوصية. تدخل في حالات تحول غير بشرية. وحيث تتشوه صورة العالم وتنقلب راسا على عقب في اعمال الجيل الجديد من القصاصين ويتأسس الكابوس في الواقع لا في الحلم ويتخذ صورة الاحتجاج البارد على التحول الوحشي في شكل الحياة.  اما الكابوس في قصص عبدالله خليفة فهو بوليسي الملامح مختزل الى مفردات شاسعة تدخل في سياق القصة ببراعة، وتصبح جزءا من نسيجها الحي، تضيء جنبات الحياة الصاخبة وتتبدى جزءا اصيلا من الصراع الضاري في كل تفصيلاتها.. الصراع الذي لا يهدأ ابدا.    من مجموعته «لحن الشتاء» سوف نلاحظ ان اختياره لعناوين قصصه التي تحمل هذه الاسماء « ا لغرباء » «الكلاب» «اغتيال»، «الملاذ»، «الصدى»، «الوحل»، «لحن الشتاء»، «القبر الكبير».. هو اخيار واع للغاية يحمل في ذاته رأيا وخلاصة.. في مواجهته مجموعة اخرى من الاسماء تحمل بدورها رأيا وخلاصة «حامل البرق»، « نجمة الخليج »، «السندباد»، « الطائر ».. ولم تكن عناوين هذه القصص لتستوقفنا طويلا لولا ان صميم بنائها يقوم على ذلك التركيز التلغرافي الذي… يتبع ⇦ ⇦ ⇦

 ■ القصة العربية في الخليج: تجريبية الاحتمال في قصص «دهشة الساحر»  ■ تشخيص البياض في سواد قصص «جنون النخيل»    لا تخفى عن قارئ أهمية أعمال المبدع عبدالله خليفة، المعروف بتلك البنية السردية الناتجة عن عناصر متنوعة، وعوامل متعددة، تتمتع بثيمة موضوعية محورها الحياة والتاريخ والزمان والمكان والحالة النفسية للشخوص، وثيمة فنية تحوّل هذه الذاكرة الذاتية والبحرينية والعربية إلى جماليات تعتمد أدوات ومعايير مختلفة، أبرزها (المونولوج)، و(الحلم)، وهارمونية الإيقاع السردي، وتقاطعها مع الحكائي، ثم انحيازها للاختزال، والوصف الخلاق، وشعرية الدلالة والبنية.    عبدالله خليفة عانى الكثير على صعيد حياته الشخصية، والسيرية، تلك التي يتسرب بعضها من لا وعيه إلى نصوصه، ليرصد العديد من الحالات والشخوص والتحولا … يتبع ⇦ ⇦ ⇦

عبدالله خليفة قاص وروائي من البحرين، أصدر منذ العام 1975 حتى الآن عشرات القصص، وبين أيدينا الآن كتاباه الأخيران الصادران عن المركز الثقافي العربي – بيروت، وهما (سهرة) مجموعة قصصية، و(نشيد البحر) رواية. وفيما يلي مقاربة لقصص (سهرة). تتضمن هذه المجموعة القصصية عشر قصص ترصد سعي الإنسان العادي، المحروم، أو(الرجل الصغير) إلى تحقيق حلمه بالنزوة والحياة اللذيذة. ينشئ القاص، وهو يلتقط لحظة مهمة من حياة كل شخصية من شخصيات قصصه، شريطاً سردياً ينتهي إلى خيبة تكاد تعلن أن الطريق الذي يختارهُ لتحقيق الحلم مسدود سواءً في ذلك، الخارج من السجن، في قصة سفر، أو السكير في قصة (سهرة) البحار الكهل في قصة ( الطوفان ) أو الفتيان المغامران في قصة (الأضواء)، أو المتسكعا … يتبع ⇦ ⇦ ⇦

 يرصد القاص والروائي عبدالله خليفة، من مجموعته القصصية «دهشة الساحر» التغير الذي عرفه المجتمع البحريني والعربي بعامة، في الحقبة الأخيرة التي طغى فيها المال المحصل بسهولة وسرعة، وحكم نظام العلاقات المجتمعية، ويتبين، في معظم القصص، ظاهرة تمثل ابرز معالم هذا التغير، تتمثل في تقلص مساحات الجمال واختفائها وتمدد مساحات القبح وطغيانها في الطبيعة والانسان واشيائهما.    ففي قصة « طريق النبع » تبدو جزيرة النبي صالح في مشهدين، تتلألأ في اولهما، في غلالة من الضوء الأخضر، يجد فيها الطفل النحيل المتألم دواءه، وتنزوي في ثانيهما قاحلة موحلة “كأنها منخفض لمومس عجوز” يجثم فيها الكهل طفل الامس النحيل، ولا يسعفه جسمه الضخم وكرشه المتهدل لينحني ويلتقط حفنة ماء، فيتذكر رحلته الأولى … يتبع ⇦ ⇦ ⇦

 الواقع المنهار، والعلاقات الهامشية، وحياة الناس التي تتحول بسرعة إلى قهوة مُرّةُ المذاق، لا يستسيغها اصحابها ولا الآخرون، ووحدهم من يبنون على مآسي الناس ثرواتهم يرفلون بالفرح والحياة المتخمة، والحلم بالمستقبل.  شخصيات قصص عبـــــــدالله خلــــــــيفة الآخيرة مركبة من حيوات صحفيين وكتاب مجهضة احلامهم، كبروا وهم يتجرعون الفقر والبؤس ويتذكرون أيام السجن، وقد غدوا نفوساً ميتة وأكثر موتاً من ” نفوس” الكاتب الروسي نيقولاي غوغول في روايته الخالدة «نفوس ميتة» في مجتمع ــ علاقاته هشة ــ  يلهث أفراده وراء الكماليات والبحث عن الحقوق الضائعة، والمعاناة اليومية.  نساؤه جميلات وذكيات أذابت سنوات العنوسة، والعمل الوظيفي الروتيني جمالهن وذكائهن، وجعلتهن يستعدن  أيامهن الماضية، ناحبات وباكيات على مكاتب الوظائف … يتبع ⇦ ⇦ ⇦

يطل علينا (شريف) بطل قصة (الخنفساء)، من مكان جلوسه، وهو ينظر إلى الحياة التي عاشها نظرة مودع لهذه الحياة المقززة: (يجلس شريف في حنجرة احد الأزقة الجانبية، باديا كتمثال نصفي للانتظار والصبر والدهاء، جالسا فوق صندوق فواكه فارغ، حاشرا ساقيه داخله، مشعلا سيجارة لا تكاد تنطفئ، محدقا في الشارع المضيء بعين، وفي الزقاق بالعين الأخرى). وهذا الشريف يذكرنا ببطل آخر لقصة أخيرة، حملها متن مجموعة (دهشة الساحر) للكاتب نفسه، صدرت عام 1997 اسمها (نجمة الصباح)، ونجمة الصباح، في القصة، هو اسم الجريدة التي يعمل فيها بطل القصة الذي يجرده الكاتب حتى من اسمه كإشارة ذكية على الانسحاق التام: (اثنتان وثلاثون سنة وأنا اعمل في جريدة ‘نجمة الصباح’. كان مكانها في البدء شقة صغيرة وسط السوق. كانت نوافذ الغرف … يتبع ⇦ ⇦ ⇦

في مجموعة سيد الضريح للقاص البحريني عبدالله خليفة نلمس نسقاً حكائياً في أكثر من قصة من قصص المجموعة، ومن ذلك قصة ( محاكمة علي بابا ) وإن سعت هذه القصة إلى استثمار نقيضين هما الحكاية العريقة الضاربة في أعماق الفن القصصي عامة من جانب ومن الجانب الآخر التقنية السينمائية القائمة على (دايولوج) يطغى على القصة ويقرب صياغتها من الصياغة القصصية، يرد على لسان المذيع الذي يسترسل في حديثه فلا ننكر عليه ذلك (هل تصدقون ذلك أيها السادة؟ إنني أصور لكم المشاهد لحظة بلحظة، ولكن الكاميرا لا تستطيع أن تندس وتلاحق (الجيب) المغطى بالقضبان، المندفع، والرجل الكهل يخفي ملامحه بغترته التي غدت صفراء ذابلة، أين كان  منها ذلك التاج المتلألئ وحشود الحرس شاكية السلاح والسيارات السوداء الطويلة التي تمرق … يتبع ⇦ ⇦ ⇦

بقلم زينب جلولي   *  المركز الجامعي بشار معهد اللغة العربية وآدابها ـ  الجزائر الفصل الثالث التطبيقي قصة « سيد الضريح » من المجموعة التي تحمل نفس العنوان لــ عبدالله خليفة: يعالج القاص عبدالله خليفة  في هذه القصة مسألة اختفاء سيد الضريح ، والذي خرج من قبره لأنه ما عاد يحتمل ما يجري من مظاهر وطقوس مثيرة للاستغراب والاشمئزاز، فيجد خارج هذا الضريح حياة مغايرة لتلك التي يعرفها والتي عاشها في الضريح، ومن ثم تبدأ مهمة البحث عن هذا الكهل التي تتولاها السلطة في البلد، ولكن هذا الكهل هو مجهول الملامح. والصفات التي وُجدت في اللوحة التي صورها الرسام ، والصفات تنطبق على العديد من الأشخاص، وقد اهتمت السلطة بإلقاء القبض عليه لأنه في نظرهم خارج عن القانون ، ذلك لأنه خرج من مقره دون إشعار… والملفت للغرابة أن نفس الظاهرة تحدث في أضرحة أخر … يتبع ⇦ ⇦ ⇦